أسباب التناقض بين المؤشرات الإيجابية لصندوق النقد والواقع المعيشي الصعب للمصريين، يرجع للإعتماد على قياس مؤشرات كليّة تقيس قدرة الدولة على سداد الديون والإلتزامات الخارجية، ويتجاهل تماماً الآثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على حياة السكان، وينصب تركيز صندوق النقد الدولي على مؤشرات استقرار الموازنة والقدرة على خدمة الدين، بغض النظر عن تراجع مستوى المعيشة هكذا بدأ الاستاذ إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي حديث لـ”القصة ”
كما يؤكد، الميرغني، أن ارتفاع معدلات الفقر وتزايد نسب أمراض الجوع وسوء التغذية (مثل الأنيميا وفقر الدم والتقزم) تمثل أدلة قاطعة على غياب القوة الاقتصادية الحقيقية للمجتمع.
جاء ذلك أثر موافقة صندوق النقد الدولي على منح مصر قرض مجددا.
أزمة الاكتفاء الذاتي والاعتماد المفرط على الخارج
ويوضح الميرغني، أن الهشاشة الاقتصادية تتكشف بوضوح من خلال تراجع الاكتفاء الذاتي والاعتماد الكلي على الأسواق العالمية، السلع الأساسية: تعتمد البلاد بشكل متزايد على الخارج لتوفير الاحتياجات الأساسية كالقمح والذرة والمحاصيل السكرية.
كما يشير، إلى خضوع القطاع الصناعي لتقلبات الأسعار العالمية بسبب الاعتماد المفرط على الخارج في توفير مستلزمات الإنتاج، وهو ما تثبته البيانات الحكومية الرسمية.
الحدود الفاصلة بين الإصلاح الحقيقي و مسكنات الديون
يحذر الميرغني من خطورة استخدام الإشادات الدولية كأداة “تمويه” أو مسكنات سياسية واقتصادية تخفي وراءها أزمة هيكلية عميقة، مؤشر الديون والناتج المحلي: عندما تتساوى الديون مع الناتج المحلي الإجمالي، يدخل الاقتصاد في مرحلة حرجة.
و يلفت، الانتباه إلى خطورة الأرقام التي تُظهر تخصيص نسبة ضخمة لسداد فوائد وأقساط الديون من استخدامات الموازنة العامة، إلى جانب الاعتماد على قروض جديدة لتمويل نصف موارد الموازنة تقريباً، مما يجعل الاقتصاد يدور في فلك خدمة الدين بدلاً من التنمية.
شروط شعور المواطن البسيط بالتحسن الاقتصادي والعوائق الراهنة
يحدد، الميرغني المعايير الواقعية التي يمكن بناءً عليها قياس التحسن الحقيقي في حياة المواطنين و غيابها في الوقت الحالي،استقرار الأسعار والخدمات: يرى الهام الميرغني أن شعور المواطن بالتحسن مرتبط بنزوله إلى السوق ليجد السلع بنفس أسعار الشهر الماضي، ودون مفاجآت بزيادات متتالية في أسعار الكهرباء، والمياه، والغاز، والمواصلات، القوة الشرائية: يتحقق التحشود المنشود عندما يتمكن المواطن من شراء كميات أكبر من السلع والخدمات بنفس الدخل الثابت، وهو ما يغيب تماماً عن الواقع المعيشي الحالي. وفى النهاية، “قوة الاقتصاد الحقيقية تقاس برفاهية المواطن لا بأرقام التقارير الرسمية و المديونيات.
دلالات صرف الشريحة الجديدة للاقتصاد المصري
يوضح رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن طبيعة العلاقة البنكية: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يمثلان بنوكاً بالدرجة الأولى، وهدفهم الأساسي ضمان استرداد الأموال المقترضة لأنها تمثل “نقوداً دوارة” تُقرض لجهة لتسدد، ثم تُقرض لجهة أخرى، وهكذا تستمر دورتها بين الأفراد، شروط القروض الصارمة:بسبب رغبة الصندوق في ضمان السداد لتستمر دورة الأموال، يضع شروطاً قاسية جداً لضمان التزام الدول القارضة بالسداد، وفي حال عدم السداد تظهر أزمات وثورات كما حدث في دول سابقة.
كما أشار، “عبده” فى تصريحات خاصة” لقصة”إلى أن بعد تعلم الصندوق من أزمات سابقّة، أصبح يطلب من الدول تطبيق شروط أساسية، وتقوم الدولة بتقديم طلبات تتوافق مع هذه الشروط، ويتم تعديلها أو قبولها حسب مدى تلبية الطموحات. وتابع، الاتفاق الحالي مع مصر يعتمد عل التزام متبادل امتد لعشر سنوات بدأت من 2016 وتُختتم في 2026، وتُعد هذه الفرصة الأخيرة للحصول على تمويلات وفق هذا البرنامج.
وأكد، أن معايير اختيار المستثمر الأجنبي: موافقة صندوق النقد وحدها لا تكفي للمستثمر الأجنبي، بل يشترط معايير أخرى تشمل: مستوى التعليم، الخريجين، التدريب، معدلات النمو، معدلات الفقر، ومعدلات البطالة، مؤشر الديمقراطية واستقرار الأحزاب: المستثمر الأجنبي يراقب مدى وجود ديمقراطية واستقرار سياسي يمنع فرض قيود تعسفية أو تأميم أو مصادرة في المستقبل بناءً على تغير الحكومات والأحزاب الحاكمة.
و أضاف “عبده” أن تعدد أسعار الصرف: وجود تباين واختلاف بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء وأسعار سلع أخرى مثل الذهب والسيارات يعيق عمل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات الاستثمارية.
حقيقة القدرة على السداد والدخول في “حلقة جهنمية”
و يختتم”عبده” قائلاً: أن عجز الإيرادات عن تغطية الديون: أشار وزراء مالية سابقون إلى أن إيرادات الدولة وحدها قد لا تكفي لسداد فوائد الديون، مما يضطر الدولة للاستقراض المستمر لسداد الديون القديمة، خطورة الاستدانة المستمرة: الاستمرار في الاقتراض لسداد الديون وفوائدها يدخل الدولة في حلقة مفرغة وجهنمية تزيد من أعباء الموازنة العامة وتضغط بقوة على الاقتصاد.