أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

دبلوماسية حافة الهاوية .. ماذا تجني واشنطن وطهران من مذكرة التفاهم الأخيرة؟

لم تعد المفاوضات الإيرانية، التي تجري منذ بداية حربها ضد أمريكا وحتى الآن، سواء في الملف النووي أو الإقليمي، مجرد مفاوضات تلتقي فيها الدبلوماسية الأمريكية والإيرانية، بل أصبحت حربًا بوسائل أخرى، تتقن فيها طهران فن تحويل نقاط الضعف الهيكلية إلى أوراق ضغط تكتيكية.

أزمة إقليمية مفتوحة

وتعتمد إيران في ذلك على الصبر الاستراتيجي والمراوغة الحادة، مستندة في تشددها إلى عقيدة راسخة تقوم على تحويل الحصار إلى فرصة لتعزيز النفوذ عبر أذرعها الإقليمية والاعتماد على النفس.

قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، لـ”لقصة”: “حين ننظر إلى مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، يجب أن نتجنب القراءة السطحية التي تختزل المشهد في عبارة “اتفاق” أو “انفراج”. ما جرى في الحقيقة هو نموذج كلاسيكي لما يُعرف بدبلوماسية حافة الهاوية، أي الوصول إلى أقصى نقطة ممكنة من التصعيد قبل لحظة السقوط مباشرة، ثم التراجع خطوة إلى الخلف”.

أخبار ذات صلة

images (40)
دبلوماسية حافة الهاوية .. ماذا تجني واشنطن وطهران من مذكرة التفاهم الأخيرة؟
images (39)
جيل Z ينتفض بالهند.. حينما ترتدي الصراصير بدلة رسمية
سجناء الرأي
"المصرية للحقوق الشخصية" تستنكر الهجمة الأمنية على محاميي سجناء الرأي

وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تدرك أن أي مواجهة واسعة مع إيران لن تكون مجرد ضربة عسكرية محدودة تنتهي خلال أيام، بل قد تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية والملاحة الدولية وقواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة.

استهلاك القدرة

وتابع: “في المقابل، كانت طهران تعلم أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات والتوتر العسكري يستهلك قدراتها ويزيد الضغوط الداخلية عليها، في لحظة تحتاج فيها إلى إعادة ترتيب أوراقها الاقتصادية والسياسية. لذلك، لم يكن قبول مسودة التفاهم تعبيرًا عن ثقة متبادلة، بل تعبيرًا عن إدراك متبادل للمخاطر”.

وأوضح السعيد أن ما يتعلق بالتنازلات الإيرانية لا يمكن اعتباره مكاسب مجانية، قائلًا: “حين توافق إيران على تهدئة الجبهات المختلفة، وتقبل بضبط سلوك القوى الحليفة لها في المنطقة، وتوقف أي إجراءات قد تؤثر على حرية الملاحة أو ترفع تكلفة العبور في مضيق هرمز، فهي عمليًا تقدم ضمانات أمنية واستراتيجية تطالب بها واشنطن منذ سنوات. هذه الضمانات لا تُكتب دائمًا في بنود صريحة، لكنها تمثل جوهر التفاهم الحقيقي”.

واستكمل: “في المقابل، تحصل طهران على مجموعة من المكاسب التي لا يمكن التقليل من أهميتها، فرفع القيود المرتبطة بالحركة البحرية، والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، وفتح نوافذ اقتصادية جديدة، يمنح الاقتصاد الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سنوات طويلة من الضغوط. كما أن مجرد الاعتراف الأمريكي بإطار تفاوضي جديد يمثل مكسبًا سياسيًا لإيران، التي سعت دائمًا إلى التعامل معها باعتبارها دولة تفاوض لا دولة معزولة، وهذا من أهم المكاسب التي حصلت عليها”.

وقال إن الملف النووي لا يزال يمثل العقدة الأساسية، موضحًا أن تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى مهلة تفاوضية إضافية تتراوح بين 30 و60 يومًا يكشف أن الأزمة لم تُحل بعد، مضيفًا: “القضية ليست تقنية بقدر ما هي سياسية وأمنية؛ فإيران تنظر إلى التخصيب باعتباره حقًا سياديًا ورمزًا للاستقلال الوطني، بينما تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها إليه باعتباره نقطة قد تقود مستقبلًا إلى امتلاك قدرة عسكرية نووية”.

تهدئة تشمل الساحة اللبنانية

وتابع: “على الساحة اللبنانية تبدو انعكاسات هذا التفاهم أكثر وضوحًا؛ فإذا كانت إيران قد التزمت فعلًا بوقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، فإن ذلك يعني عمليًا دخول مرحلة تهدئة تشمل الساحة اللبنانية أيضًا. وهذا لا يعني نهاية دور القوى الحليفة لطهران أو انتهاء ما يُعرف بمحور المقاومة، لكنه يعني انتقال الأولوية من إدارة المواجهة العسكرية إلى إدارة المكاسب السياسية وإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية”.

وأضاف أن مواقف الأطراف الإقليمية الأخرى تتراوح بين الترحيب الحذر والقلق المكتوم، موضحًا أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى أي اتفاق يضمن استقرار الملاحة ويخفض احتمالات الحرب، لكنها تراقب في الوقت نفسه حجم المكاسب التي قد تحصل عليها إيران، بينما تظل إسرائيل الطرف الأكثر تحفظًا.

الاختبار الحقيقي

واختتم السعيد حديثه قائلًا: “لا يمكن وصف مذكرة التفاهم الحالية بأنها اتفاق سلام تاريخي، كما لا يمكن اعتبارها مجرد هدنة عابرة. نحن أمام تسوية مؤقتة فرضتها موازين القوى والظروف الدولية والإقليمية. الجميع خرج منها بشيء، والجميع تنازل عن شيء، لكن الحقيقة الأهم أن الملفات الكبرى ما زالت مفتوحة”.

تأخير الاتفاق

ومن زاوية تحليلية للشأن الأمريكي، قال الدكتور نعمان أبو عيسى، الخبير في الشأن الأمريكي، لـ”لقصة”: “إيران حاولت تأخير الاتفاق قدر الإمكان للضغط على أمريكا عبر ارتفاع أسعار النفط وشح المعروض في السوق العالمية، وهو ما سعت إليه بعد أكثر من شهرين ونصف من بداية حصار الطاقة في مضيق هرمز. هذا الأمر أجبر الرئيس الأمريكي على التنازل جزئيًا عن بعض المبادئ، بينما بقي الملفان الأهم بالنسبة لترامب هما مضيق هرمز والملف النووي”.

وأضاف: “الملف النووي لن يُحسم الآن، لكن هناك إطارًا لحله خلال الشهر أو الشهرين المقبلين”.

الضغط الاقتصادي

وأوضح أبو عيسى أن أمريكا تعتمد في إعادة فتح مضيق هرمز على الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب الضغط الدولي من دول مثل فرنسا وإنجلترا والصين، التي تسعى إلى إعادة فتح المضيق.

وأشار إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بإعادة فتح مضيق هرمز، بل بما إذا كانت إيران ستفرض رسومًا على السفن مقابل المرور أو ستكتفي بتحصيل رسوم خدمات مرتبطة بالملاحة.

وأضاف: “أمريكا تريد الحصول على اليورانيوم المخصب من إيران، لكن طهران لن تسلمه لواشنطن، بل قد تنقله إلى دول أخرى مثل روسيا أو الصين. ويبدو أن هناك تنازلات إيرانية فيما يخص المواد المخصبة بنسبة 60%، خاصة أن إيران تمتلك الآن الخبرات والقدرات النووية التي تمكنها من إعادة إنتاج هذه المواد مستقبلًا إذا أرادت”.

محور المقاومة

واختتم أبو عيسى حديثه قائلًا: “محور المقاومة ضعف كثيرًا، كما خرجت سوريا من هذا المحور. وتحاول أمريكا التوافق مع إسرائيل بشأن هذا الملف، لكن إسرائيل ما زالت تصر على منع تسليح حزب الله في جنوب لبنان، وتواصل الضغط رغم وجود تفاهمات أمريكية إيرانية بشأن وقف إطلاق النار الشامل في المنطقة، إلا أن نتنياهو لن يلتزم بذلك وسيستمر في التصعيد”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد طنطاوي
أحمد الطنطاوي: أبو الديار أكبر من جدران السجن
المصري وأبو الديار وطنطاوي
إخلاء سبيل المحامية وفاء المصري بكفالة 50 ألف جنيه
IMG_20260525_180411
غضب في إسرائيل.. هل واشنطن وطهران على اتفاق مشترك؟
أحمد منتصر
مفاوضات الشروط في واشنطن.. هل يوقع لبنان على "هدنة مفخخة"؟

أقرأ أيضًا

2dc836dd-734d-4e17-93af-97c83f00b2bf_16x9_1200x676
هدنة طويلة الأمد.. هل أغلق ترامب ملف نتنياهو أخيرًا؟
images (11)
صفقة الـ 60 يومًا بين واشنطن وطهران.. شريان حياة اقتصادي أم فخ سياسي مؤجل؟
063_2211493806
ترامب في فخ البلد التي وعد بتدميرها فالتهمت شعبيته.. هل ينجو؟
1-1716892
بين نارين وقصفين.. الخزانة الأمريكية تباغت مفاوضات لبنان