تستمر أزمة الكلاب الضالة في كل مكان بشوارع مصر، ويعاني الكثيرون من إنطلاقها بالشوارع، وترويع الآمنين كبارا وصغارا، خصوصا مع تكرار حوادث العض أو العقر، وما يترتب عليها من مضاعفات قد تصل إلى حد الوفاة.
أهم ما في الأمر الوعي بخطورة ما وراء “العضة”، فإذا انتقل الفيروس الموجود بلعاب الكلب منه إلى الإنسان، يتسبب في مرض السعار الذي لا يتوافر له أي دواء، وإذا تمكَّن من الجهاز العصبي تكون نسبة وفاة المصاب 100% وفقا للأطباء.
الأمر يتطلب حذرا كبيرا في التعامل، وعدم الاستسلام للتخمينات أو تصرفات المتطوعين التي ربما تتسبب في تفاقم الأمر، فهناك خطوات هامة لا بد من تنفيذها حال التعرض لعضة الكلب، وبعض المحظورات التي يشدد المختصون على صرورة الابتعاد التام عنها.
لا تضع البن على الجرح
يتجه البعض إلى وضع البن على الجرح لوقف النزيف، وهو أمر غاية في الخطورة، لأن البن يحبس لعاب الكلب الملوث بالفيروس داخل أنسجة الجلد، ويكون بمثابة حائط صد يحميه من وصول المطهرات، ويساعد في تخزينه داخل جسم المصاب، مما يدعم وصوله للأعصاب بصورة أسرع.
غلق الجرح يفاقم الوضع
البعض أيضا يتجه للف الجرح بشاش أو رباط ضاغط، بهدف الضغط على الجرح وعدم السماح للدم الملوث بالسريان في الجسم، لكن وفقا للمختصين فإن فيروس السعار يسري في الأعصاب وليس في الدم، ما يعني أن ربط موضع الجرح لن يسهم في العلاج، لكنه يُعرِّض المصاب لضرر آخر، يتلخص في قطع الدورة الدموية عن العضو المصاب، والاحتفاظ بالكثير من لعاب الكلب في المكان، مما يسبب ما يُعرف بـ”الغرغرينا”، التي تضطر الأطباء لبتر العضو المصاب.
المختصون يؤكدون على ضرورة التوجه للمستشفى وشرح الحالة لطبيب، وعدم اللجوء لأي شخص آخر، أو عدم التوضيح أن الأمر يتعلق بعضة كلب، خصوصا إذا كان الجرح كبير أو عميق، لأن اللجوء لخياطة الجرح تسبب أزمة كبرى، فخياطة جرح عضة الكلب مُحرمة طبياً في البداية، لأن الفيروس يتكاثر في الأماكن المغلقة، ما يعني أن خياطة الجرح وعدم تعريض المكان للهواء سيُمكِّن الفيروس من الانتشار داخل الجسم بقوة وبسرعة.
بروتوكول العلاج
أما عن بروتوكول العلاج، فيؤكد المختصون على أن هناك عدد من الخطوات لا بد من اتباعها لتحاشي تفاقم الوضع، وعلاج العضة بسهولة، مع الأخذ في الاعتبار أن العامل الزمني أهم ما في الأمر، لأن المصل الخاص بمحاصرة عضة الكلب، والذي يتوافر في مستشفيات الحميات المختلفة، لا بد من الحصول عليه خلال الـ24 ساعة الأولى من الإصابة، وله مواعيد محددة لا بد من الالتزام بها، لبناء مناعة المصاب ومحاصرة الفيروس وعدم تمكينه من الأعصاب.
أولى الخطوات التي يتعين على المريض اتباعها هو غسل الجرح جيدا بالماء والصابون، لمدة 15 دقيقة متواصلة، لأن الصابون يحتوي على مواد من شأنها تفتيت الغلاف الدهني المحيط بالفيروس، مما يسهم في القضاء عليه.
الخطوة الثانية ترك الجرح مفتوحا للهواء، بدون أي ضمادات أو أربطة أو لاصق طبي، لأن الهواء يساهم في إضعاف الفيروس وعدم تكاثره.
أما عن الخطوة الثالثة فتتلخص في ترك الجرح ينزف، في حالة النزيف البسيط، لأن الدماء التي تسيل في البداية تخرج من الجرح ببعض اللعاب الذي يحمل الفيروس، ما يساهم في تقليل خطورة الأمر على المصاب.