أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ترامب: “أخلاقي أنا.. وعقلي أنا”.. “هذا هو الشيء الوحيد القادر على إيقافي”!

بهذه العبارة الصادمة لخّص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حديثة مع نيويورك تايمز، رؤيته للسلطة وحدودها. لم يتحدث عن القانون الدولي، ولا عن التحالفات، ولا عن المؤسسات، بل قال صراحة إنه لا “يحتاج إلى القانون الدولي” لأنه “لا ينوي إيذاء الناس”. لم تكن الجملة زلة لسان، بل إعلانًا سياسيًا مكتملاً، تحوّل خلال أيام إلى ممارسة فعلية على الأرض، بدأت من فنزويلا، وامتدت إلى كوبا، وكولومبيا، ووصلت حتى جرينلاند، مهددة بتفجير أسس النظام الدولي وحلف الناتو نفسه.

ترامب يعلن نفسه “رئيسًا مؤقتاً” لفنزويلا!

في مطلع يناير، وبعد عملية عسكرية أمريكية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي الشرعي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب وتجارة المخدرات، بدأ ترامب يتحدث عن فنزويلا وكأنها أصبحت بالفعل تحت إدارته المباشرة. ثم نشر صورة على منصته “تروث سوشيال” مصممة على هيئة صفحة من ويكيبيديا، يظهر فيها بصفته “الرئيس المؤقت لفنزويلا”.

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

المنشور لم يكن إعلاناً قانونياً، لكنه كان رسالة سياسية واضحة: الولايات المتحدة، بل ترامب شخصياً، باتوا أصحاب القرار في دولة ذات سيادة!

ردود الفعل الدولية جاءت غاضبة. الصين وروسيا وإسبانيا وعدة دول في أمريكا اللاتينية اعتبرت ما جرى انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي – الذي لا يعبأ به ترامب كثيراً -، مادورو وصف ما حدث له بـ “الاختطاف”. وفي الداخل الفنزويلي، أدت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط، اليمين كرئيسة مؤقتة، رافضة ادعاءات واشنطن بالسيطرة، ومطالبة بالإفراج عن مادورو.

لكن ترامب لم يتراجع، بل قال صراحةً: “نحن من يحكم”. وأكد أن حكومته ستسمح باستمرار مؤسسات الدولة الفنزويلية مؤقتاً، إلى حين “انتقال منضبط”، وانتخابات مستقبلية غير محددة التوقيت.

حكم بالوكالة.. وتحت التهديد

الواقع الجديد في كاراكاس يقوم على تناقض محسوب: رودريجيز تحكم فعلياً، لكن السلطة النهائية – بحسب ترامب – في واشنطن. الإدارة الأمريكية قدمت لها قائمة مطالب واضحة: قطع العلاقات مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، والانفراد بالشراكة النفطية مع الولايات المتحدة، ومنح الشركات الأمريكية الأفضلية المطلقة.

وفي المقابل، لم يتردد ترامب في التهديد، حيث قال بوضوح إن رودريجيز قد “تدفع ثمنًا أكبر من مادورو” إذا لم تلتزم. لذا فقد لوحظ بعد ذلك أنها قد خففت لهجتها، وأعلنت استعدادها للتعاون في ملف الطاقة، في ظل زيارة وفد أمريكي لكاراكاس ومحاولات لإعادة العلاقات الدبلوماسية.

أما الانتخابات، فيراها ترامب خطوة أخيرة، لكن بلا جدول زمني. “هم غير جاهزين للانتخابات”، قال، مضيفًا أن البلاد أصبحت “عالَماً ثالثاً”. ومع أن المعارضة الفنزويلية، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو – الحائزة على جائزة نوبل للسلام – تحظى بمؤازرة من يطلق عليهم “المعارضة الفنزويلية”، فإن واشنطن تبدو متحفظة تجاهها موقتاً، مفضلة التعامل مع قيادة انتقالية تضمن مصالحها النفطية أولاً.

النفط: الغنيمة والذريعة

قلب المشروع الأمريكي في فنزويلا هو النفط. حيث أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستشرف على بيع عشرات الملايين من براميل النفط الفنزويلي، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 2.5 مليار دولار، مع إمكانية استمرارها “إلى أجل غير مسمى”

كما طالب شركات النفط الأمريكية باستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار لإعادة تأهيل قطاع الطاقة المنهار، مؤكداً أن واشنطن هي من ستقرر من يعمل في فنزويلا ومن يُمنع.

ولتحصين هذه السيطرة، أعلن ترامب حالة طوارئ وطنية لحماية عائدات النفط الفنزويلي الموجودة في الولايات المتحدة من أي مطالبات قانونية من الدائنين، واعتبر أن فقدان السيطرة على هذه الأموال «يضر بالأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية”.

اللافت أن هذه الجرأة الأمريكية تستند إلى واقع جديد: الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط الخارج كما في السابق. إنتاجها يقترب من 14 مليون برميل يوماً، ما يمنح ترامب هامشاً واسعاً للمغامرة الخارجية دون الخوف من ارتفاع أسعار الوقود داخليًا. في هذا السياق، تتحول فنزويلا من دولة ذات سيادة إلى “احتياطي استراتيجي مُدار”.

لكن شركات النفط نفسها مترددة. النفط الفنزويلي مرتفع التكلفة، والمخاطر السياسية عالية، وأي اتفاق مع إدارة ترامب قد يلغيه رئيس قادم. لذلك، تراقب دول نفطية أخرى – من ليبيا إلى العراق – التجربة الفنزويلية بقلق بالغ.

من كاراكاس إلى هافانا: إمبريالية بلا مواربة

في اليوم نفسه الذي أعلن فيه نفسه “رئيساً مؤقتاً لفنزويلا”، بارك ترامب منشوراً ساخرًا يقترح تعيين وزير خارجيته ماركو روبيو “رئيساً لكوبا”، حيث كتب ترامب: “يبدو جيدًا بالنسبة لي”.

الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل رد بجملة واحدة: “لا أحد يُملي علينا ما نفعل”. لكنها كانت كافية لتأكيد أن حديث ترامب لم يعد مجرد استفزاز، بل تعبير عن رؤية ترى سيادة دول نصف الكرة الغربي أمراً قابلًا للتفاوض، خاصة عندما يتعلق بالنفط أو الولاء السياسي.

جرينلاند.. واللعب بالنار داخل الناتو

الأخطر ربما جاء من الشمال. في المقابلة نفسها، أعاد ترامب طرح رغبته في السيطرة على جرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، عضو حلف الناتو. هذه المرة، لم يتحدث عن قواعد عسكرية أو اتفاقات، بل عن الملكية.

“الأمر مهم نفسيًا بالنسبة لي”، قال الرئيس الأمريكي، وأضاف أنه لا يستبعد استخدام القوة، معترفًا بأن ذلك قد “يزعج الناتو”. وهو اعتراف يعني عمليًا إدراكه أن أي تحرك عسكري ضد جرينلاند قد يفعل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، ويقود إلى انهياره.

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن ردت بالتأكيد على ما يرفضه ترامب صراحة: القانون الدولي، وسيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها. تصريحاتها بدت رداً مباشراً على فلسفة “لا أحتاج إلى القانون الدولي” التي أقرها بوضوح دونالد ترامب.

عقيدة الرجل الواحد

فنزويلا، كوبا، جرينلاند.. ليست حوادث منفصلة، بل حلقات في سياسة واحدة: سلطة شخصية تتجاوز القانون، وتعيد تعريف النفوذ الأمريكي بوصفه امتدادًا لإرادة الرئيس لا لالتزامات الدولة.

حين سُئل ترامب عمّا يقف بينه وبين الهيمنة العالمية، لم يذكر الكونجرس، ولا القضاء، ولا الحلفاء. ذكر نفسه فقط.

“أخلاقي أنا.. وعقلي أنا”

في هذه الجملة يكمن الخطر الحقيقي: ليس فقط على فنزويلا، ولا على الناتو، بل على فكرة النظام الدولي ذاتها. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل تصبح فنزويلا استثناءً عابرًا، أم نموذجًا يُعاد إنتاجه في عالم تُدار فيه السياسة الدولية بعقل رجل واحد؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي