حسن هيكل يتراوح ما بين المفكر الاقتصادي ورجل الأعمال، بعد أن عمل معيدًا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم سافر إلى الخارج وعمل في بنك جولدن ساكس، وبعد عودته عمل مسؤول بنوك الاستثمار في شركة هيرمس.
ويقدم حسن من حين إلى آخر مقترحات وأفكارًا للاقتصاد والخروج من الأزمة.
وآخر مقترحاته نقل أو مبادلة الديون بأصول على أن يكون النقل إلى البنك المركزي.
ويروج حسن لفكرته بأن هذا النقل سيخفف عن الموازنة الهلكانة قيمة فوائد الديون الضخمة، كما أنه سيخفض الديون الهائلة التي ينوء بها كاهل الاقتصاد المصري.
ورغم أن الفكرة بشكل مبدئي قد تغري البعض، وأنها من النوع اللي خارج الصندوق، إلا أنها في الحقيقة ستخرب الصندوق نفسه.
فالبنوك المركزية هي عصب الاقتصاد وشريان المال به، وتوريط البنك المركزي في أصول بمليارات المليارات سيعرض أبو البنك وعصب الاقتصاد إلى التزامات وأزمات لا حصر لها، سواء في تقييم الأصول أو بيعها لاستعادة أصل الدين، سواء في الداخل أو الخارج.
وإذا كان في مصر بعض المؤسسات القوية التي تطمئننا على الاقتصاد، فإن البنك المركزي هو أول هذه المؤسسات، والقطاع المصرفي في مصر قوي ومتين وقادر على تحمل المشاكل أو الصدمات.
وقد حقق البنك المركزي بقيادة حسن عبد الله نجاحًا في مواجهة التضخم بقدر ما سمحت له الظروف، ولدينا تحسن في سعر الصرف وتوفر العملة الأجنبية.
ومطلوب أن نبعد البنك المركزي والقطاع المصرفي عن المغامرات والعبث باستقراره.
وأحب أن أذكر حسن أبو علي أننا دفعنا ثمنًا كبيرًا للوصول إلى الاستقرار في القطاع المصرفي، وبناء بنك مركزي قوي قادر على قيادة قطاع مصرفي ذو ملاءة مالية وكفاءة مصرفية لمساندة ودعم الاقتصاد.
كما أننا دفعنا ثمنًا فادحًا لمحاولات دفع الاقتصاد على حساب القواعد وقوانين الاقتصاد، عصفت ببنوك كاملة وأضعفت بنوكًا أخرى.
وأشهر الأمثلة إصرار رئيس الحكومة السابق الراحل الدكتور كمال الجنزوري إقامة مناطق اقتصادية ومدن دون دراسات جدوى، اعتمادًا على أموال البنوك المصرية، والتلاعب في أسعار الفائدة بما يخدم الموازنة المصرية ويضر عمل البنوك لدعم المشروعات، ولا نزال نعاني من استهلاك الحكومة لنسبة كبيرة من أموال البنوك في أذون وسندات الخزانة بدلًا من توجيهها للاستثمار المباشر.
كل سنة وأنت طيب يا أبو علي، وبلاش البنوك المركزي منها والبنوك العادية، إلا القطاع المصرفي. يا حسن