مع تزايد الانتقادات الموجهة لسياسات الحبس الاحتياطي خلال السنوات الأخيرة، بدأت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أولى خطواتها العملية بعقد اجتماع تنظيمي جديد، أكد من خلاله أعضاء اللجنة تمسكهم بالهدف الرئيسي المعلن “مصر بلا سجناء رأي”.
يأتي هذا التحرك في توقيت تشهد فيه الساحة السياسية نشاطاً انتخابياً واسعاً، ما دفع اللجنة إلى التركيز على وضع الهيكل الداخلي وتحديد آليات العمل قبل إطلاق فعالياتها الميدانية.
عقدت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي اجتماعاً تنظيمياً، بهدف وضع الهيكل الداخلي وتحديد آليات التحرك خلال الفترة المقبلة، وفق ما أوضحه المحامي الحقوقي محمد أبو الديار في تصريحاته لـ”القصة”.
وقال “أبو الديار”، إن الاجتماع عقد منذ يومين، وكان اجتماعاً تنظيمياً أكثر منه اجتماعاً لاتخاذ مواقف سياسية؛ إذ كان الهدف منه تشكيل اللجان المنبثقة، والخروج ببعض القرارات التنظيمية.
وتم الاتفاق أولاً بالتأكيد على الفكرة الأساسية، وهي “مصر بلا سجناء رأي”، ومطالب الإفراج عن جميع سجناء الرأي، وأن اللجنة تتبنى الدفاع عن كل سجناء الرأي الذين لم يرتكبوا أو يدعوا إلى أي أعمال تخريب أو جرائم.
وتابع “ابو الديار”: أما الجزء الثاني فتمثل في الاتفاق على تشكيل ثلاث لجان منبثقة عن اللجنة: لجنة إعلامية، ولجنة قانونية، ولجنة للتواصل مع ذوي المحبوسين.
كذا تم الاتفاق على اختيار مقرر للجنة، وعلى التواصل مع باقي الأحزاب التي لم تُدعَ، أو التي وُجِّهت إليها الدعوة ولم ترد، أو التي لا تزال تدرس الانضمام؛ وذلك لتوسيع مشاركة الأحزاب والقوى المدنية، على حد تعبير أبو الديار.
وأضاف “ابو الديار”: طرحت عدة أفكار لفعاليات محتملة، إلا أننا تركنا الأمر للجنتين الإعلامية والقانونية لاقتراح فعاليات يمكن التحرك من خلالها، سواء بالضغط الشعبي أو القانوني للإفراج عن سجناء الرأي.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات لا تزال قيد النقاش، ولم نتفق على صيغة نهائية بعد، وأرجأنا حسمها لسببين: أولاً منح فرصة لباقي الأحزاب والشخصيات العامة للانضمام، وثانياً انشغال معظم القوى السياسية بالانتخابات الجارية حالياً. لذلك رأينا أن تأجيل الخطوات العملية سيتيح التحرك بعد أن تتفرغ القوى السياسية، وتكون الساحة مهيأة للفعاليات.
وعن وجود خطة محددة للضغط من أجل الإفراج عن المسجونين السياسيين، قال أبو الديار: التحرك سيكون قانونياً بالكامل، استناداً إلى النصوص الدستورية والقانونية، وسيشمل مخاطبات وزيارات للجهات المعنية، بدءاً من النائب العام، مروراً بمحاكم ونيابات أمن الدولة، ووصولاً إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، إضافة إلى النقابات المهنية التي لديها سجناء مثل نقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين.
البيان التأسيسي للجنة الدفاع عن سجناء الرأي
وكانت أطلقت مجموعة من الكيانات الحزبية والنقابية والشخصيات العامة، لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار مصر بلا سجناء رأي، عبر بيان تأسيسي أكدت فيه تمسكها بإنهاء ملف المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية التعبير، والدعوة إلى مراجعة سياسات الحبس الاحتياطي التي طالت آلاف المواطنين خلال السنوات الماضية.
وأوضحت اللجنة، في بيانها، أن الدستور المصري لعام 2014 كفل بشكل صريح حرية الرأي والتعبير، وألزم السلطات باحترام هذه الحقوق وعدم اتخاذ إجراءات تعوق ممارستها. وأضافت أن ما يزيد على عشر سنوات قد مرّت، ولا يزال آلاف المحتجزين وأسرهم يعيشون في أزمة مفتوحة لا يعرف موعد انتهائها، وسط استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ممتدة تستهدف الحياة السياسية وتقييد الحريات العامة.
وأشار البيان إلى أن اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية أصبحت تلاحق قطاعات واسعة من المواطنين، وأن جميع وسائل التعبير من الكتابة والنشر والرسم وحتى البحث العلمي باتت معرضة للتجريم، ما أدى إلى حالة من الاحتقان والغليان المجتمعي تجاه استمرار هذا النهج.
ولفتت اللجنة إلى أن إطلاق الحوار الوطني وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي كان من المفترض أن يكونا خطوة نحو إنهاء ملف سجناء الرأي، إلا أن الإفراجات المحدودة التي تمت تبعتها فترة من التجميد، بالتزامن مع عودة قرارات الحبس لتطال مواطنين جدد.
وأكد البيان أن استمرار احتجاز العديد من سجناء الرأي، ومن بينهم شباب حرموا من استكمال مستقبلهم وشيوخ أفنوا أعمارهم في أدوار وطنية مشرفة، يمثل مصادرة لحقوق أساسية، ولا يمكن تبريره بالاستناد إلى شماعة الإرهاب، التي يعلم الجميع أنها لم تعد مبررا حقيقيا.
وطالبت اللجنة السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بإعادة النظر في السياسات القائمة، وضرورة وقف ظاهرة تدوير المتهمين على قضايا جديدة بعد قرارات إخلاء السبيل، مع التأكيد على الحق في محاكمات عادلة وظروف احتجاز آدمية وفقًا للقانون.
وحددت اللجنة مهامها الأساسية في: الضغط القانوني والإعلامي والسياسي للإفراج عن جميع سجناء الرأي، وتقديم كل صور الدعم لهم ولأسرهم.
تلقي البلاغات المتعلقة بحالات الاحتجاز أو الإخفاء القسري أو الاتهامات المرتبطة بحرية التعبير وممارسة الحقوق السياسية.
توفير الدعم القانوني للمحبوسين على ذمة قضايا رأي أمام الجهات القضائية والجهات المعنية.
الدفاع عن الحقوق القانونية والصحية والمهنية لسجناء الرأي وضمان التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير الإنسانية.
متابعة ونشر المعلومات حول الإجراءات المتخذة ضد سجناء الرأي بالمخالفة للقانون عبر وسائل الإعلام.
إصدار تقارير دورية عن أوضاع سجناء الرأي ونشرها للرأي العام وإبلاغ المؤسسات المعنية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن اللجنة ستعمل باستقلالية وموضوعية كاملة، وبجهود تطوعية من أعضائها، بهدف تبييض السجون من سجناء الرأي وترسيخ الحق الدستوري لكل مواطن في التعبير عن رأيه دون خوف أو تهديد.