أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد المنشاوي

كله تمام يا باشا!!!

محمد المنشاوي

من العادات الاجتماعية المرعية لدى بعض الأسر في المجتمعات العربية إقصاء أطفالها عن مجالسة الضيوف والغرباء والائتناس بهم، إذ يعدّون ذلك أصلًا من أصول التنشئة الاجتماعية، ويرون أن اختلاط الصغار بالكبار وإجراء حوار بريء ساذج معهم عيبٌ من العيوب التي ينبغي على الوالدين الحرص على تجنيب صغارهم هذا المسلك.

والحق أن تراثنا المصري القديم يكاد يخلو من هذا اللون من التربية، وكذلك التراث العربي أيضًا، إذ حرص قدماؤنا على إطلاق الحرية للصغار لمجالسة الكبار ومؤانستهم، وكان من جراء ذلك وجود فضاء اجتماعي عربي من الشباب يتسم بالجرأة في الحوار والشجاعة النادرة عند المواجهة، في المنتديات والأسواق وساحات المعارك، وكتب الإخباريين العرب وبرديات الفراعنة تزخر بالمواقف والقصص الدالة على ذلك.

وقد أكدت الأدبيات الموروثة على مخاطر هذا اللون من التربية التي تتخذ من إهانة الصغار وإذلالهم والتعسف معهم منهجًا لبناء شخصية الفرد، وحذّرت من عواقب ذلك. فها هو ذا ابن خلدون يقول:

أخبار ذات صلة

1440x810_cmsv2_a760ec4b-4ff2-5987-8863-eba8ea269adf-9669421
212–212.. الانقسام الأمريكي حول إيران يتحول إلى معركة داخلية على سلطة الحرب
محمد المنشاوي
كله تمام يا باشا!!!
النقابات المهنية - أرشيفية
هل تقوم النقابات المهنيية بحماية أعضائها؟ نقابيون يجيبون

“من كان مرباه من المتعلمين على العسف والقهر، حمله ذلك على الكذب والمراوغة والتظاهر بغير ما في ضميره خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه”

ورغم أخذ مجتمعاتنا العربية بنظم التربية الحديثة في مدارسها وجامعاتها، إلا أن معيارًا واحدًا يتم على أساسه تقويم المتعلم، وهو معيار التحصيل الدراسي، بينما تُستبعد سائر المعايير الأخرى التي تعلمها المعلمون وأساتذة الجامعات، وتظل العلاقة بين المعلم وتلميذه قائمة على البطش والقهر والاستبداد وغياب الحوار أو السماح بإبداء الرأي، لأنهم يرون في ذلك انتقاصًا من قدر المعلم وإضعافًا لمكانته وشخصيته.

ومن ثم لا تنعدم في محيطنا الاجتماعي أمثلة يستحيل حصرها لفئات من المتعلمين المتفوقين دراسيًا، الذين تخرجوا في الجامعات واحتلوا مقاعد القيادة في مؤسسات وهيئات مختلفة، يشهد لهم الجميع بالكفاءة العلمية، ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من اضطرابات نفسية، ويعانون من الإصابة بما يسمى بـ”الرهاب الاجتماعي”، فيترددون في اتخاذ القرارات، ويعجزون عن مواجهة رؤسائهم، ويرتبكون في شرح أفكارهم، ويحجمون عن إبداء آرائهم، وربما يلوذون بالتملق المقيت للكبار خوفًا من البطش بهم أو اضطهادهم.

ويجدون أنفسهم، في أغلب الأحوال، في مواجهة غير متكافئة مع رؤسائهم المستبدين، قد يدفعون ثمن جرأتهم طردًا من العمل أو اضطهادًا أو سخرية وازدراء.

إن شخصية المتعلم الفائق في تخصصه والمتميز في عمله تجد نفسها أمام اختبار صعب عند مواجهتها مع شخصيات لها سلطة ما، أو عند القيام بمهمة أمام من لهم سلطان عليه، أو في موقف يكون فيه الشخص محط أنظار ومراقبة جمع غفير من كبار المسؤولين، هنا قد تحدث الأزمة، فيسقط في التهيب والاضطراب والتلعثم مهما كانت إمكانياته العلمية والعملية.

وحينئذ يحتاج، في تلك اللحظة، من المسؤول الكبير أن يهدئ من روعه وهلعه، ويبعث له برسائل لفظية وإشارات جسدية تمنحه الطمأنينة والثقة حتى تستقر نفسه ويهدأ باله.

إن هذا المسؤول الكبير عليه أن يعلم أن ما بهذا الشخص من اضطراب وتلعثم في هذا الموقف إنما هو نتاج تاريخ تربوي سقيم، من خلال مرور المتعلم بتجارب كانت في حاجة فقط إلى إعادة توجيه أو تعديل أو تحسين، أو حتى إعادة التجربة كلها برمتها، ولكن بأسلوب تربوي مهذب ومنهجية علمية تضع في حساباتها وقوع الخطأ والصواب، ومعالجة الأمور مع المتعلم بقلب تربوي ينبض بالحب والمودة والرحمة، وبعقل واعٍ يدرك الفروق الجوهرية بين طلابه، إلا أن ذلك نادر الحدوث.

فإن المسالك الطاغية في تربية أبنائنا تقوم على سرعة اللوم والتأنيب المستمر وتحميل المتعلم فوق طاقته استبدادًا وقسوة.

كما ينبغي على هذا المسؤول الكبير أن يعلم أن تعليمنا يخلو من تنشئة المتعلم على المواجهة، وأن المعلم والمتعلم في بلادنا قد ترسخت لدى كليهما صورة ذهنية لكل مسؤول كبير لا تفارقهما، وهي صورة المسؤول صاحب الوجه العابس، والصوت الغاضب، واليد الباطشة، واللسان السليط، والنفس المتحفزة لإيذاء كل من يلتقيه، في الوقت الذي لم يهيئ فيه تعليمنا طلابنا للمواجهة والحوار وصوت العقل.

وأذكر في هذا الصدد أن الأستاذ العقاد قد ذكر أنه، إبان دراسته في المدرسة الابتدائية بأسوان، كان يهبط إليها الكثير من رجال مصر الكبار في السياسة والفكر والأدب، وقد اعتاد ناظر المدرسة أن يتيح للطلاب النابهين اللقاء بهؤلاء الكبار ومجالستهم أثناء زيارتهم للمدرسة، فكان لذلك أثره البعيد في تكوين شخصية العقاد القوية والقادرة على المواجهة والصمود في كل المواقف مهما بلغت صعوبتها أو مخاطرها.

إننا لسنا في حاجة إلى مدارس وجامعات تُدجّن المتخرجين فيها وتحولهم إلى كائنات مرتعشة ممسوخة بلهاء، لا تعرف من لغة الحوار إلا عبارة واحدة عليهم أن يتدربوا عليها ما وسعت طاقتهم، بحيث يتفننون في النطق بها ويحسنون درجات التنغيم ومناسبة المقام الموسيقي، ألا وهي:

«كله تمام يا باشا!!!»

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مشغولات ذهبية
انخفاض جديد بأسعار الذهب بعد موجة ارتفاعات
4 ملفات على طاولة قمة الرئيس الأمريكي #ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج
لماذا وافقت الصين على الشروط الأمريكية خلال زيارة ترامب إلى بكين؟
شطرنج خفي.. الصين تستخدم إيران كدرع تقني في مواجهة الهيمنة الأمريكية
بدر الدين عطية
ماكرون جانا.. وفرحنا به

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1778759037147
تحذيرات من انفجار الأوضاع العمالية.. ملايين العاملين بلا حماية والحريات النقابية “مقيدة”
وائل الغول
إسرائيل وبوادر “التآكل الداخلي”
IMG-20260511-WA0007
من يراقب سوق المستعمل في مصر؟
وزارة الدولة للإعلام
رشوان: التطورات المتسارعة في مجال الإعلام تتطلب التطور وتأكيد حريات الفكر والرأي