الأحزاب ليست كيانات انتخابية فقط
ضعف التمويل من أبرز أسباب تراجع تأثير الأحزاب في الحياة العامة
الأحزاب تحتاج إلى تجديد برامجها وآليات عملها
استعادة ثقة المواطنين تبدأ بالوجود الحقيقي بين الناس
رغم امتلاكها دورًا محوريًا في أي حياة سياسية فاعلة، تواجه الأحزاب المصرية تحديًا كبيرًا يتمثل في تراجع حضورها وتأثيرها لدى قطاعات واسعة من المواطنين، ما يجعل الجميع يتسائل حول أسباب ابتعادها عن الشارع، ولماذا لم تعد قادرة على جذب اهتمام الناخبين أو تقديم نفسها كحلقة وصل حقيقية بين المجتمع وصناع القرار.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت وجّه فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية. وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، إلى جانب استكمال الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ نحو 18 عامًا.
ومن هنا تفتح “القصة” ملف مستقبل الأحزاب السياسية، بحثًا عن أسباب تراجع دورها، وما الذي تحتاجه لاستعادة ثقة المواطنين والعودة إلى صدارة المشهد العام.
قالت مارجريت عازر نائب عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد وعضو مجلس النواب السابقة، إن الأحزاب السياسية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تطوير أدواتها وتعزيز حضورها في الشارع، مؤكدة أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أحزاب قوية وفاعلة تكون شريكًا في بناء الوعي السياسي، من خلال تقديم رؤى وحلول واقعية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأضافت “عازر” في تصريحات خاصة لـ “للقصة” أن تراجع تأثير الأحزاب في الحياة العامة يرجع إلى عدة أسباب، أولها ضعف التمويل، وضعف التواصل المباشر مع المواطنين بسبب التضييق على بعض الفعاليات، والاعتماد على العمل الموسمي المرتبط بالانتخابات، إلى جانب محدودية برامج إعداد الكوادر، وغياب الخطاب السياسي القريب من اهتمامات المواطنين اليومية،مشيرة إلى أن المواطن أصبح يقيس الأحزاب بما تقدمه من خدمات، وهو ما لا يتوافر لدى جميع الأحزاب.
وأكدت أن استعادة ثقة المواطنين تبدأ بالوجود الحقيقي بين الناس، والاستماع إلى مشكلاتهم، والعمل على تقديم حلول قابلة للتنفيذ، مع إعداد كوادر مؤهلة، والالتزام بالشفافية في الأداء، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمرأة للمشاركة الفاعلة، مشددة على أن الثقة تُبنى بالعمل الميداني والالتزام، وليس بالوعود.
وأوضحت “عازر” أن الأحزاب ليست كيانات انتخابية فقط، وإنما مؤسسات وطنية للتثقيف السياسي والمشاركة المجتمعية، وهو ما يفرض عليها التواجد في ملفات التعليم، والصحة، والتنمية المحلية، وتمكين الشباب والمرأة، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع طرح مبادرات وحلول قابلة للتطبيق بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وأضافت أن الأحزاب تحتاج إلى تجديد برامجها وآليات عملها، إلى جانب تطوير الخطاب السياسي، موضحة أن التحديات الحالية تختلف عن الماضي، وهو ما يستلزم تحديث البرامج لتواكب احتياجات المجتمع، وتطوير آليات العمل لتصبح أكثر احترافية، مع الاعتماد على التكنولوجيا ووسائل التواصل المباشر، فضلًا عن تبني خطاب سياسي واقعي يبتعد عن الشعارات ويقترب من هموم المواطنين وتطلعاتهم.
وأكدت أن أولويات الحزب خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز الوجود الجماهيري، وإعداد كوادر سياسية ومحلية مؤهلة، والاستعداد الجاد للإستحقاقات الإنتخابية، إلى جانب تقديم برامج تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مع الاهتمام بملفات الإدارة المحلية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعميق الحوار مع المواطنين، بما يعزز دور الحزب كشريك في دعم الدولة وتحقيق التنمية وترسيخ الحياة السياسية والحزبية.