في الليلة الظلماء يفتقد البدر. رحل عن عالمنا اليوم الخميس الشيخ وليد صيام، شيخ أئمة المسجد الأقصى، بعد معاناة وصراع مع المرض، استمر على مدار 3 سنوات.
لم يبعد الفقيد عن المسجد المحبب لقلبه إلا بفعل المرض. حيث ألزمته الأزمة الصحية الأخيرة الفراش لفترات طويلة. ورغم الحالة الصحية المتردية لكنه كان حريصا على التوجه للمسجد وإمامة المصلين في الأوقات التي كانت تشهد تعافيا جزئيا من المرض. وكان يستعين بمركبة كهربائية تخص أحد المصلين، وأنبوبا للتنفس، كي يتمكن من إقامة الفريضة مع الناس بسلاسة.
الراحل لم يكن فقط أحد أبرز أئمة المسجد الأقصى، لكنه كان من ألمع الشخصيات الدينية في القدس، ومن أهم الوجوه الدعوية المعروفة هناك. فكان يعمل بالوعظ والتعليم الشرعي وتحفيظ القرآن الكريم. وكانت له حلقات ثابتة بالمسجد الأقصى للكبار والصغار. لتعليم الدين وغرس أصوله في النفوس. بالإضافة إلى عمله مأذونا شرعيا بناحيته.
ولا ينسى محبي الشيخ ومتابعيه مشاركته الفعالة في تطوير المسجد الأدهمي. الكائن خارج أسوار مدينة القدس، أسفل تلة جبل الساهرة، وبجوار بابها، أحد أبواب القدس الرئيسية. حيث عمل على متابعة التطوير، والخدمة في المسجد وقتما كان يتسنى له ذلك.
كانت صلاة التراويح التي يقيمها الشيخ وليد مميزة، وكان المسجد يمتلئ عن آخره وقت إقامة الفقيد للتراويح في رمضان. حيث كان الراحل معروفا بأدعيته وكلماته التي تأسر القلوب. وخلال السنوات التي لم يتمكن من آداء صلاة الترويح فيها، كان المصلون يتذكرونه بالدعاء في صلواتهم.
كان الإمام الراحل معروفا بين أهالي القدس بمنأى عن الإمامة. حيث كان له دورا خدميا مع الأهالي. فكان يعقد جلسات الصلح، ويعايد المرضى، ويتابع طلبات الأهالي. وترك في نفوس محبيه طيب الأثر، وحزن عليه عموم المقدسيين.