أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

انقسام سوق العمل مع “الوظائف المستوردة”.. مصر تعمل و”إيچبت” تستثمر في البيئة غير العادلة

لم تعد الفجوة بين الفقراء والأغنياء مجرد أرقام اقتصادية أو مستويات معيشة متباينة، بل امتدت  لتصل إلى قلب سوق العمل نفسها.

في السنوات الأخيرة ظهرت ظاهرة لافتة أُطلق عليها بين الشباب “الوظائف المستوردة” وهي مهن تكاد تقتصر على أبناء طبقة بعينها، مثل الإعلام، التسويق، التكنولوجيا، العلاقات العامة، والشركات الدولية. تتحول السوق تدريجيًا إلى مساحتين منفصلتين: “مصر” التي تعمل وتكدح، و”إيچبت” التي تحتفظ بالفرص الأفضل، المكاسب الأعلى، ومسارات الصعود الاجتماعي المغلقة أمام غالبية الشباب.

هذه الظاهرة لا تتعلق بالمهارات وحدها، بل ببنية ثقافية واجتماعية واقتصادية كاملة تحدد مسبقًا من يملك حق الدخول إلى الوظائف “العالمية”، ومن يبقى محصورًا في فرص أقل عائدًا وأضعف تأثيرًا.

أخبار ذات صلة

طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

يقول أحمد ماهر، شاب عمره 28 عامًا، في تصريح خاص لـ موقع “القصة“: “بعد عامين من البحث عن فرصة حقيقية في مجالات التسويق والشركات الدولية، أدركت أن الباب مغلق أمامي مهما بذلت من جهد كنت أرى الوظائف تُمنح لمن يمتلكون لغة مختلفة أو خلفية اجتماعية لا أنتمي إليها، فشعرت أن مستقبلي معلق في مساحة لا تستجيب لكفاءتي. في النهاية اضطررت إلى السفر خارج مصر بحثًا عن فرصة تُقيّم مجهودي لا خلفيتي، بعدما أصبح البقاء هنا يعني الدوران في حلقة مغلقة لا تفتح سوى لمن وُلدوا في الدائرة الصحيحة.”

من موطن الولادة

يولد بعض الشباب في بيئات تضعهم تلقائيًا على مسار قادر على الوصول إلى الشركات الأجنبية والقطاعات الحديثة. المدارس الدولية أو الخاصة الراقية لا تمنح فقط لغة قوية، بل توفر ثقة بالنفس، قدرة على العمل ضمن بيئات عالمية. على العكس ممن يولدون في . مساحات واسعة من المجتمع، يجدون التعليم الحكومي تقليديًا، يفتقد لمهارات اللغة والكومينيكيشن والقدرة على المنافسة في عالم سريع التغير.

انقسام حاد

قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن البيانات الاقتصادية الحديثة تشير إلى أن سوق العمل المصرية تعاني من انقسام حاد بين من يمتلك رأس مال اجتماعي وتعليمي متقدم، وبين من يعتمد على جهد فردي لا يكفي وحده في بيئة تنافسية غير عادلة. الوظائف ذات الدخل المرتفع في الإعلام والشركات متعددة الجنسيات والتكنولوجيا تعتمد على مهارات تكتسب غالبًا في بيئات تعليمية مرتفعة التكلفة، ما يجعل الوصول إليها مرتبطًا بالطبقة لا بالكفاءة.

وأكد الشافعي في تصريح خاص لـ موقع “القصة“، ما نراه اليوم ليس مجرد عدم تكافؤ فرص، بل إعادة إنتاج طبقي للوظائف نفسها فالأسر القادرة تستثمر في تعليم أبنائها بطريقة تمكنهم من دخول قطاعات حديثة، بينما يقف الطالب القادم من خلفية محدودة عند نقطة انطلاق مختلفة تمامًا، وهذا يخلق ما يشبه الاحتكار الوظيفي، حيث تبقى أفضل المهن محجوزة لفئة اجتماعية ضيقة، بينما تتزاحم الأغلبية في “اقتصاد مصر” التقليدي منخفض الدخل.

العلاقات البوابة الخلفية لسوق “إيچبت”

في قطاعات مثل الإعلام، العلاقات العامة، التسويق، وصناعة المحتوى، لا تكفي السيرة الذاتية وحدها فهناك شبكات مغلقة تحكم الدخول من فعاليات محددة، ودورات خاصة، وبرامج تدريب لا تُفتح إلا لفئة اجتماعية معينة. في المقابل، تبقى غالبية الشباب خارج هذه المنظومة، مهما امتلكوا من موهبة أو رغبة في التطور.

هذا النوع من “الانتقاء الاجتماعي” لا يُعلن رسميًا، لكنه حاضر بقوة في مفاضلات التعيين، حيث يتم اختيار “من يشبهنا” قبل اختيار “من يناسب الوظيفة”.

قالت الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع، إن ما يحدث في سوق العمل يعكس تحوّل المجتمع إلى طبقات تملك عوالمها الخاصة. فهناك وظائف لا تُمنح للمتميزين فقط، بل لمن ينتمون إلى شبكات اجتماعية محددة. هذا ما نسميه ‘الاحتكار الاجتماعي للفرصة’. بمعنى أن الوظائف الحديثة ذات التأثير لا يعاد توزيعها داخل المجتمع، بل تدور داخل نفس الدائرة الطبقية جيلاً بعد جيل.”

وأوضحت خضر، في تصريح خاص لـ موقع “القصة“، أن نتائج هذا الاحتكار بالغة الخطورة، وأصبح هناك وظائف لأبناء المناطق الراقية، وأخرى للمجتمع الأوسع. تتحول “إيچبت” إلى سوق عمل مغلق يضم الإعلام والشركات الدولية والتكنولوجيا، بينما تظل “مصر” محصورة في الأعمال التقليدية هذا الانقسام لا يعكس فقط فروق الدخل، بل يخلق صورتين مختلفتين للحياة المهنية في بلد واحد.

جيل يشعر أن الفرصة ليست له

يتابع الشباب يوميًا نماذج وظيفية من “إيچبت”، مكاتب فاخرة رواتب بالدولار، سفر، بيئة عمل مرنة لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن الوصول إلى تلك المسارات ليس متاحًا لهم، بغض النظر عن اجتهادهم هذا الإدراك يولد شعورًا عميقًا بالظلم وفقدان العدالة.

قالت الدكتورة مروة ماهر، استشارية علم نفس، الجيل الحالي يعيش حالة نفسية نسميها “احتراق الفرصة” وهي شعور بأن الوصول إلى الوظائف ذات القيمة المرتفعة غير ممكن مهما بذل الفرد من جهد، هذا الإحساس يخلق تراجعًا كبيرًا في الدافع، ويؤثر على الصحة النفسية، لأن الشاب يبدأ في مقارنة نفسه بصورة مثالية لا تنتمي إلى واقعه الاجتماعي.

وأكدت ماهر في تصريح خاص لـ موقع “القصة“، مع تكرار هذه التجارب، تتولد حالة إحباط اجتماعي ممتد، تدفع البعض إلى الاستسلام أو إلى اتخاذ مسارات مهنية لا تعبر عن طموحاتهم. وعندما يتحول الإحباط إلى ظاهرة جماعية بين الشباب، يصبح الخطر أكبر، لأنه يضع المجتمع أمام فجوة نفسية بين من يشعر أن البلد تحتضنه، ومن يشعر أنها لا تعطيه فرصة عادلة منذ البداية.

الانقسام بين “مصر” و”إيچبت”، لا يمكن معالجة الظاهرة دون إصلاح شامل يشمل:

1- تطوير التعليم الحكومي وإدخال مهارات اللغة والتكنولوجيا والتفكير النقدي.

2- فتح برامج تدريب حقيقية ومجانية داخل الشركات الكبرى.

3- وجود سياسات توظيف شفافة تمنع اختيار “شبكات الأصدقاء” على حساب الكفاءة.

4- خلق جسور تربط بين بيئات العمل الحديثة وبقية طبقات المجتمع، بحيث لا تكون الوظائف مجرد امتداد للهويات الطبقية.

إن السوق التي توزع الفرص على أساس الانتماء وليس الكفاءة، هي سوق تحكم على جزء كبير من المجتمع بالبقاء خارج المستقبل.

بينما الوظائف المستوردة ليست ظاهرة اقتصادية فقط، بل مرآة لانقسام عميق بين “مصر” التي تبحث عن فرصة، و”إيچبت” التي تحتكرها وبينما يستمر الجيل الجديد في محاولة اختراق هذه الجزر المغلقة

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض
أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه

أقرأ أيضًا

خلال أجواء العيد
العيد بوجهين.. من زحام "الناصية" إلى هدوء "الكمبوند"
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة