أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تشريح نفسي لما قدمه الفيلم

محمد المهدي: “برشامة” دراسة نفسية لمجتمع مختل!

برشامة

قدَّم الدكتور محمد المهدي، أستاذ علم النفس، تشريحا نفسيا لفيلم “برشامة” الذي أثار مؤخرا حالة كبيرة من الجدل. حيث انقسم المشاهدون ما بين مؤيد للفيلم، ومعارض للقصة وشكل الكوميديا به. فالمؤيد يؤكد على تضمين قصته قيما حقيقية، بينما المعارض يدفع بأن الفيلم لا يصلح للمشاهدة ولا يمت للكوميديا بصلة.

“القصة” ينشر التحليل النفسي للفيلم وفقا لما أوضحه المهدي عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

لا يبدو فيلم «برشامة» مجرد عمل كوميدي اجتماعي عن الغش في الامتحانات، بل يقدم دراسة نفسية قاسية لمجتمع يعاني اختلالاً عميقاً في منظومته القيمية والمعرفية.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
النجار يصف تهديد ترامب بنسف عمان بـ"الحقير"
برشامة
محمد المهدي: "برشامة" دراسة نفسية لمجتمع مختل!
مجلس النواب
من الأرشيف.. قوانين سُحبت من البرلمان سابقًا بعد الجدل المجتمعي

فالفيلم يضع المشاهد داخل قاعة امتحانات تكاد تتحول إلى نموذج مصغر وخانق للوطن كله، حيث تتصارع القيم، ويتراجع الضمير، وتصبح الغاية أهم من الوسيلة، بينما يتحول الغش من سلوك فردي منحرف إلى ثقافة جماعية كاملة.

أخطر ما يكشفه الفيلم هو التشوه المعرفي لدى أبطاله. فالناس لم تعد تنظر للغش باعتباره خطأ أخلاقياً، بل باعتباره «شطارة» أو «ضرورة اجتماعية». هنا تتجلى إحدى أخطر الأزمات النفسية: إعادة تعريف الخطأ حتى يبدو طبيعياً ومقبولاً. الطالب لا يشعر بالذنب لأنه مقتنع أن الجميع يفعل الشيء نفسه، وأن النجاح لا يتحقق بالعلم بقدر ما يتحقق بالتحايل والقدرة على اختراق النظام.

ويكشف الفيلم عجز المنظومة المدرسية والرقابية في السيطرة على الغش. ويتجسد هذا العجز في المراقب المريض الذي فقد الوعي والسيطرة تحت تهديد الأب وظل غائبا أو كالميت أغلب الوقت.

الفيلم يرصد أيضاً انهيار مفهوم التربية داخل الأسرة. فالأب الذي يفترض أن يغرس قيمة الاجتهاد، يصبح شريكاً في الجريمة الأخلاقية، حريصاً على نجاح ابنه بالغش لا بالتعلم. هذه الصورة ليست مجرد موقف درامي، بل دلالة على انتقال الفساد من مستوى الفرد إلى مستوى التنشئة الاجتماعية. فالإبن الذي يرى والده يساعده على الغش يتعلم ضمنياً أن القيم قابلة للبيع حين تتعارض مع المصلحة.

ومن أكثر المشاهد دلالة واستفزازاً استغلال المسجد في تسهيل الغش، وهي إشارة بالغة العمق إلى التشوه الديني داخل المجتمع. فالفيلم لا ينتقد الدين بقدر ما يفضح التدين الشكلي الذي يفصل بين العبادة والأخلاق. والمسجد، الذي يفترض أن يكون رمزاً للضمير والرقابة الداخلية، يتحول إلى أداة مساعدة على التحايل، وكأن المقدس نفسه جرى توظيفه لخدمة الفساد اليومي.

كما يكشف العمل عن نزعة عدوانية تجاه من يرفضون الغش أو يتمسكون بالنزاهة. فالطالب الشريف لا يُعامله الناس باعتباره نموذجاً إيجابياً، بل باعتباره تهديداً للجماعة. هنا تظهر آلية نفسية معروفة في المجتمعات المأزومة. الجماعة الفاسدة تعادي كل من يذكرها بانحرافها، لأن وجود شخص نزيه يوقظ الشعور المكبوت بالذنب.

عبقرية الفيلم الفنية تتجلى في أن معظم أحداثه تدور داخل لجنة امتحان واحدة. هذا الاختيار الإخراجي منح العمل كثافة نفسية عالية، وجعل القاعة تبدو كأنها مختبر اجتماعي مغلق وخانق يكشف حقيقة البشر تحت الضغط. فالجميع داخل اللجنة في حالة توتر وخوف وسعي محموم للنجاة، وكأن المجتمع بأسره يعيش امتحاناً أخلاقياً مستمراً.

من المفارقات المؤلمة أن الشخصيات تبذل جهداً ذهنياً وتنظيمياً هائلاً في ابتكار وسائل الغش والتهريب والخداع. وهو جهد لو استُثمر في الدراسة الحقيقية لحقق نجاحاً مشروعاً. لكن الفيلم يؤكد أن الأزمة ليست نقص الذكاء، بل غياب الوعي الصحيح وتوجيه الطاقة نحو الطريق الأسهل والأسرع.

حتى لافتة «مدرسة طه حسين الثانوية» تحمل دلالة رمزية شديدة الذكاء. فطه حسين، الذي مثّل مشروع التنوير والعقل والتعليم الحقيقي، يتحول اسمه داخل الفيلم إلى شاهد صامت على انهيار قيمة المعرفة. وكأن الفيلم يقول إن المجتمع لم يعد يخون الامتحان فقط، بل يخون أيضاً رموزه الفكرية الكبرى.

في النهاية، ينجح «برشامة» في تجاوز حدود الكوميديا ليصبح مرآة نفسية واجتماعية مشروخة. تكشف كيف يتحول الغش من فعل فردي إلى ثقافة عامة، وكيف يمكن لمجتمع كامل أن يفقد بوصلته الأخلاقية حين تصبح الشهادة أهم من العلم، والنجاح الشكلي أهم من بناء الإنسان الحقيقي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
حقيقة سحب قانون الأحوال الشخصية من البرلمان.. من الصادق؟
الحركة المدنية الديمقراطية
"المدنية الديمقراطية" ترفض الاعتداء على المواقع التاريخية والملكيات الخاصة
GettyImages-2175230500
إحصائية مثيرة.. صفقة برشلونة الجديدة تتخطى هالاند
images (12)
أفراح مؤجلة.. كيف تسرق الحروب بهجةَ الأعياد في غزة والسودان؟

أقرأ أيضًا

نقابة المحامين
هل تتقاعس نقابة المحامين عن حماية أعضائها من الموت؟
سجناء الرأي
"المصرية للحقوق الشخصية" تستنكر الهجمة الأمنية على محاميي سجناء الرأي
المصري وأبو الديار وطنطاوي
إخلاء سبيل المحامية وفاء المصري بكفالة 50 ألف جنيه
المحامي محمد أبو الديار
القبض على محمد أبو الديار القيادي بـ"الدفاع عن سجناء الرأي"