أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من قلب الخيمة.. رسام غزاوي يواجه الحرب بريشته

على أطراف خيمة ممزقة، في أرض تزدحم فيها النداءات و الأنين، يقف الفنان الفلسطيني محمد مغاري حاملاً دلو الماء بيد، و لوحاته باليد الأخرى، لا شيء يفصل بينه وبين المعاناة سوى قماشة مرسومة، ولا شيء يرد عنه القصف سوى خيط صبر طويل.. أطول من الأيام، وأثقل من الحرب نفسها.

هناك، وسط الطابور الممتد أمام “التكية”، حيث يقف للحصول على وجبة صغيرة تكفي أسرته المكونة من ستة أفراد، بدأت الشرارة الأولى لسلسلة لوحاته الشهيرة “سيد الصبر” و”تاريخ بلا نهاية”.

عناوين ليست مجرد كلمات، بل نصوص مختصرة لحكاية ممتدة منذ 1948 وحتى 2023، رحلة لجوء لا تنتهي، ومعاناة تتجدد مع كل خيمة تنصب ومع كل بيت يهدم.

أخبار ذات صلة

الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل

يقول مغاري في حوار خاص لـ”القصة”، إن كل شيء بدأ يوم رأى الناس يخرجون من بيوتهم، يحملون أطفالهم وما بقي من أرواحهم، متجهين إلى الخيام، في تلك اللحظة شَعَرَ أنه لا يستطيع الوقوف متفرجاً؛ فالفن بالنسبة إليه ليس ترفا، بل شهادة وواجب ودور في قول الحقيقة.

لم يرسم محمد غزة من بعيد.. بل من الداخل، من تحت سقف الخيمة نفسها، من طابور الماء الذي يقف فيه، ومن وجوه الأطفال الذين يمرون بجانبه حاملين جالونات أثقل من أجسادهم، أولئك الأطفال الذين كان يجب أن يكون مكانهم في طابور المدرسة، لا طابور المساعدات، يقول إن قصصهم هي أكثر ما أثر فيه، فهي المرآة الأكثر قسوة في هذه الحرب: “أطفال محرومون من التعليم، أصبحوا جزءًا من مهمة الحياة الصعبة داخل الخيمة.”

من بين عشرات اللوحات، تبرز لوحة واحدة كجرح مفتوح: لوحة “سيد الصبر”.. الحمار الذي يمثل، في نظره، تجسيدًا للصبر الفلسطيني، حمار عاش التهجير، وحمل على ظهره ما حمله الناس، وشهد الإبادة، وظل واقفًا… صابرًا وصامدًا مثل أصحاب الأرض.

رسم مغاري هذه الأعمال في أصعب الظروف، فلم تكن الخامات متوفرة، ولا الألوان موجودة، الحرب ابتلعت كل شيء حتى أدوات الفن، اضطر الفنان لأن يرسم على بقايا خيام تمزقت من القصف، وأن يصنع الألوان من مواد بسيطة، وكأنه يعيد خلق الفن من رماد الواقع.

شهر كامل قد يستغرقه لإنجاز لوحة واحدة، وأحياناً أقل أو أكثر، لكن المشترك دائمًا هو الضغط النفسي الهائل، فهو ليس فقط فناناً يعيش حالة إبداع وسط الخراب، بل أب يحاول تأمين الطعام والماء والأمان لأطفاله، ما بين صرخة القذيفة وصمت الليل، يخط خطوطاً تقول ما لا يستطيع الكلام قوله.

ورغم كل هذا، وصلت لوحاته إلى العالم، عرضت في معارض دولية، و استقبلها الجمهور الأجنبي باحترام كبير، حتى إن البعض أخبره أن لوحاته أصدق من صور صحفية كثيرة في نقل المعاناة، وكأنه يقول لهم دون أن يتكلم: “نحن لسنا أرقاماً.. نحن بشر من حقنا الحياة”.

عندما تسأله ماذا تحتاج غزة اليوم، يجيب ببساطة تختصر كل هذا الخراب: “غزة تحتاج أن يقف العالم معها.. إنسانياً”.

وعندما تسأله ماذا يحتاج الفنان الفلسطيني، يقول:”أن يصل صوته.. أن تصل لوحته.. أن تروى حكايته”، أما رسالته للفنانين العرب فهي دعوة تشبه الوصية: “انقلوا معاناة أهل غزة.. ولو بلوحة واحدة”.

محمد مغاري لا يرسم لوحات عادية؛ هو يرسم خريطة الألم الفلسطيني، يرسم الصبر نفسه، يرسم الإنسان الذي قرر رغم كل شيء أن يعيش في خيمته الصغيرة، لا يزال يخط ألوانه على قطع القماش الممزق.. كأنما يبني متحفاً صغيراً للعالم كله، ليقول:”هنا كنا.. وهنا ما زلنا.. وهنا سنبقى”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟

أقرأ أيضًا

IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق