كتبت: سارة حري
ساد الذعر بين أهالي محافظة الشرقية في الأسابيع الماضية، بعد انتشار الثعابين في عدد من مراكز المحافظة، ومصرع ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في مختلف المراكز.
مصرع 3 أشخاص وإصابة 25 آخرين بسبب لدغات الثعابين
بدأت الفاجعة بمصرع السيدة سهام بسيوني (37 عامًا – ربة منزل) بقرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح، إثر تعرضها للدغة ثعبان سام أنهى حياتها في الحال، حينما خرجت لمساعدة زوجها في شتل الأرز. ولم تمر عشرة أيام حتى باغت ثعبان آخر الطفل عبدالرحمن عطية (10 أعوام – طالب بالمرحلة الابتدائية) في الحقل أيضًا أثناء مساعدته لوالده.
ولقي الطفل مصرعه بعد نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي، رغم تلقيه المصل المضاد، متأثرًا بإصابته الشديدة بالسم، وتحرر محضر بالواقعة. وتسببت الواقعتان الأوليان في حالة من الفزع والرعب بين المزارعين وسكان القرية، الذين أكدوا تكرار ظهور الثعابين داخل الحقول بشكل ملحوظ مع ارتفاع درجات حرارة الصيف.
وجاءت وفاة الطفلة ملك عصام (11 عامًا – طالبة بالمرحلة الابتدائية)، المقيمة بقرية كفر حسين الطوبجي التابعة لمركز منيا القمح، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى الأهالي.
أثار عدم توافر المصل المضاد في المستشفيين المعنيين، رغم تزايد أعداد المصابين في نطاق محافظة الشرقية، استياءً شديدًا ممزوجًا بالخوف والقلق بين الأهالي في مختلف مراكز المحافظة، مطالبين وزارة الصحة بضرورة توفير الأمصال في جميع أنحاء المحافظة. كما ناشدوا وزارة البيئة رش المناطق الزراعية والمصارف المائية الراكدة والترع، وإزالة الحشائش؛ لتقليل بيئات اختباء الزواحف، حفاظًا على أرواح الفلاحين والأطفال، ومنعًا لتكرار الحوادث.
وزادت الإصابات خلال الساعات الأخيرة بين عدد من المواطنين في مراكز متفرقة بالمحافظة، حيث جرى نقل جميع المصابين إلى أقرب مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. فقد استقبل مستشفى كفر صقر المركزي محمد أحمد (18 عامًا)، المقيم بقرية كفر حمادة، بعد إصابته بهبوط إثر تعرضه للدغة ثعبان أثناء وجوده في إحدى الأراضي الزراعية، وتم نقله بواسطة أفراد أسرته لسرعة حصوله على المصل المضاد. كما نُقل أحمد محمود (24 عامًا) إلى مستشفى ههيا المركزي بعد تعرضه للدغة ثعبان داخل منزله الكائن بقرية العواسجة التابعة لمركز ههيا، بواسطة ذويه.
وفي قرية عرب الرملية التابعة لمركز بلبيس، تعرض سعيد كامل (48 عامًا) للدغة ثعبان، ما أدى إلى إصابته بهبوط وغثيان، وتم نقله بسيارة إسعاف إلى مستشفى بلبيس العام لتلقي العلاج اللازم.
كما شهد مركز منيا القمح ثلاث إصابات لرجال يقيمون بعدة قرى وبلدات، وهم: عادل علي (38 عامًا)، مزارع ومقيم بعزبة الحمدية، تعرض للدغة ثعبان أثناء عمله داخل أرض زراعية، ونُقل على إثرها إلى مستشفى منيا القمح المركزي لتلقي العلاج. كما تعرض عبدالرحمن عبدالمعبود (48 عامًا)، مزارع ومقيم بقرية ملامس، للدغة ثعبان أثناء ممارسته أعماله اليومية في الحقل، وتم نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي بواسطة الأهالي.
وأصيب أيضًا عمرو عبدالله (20 عامًا)، المقيم بقرية كفر شلشلمون، بلدغة ثعبان داخل الأراضي الزراعية، وتم نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
كما رصد الأهالي ثعبان كوبرا بجوار نادي الربيع بمدينة أبو كبير، ما أثار حالة من الترقب بين السكان، الذين طالبوا مسؤولي المحليات بسرعة التحرك وشن حملات لتطهير وتمشيط محيط الحقول الزراعية القريبة من المنازل حفاظًا على السلامة العامة.
وكيل صحة الشرقية يكشف سبب وفاة 3 أشخاص
وصرح الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بمحافظة الشرقية، بأن الأمصال المضادة لسموم الثعابين أصبحت متوافرة في جميع مستشفيات المحافظة.
وكشف أن المحافظة استقبلت حتى الآن 25 حالة اشتباه وإصابة، تعاملت معها الفرق الطبية فور وصولها، حيث تلقى 12 مصابًا المصل المضاد ووُضعوا تحت الملاحظة الطبية، وتماثل 10 منهم للشفاء وغادروا المستشفيات بعد استقرار حالتهم الصحية، بينما لا يزال مصابان يتلقيان الرعاية اللازمة داخل العناية المركزة. وأضاف أن المستشفيات استقبلت أيضًا 10 حالات أخرى تبين بعد الفحص الشامل ووضعها تحت الملاحظة أنها حالات اشتباه غير حقيقية، وتم السماح لها بالمغادرة بعد التأكد من سلامتها.
وأوضح أن حالات الوفاة الثلاث جاءت نتيجة شدة تأثير السم على الجهاز العصبي، وليس بسبب اللدغة في حد ذاتها، مشيرًا إلى أن الحالة الأخيرة تلقت ما يقارب 20 جرعة من المصل، إلا أن شدة السم كانت أقوى من الاستجابة العلاجية.
وشدد البيلي على أن الأمصال المضادة لسموم الثعابين لا تتوافر في الوحدات الصحية؛ لعدم جاهزيتها للتعامل مع مثل هذه الحالات، بينما تتوافر بكميات كافية في جميع مستشفيات المحافظة.
كما وجه بضرورة متابعة البيان المنشور على الصفحة الرسمية لمديرية الشؤون الصحية بالشرقية لمعرفة خريطة أماكن توافر المصل، وناشد المواطنين عدم التحرك عشوائيًا عند التعرض للدغات، والتواصل فورًا مع الخط الساخن (137) للحصول على التوجيه المناسب.
وقال الدكتور عبدالحميد الدجوي، الخبير البيئي بالمحافظة والمشارك في حملات الوقاية بقرية القراقرة، إن الفريق نجح في اصطياد عدد من الثعابين، منها السام وغير السام، وما زالت عمليات البحث مستمرة. وأكد أن ظهور الثعابين خلال فصل الصيف أمر شائع نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، إذ تخرج من بيئاتها الطبيعية بحثًا عن أماكن أكثر برودة، وغالبًا ما تتواجد في الأراضي الزراعية والمصارف الراكدة، كما أنها تفضل الأماكن الرطبة والمظلمة، لذا يُنصح بزيادة الإضاءة ليلًا لتقليل احتمالات اقترابها من المنازل.
وأوضح الدجوي أن معظم فصائل الثعابين الموجودة في مصر معروفة، مهما بلغت درجة سميتها، ولذلك فإن أمصالها المضادة متوافرة على مستوى الجمهورية. وأضاف أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في التنظيف المستمر للمناطق المحيطة بالمنازل، وعدم ترك بيئات مناسبة لاختباء الثعابين، مثل أوراق الأشجار المتساقطة، ومخلفات الزراعة، وأكوام القش والحطب.
بيطري: ارتفاع الحرارة واختفاء “النمس” السبب
كما أوضح الدكتور حسين فتحي، الطبيب البيطري بمديرية الطب البيطري، أن انتشار الثعابين يعود إلى تزامن اختفاء حيوان النمس والطيور الجارحة من الهرم الغذائي في البيئة المصرية، مع زيادة أعمال تبطين وغلق الترع، وهو ما أدى إلى إزعاج الزواحف ودفعها إلى البحث عن مخابئ جديدة.
وأشار حسام النبراوي، أحد سكان مدينة منيا القمح وعضو نقابة الفلاحين، إلى أن الحوادث المتلاحقة تسببت في حالة من الركود الواضح في الحركة الزراعية داخل القرية، إذ امتنع عدد من المزارعين عن التوجه إلى حقولهم خلال موسم شتل الأرز، كما منع الأهالي أطفالهم من الاقتراب من الحقول والمجاري المائية. وأشاد النبراوي بمبادرة فريق من الصيادين المتطوعين للمشاركة في أعمال البحث عن ثعابين الكوبرا، بعد تكرار حوادث اللدغ في القرية والقرى المجاورة، بقيادة صائد الثعابين أحمد الدكروني، الذي استهدف أماكن اختباء الزواحف والعمل على تطهير القرى منها، مؤكدًا أن سرعة وفاة الحالتين تعود إلى كمية السم التي حقنتها الكوبرا في جسدي المصابين.
وحث الدكروني الأهالي على ضرورة التخلص من جحور الفئران والمخلفات المتراكمة التي تجذب الثعابين، مشيرًا إلى أهمية ارتداء الأحذية الطويلة والقفازات عند العمل في الحقول، واستخدام الإضاءة ليلًا. كما أكد ضرورة التعامل مع جميع الثعابين على أنها سامة إلى أن يثبت العكس، وناشد المواطنين سرعة التوجه إلى أقرب مستشفى يتوافر به المصل المضاد عند التعرض للدغة، وعدم إهدار الوقت في اللجوء إلى التجارب المنزلية، مؤكدًا أن سرعة التدخل هي العامل الأساسي في إنقاذ حياة المصابين.
وطالب الأهالي مسؤولي الوزارات بسرعة التدخل وشن حملات لمكافحة الثعابين وتطهير المصارف والحقول، مع ضرورة تزويد الوحدات الصحية القريبة بجرعات كافية من أمصال السموم، حفاظًا على أرواح الفلاحين والأطفال، ومنعًا لتكرار الحوادث.