تتصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية للقيادي العمالي شادي محمد، المحتجز احتياطيًا في سجن برج العرب على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ”بانر دعم فلسطين”، بعد تعرضه لإصابة في كتفه اليسرى، بينما تقول أسرته إن إدارة السجن لم تستجب حتى الآن لمطالب توفير الرعاية الطبية اللازمة.
ويستمر احتجاز شادي وخمسة متهمين آخرين منذ أكثر من عامين وثلاثة أشهر على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، في مدة تجاوزت الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا، وفق ما تؤكد أسرهم ودفاعهم.
وتقول زوجة شادي، سلوى رشيد، إن زوجها بدأ يعاني منذ نحو ثلاثة أشهر من آلام في الكتف الأيسر، ومع مرور الوقت ازدادت حدة الألم وأثرت على حركة ذراعه تدريجيًا.
وخلال زيارة 3 يونيو، أبلغها شادي بأنه يحتاج إلى إجراء أشعة رنين مغناطيسي لتحديد ما إذا كان سيخضع لعملية جراحية، بعد الاشتباه في وجود قطع بأحد أوتار الكتف.
وتضيف سلوى أنها سألت عن موعد إجراء الأشعة، وأُبلغت بأن الإجراءات ستتخذ سريعا، إلا أنها فوجئت خلال زيارة 17 يونيو بعدم تحديد موعد لها من الأساس، رغم استعداد الأسرة لتحمل تكلفتها على نفقتها الخاصة إذا كان ذلك سيسرع التشخيص.
وتوضح أن المحامي إسلام سلامة تقدم في 21 يونيو بطلب إلى نيابة أمن الدولة العليا للإسراع في إجراءات إجراء الأشعة، ثم تقدم بطلب ثانٍ بعد استمرار التأخير، لكن حتى الآن لم يحدد موعد للفحص.
وتؤكد سلوى أن حالة زوجها تدهورت بصورة ملحوظة، مشيرة إلى أنه لم يعد قادرًا على تحريك ذراعه اليسرى نهائيًا، وأصبح يميل بجسده ناحية الكتف المصاب بسبب ثقل الذراع، كما أنه كان يعاني من آلام شديدة أثناء الزيارة لدرجة أنه لم يكن قادرًا على التنفس بشكل طبيعي.
وتضيف أن القلق لم يعد مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح يتعلق بسرعة التدخل الجراحي، في ظل تزايد الشكوك حول وجود قطع في وترين بالكتف، وليس وترًا واحدًا فقط، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب علاجها.
وتشير إلى أن شادي تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، بشهرين وستة أيام، مضيفة: “بقينا نشحت الحق في العلاج، وبطلنا نتكلم في خروجه”، مؤكدة أن حالته النفسية تدهورت بشكل كبير مع استمرار الألم وعدم تلقي العلاج اللازم.
من جانبه، يقول المحامي إسلام سلامة، دفاع شادي محمد، في تصريحاته لـ”القصة”، إن هيئة الدفاع تقدمت بطلب جديد إلى نيابة أمن الدولة العليا، بعد طلب سابق، للإسراع في تنفيذ الإجراءات الطبية اللازمة.
ويوضح سلامة أن الطلبات المقدمة إلى نيابة أمن الدولة لا يرد عليها عادة بشكل مباشر، وإنما تقدم انتظارًا لمخاطبة الجهات المختصة وتنفيذ الإجراءات داخل السجن.
وحول ما إذا كان يمكن الحديث عن مسؤولية قانونية في حال أثبتت الفحوص وجود إصابة تستدعي تدخلاً جراحيًا وتأثر علاجها بالتأخير، قال سلامة إن الأولوية حاليًا تتمثل في إجراء الأشعة والتشخيص الطبي.
ويشير سلامة إلى أن تأخر حصول المحبوسين على الرعاية الطبية ليس هو الوضع الطبيعي، لكنه يحدث في عدد من الحالات، مضيفًا أن ما يواجهه شادي يتمثل في التقصير في عرضه على مستشفى أو تمكينه من إجراء الأشعة المطلوبة، رغم استمرار شكواه منذ فترة.
وتعود القضية إلى اتهامات مرتبطة بتضامنهم مع القضية الفلسطينية خلال فترة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفي بيان نشره عبر صفحته على فيسبوك، أعرب حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” بالإسكندرية عن قلقه من تدهور الوضع الصحي لشادي محمد، معتبرًا استمرار حبسه بعد تجاوز المدة القانونية للحبس الاحتياطي أمرًا يثير القلق، وحمّل السلطات مسؤولية الحفاظ على سلامته، مطالبًا بالإفراج عنه وعن باقي المتهمين، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة له.
كما أصدر شباب حزب الكرامة بيانًا عبّروا فيه عن تضامنهم مع شادي، معتبرين أن حالته تعكس التحديات الإنسانية والصحية التي يواجهها عدد من المحتجزين.
وتعود بداية القضية إلى 29 أبريل/نيسان 2024، حين ألقت قوات الأمن القبض على شادي محمد أمام منزله في الإسكندرية، بعد يوم واحد من توقيف خمسة شبان آخرين، على خلفية تعليق لافتة داعمة لفلسطين على أحد الكباري.
ورغم قرارات أصدرتها نيابة أمن الدولة العليا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 بإخلاء سبيل متهمين في قضايا مشابهة، من بينها قضية نشطاء “أسطول الصمود”، لا يزال شادي وبقية المتهمين في القضية نفسها رهن الحبس.
وكان شادي قد أعلن إضرابًا كليًا عن الطعام في 29 يناير/كانون الثاني 2025، احتجاجًا على نقله من سجن العاشر 6 إلى سجن برج العرب وتجريده من متعلقاته، وفق أسرته. واستمر الإضراب لأكثر من أربعة أسابيع، قبل أن ينهيه بعد تحسن أوضاع احتجازه إثر حملة تضامن واسعة.