“أين تذهب فروق زيادة أسعار الكهرباء؟”. سؤال يطرح نفسه بقوة، لاسيما عقب تأكيدات الوزارة مؤخرا تحملها نحو 100 مليار جنيه سنويا لدعم للدعم. فالزيادات المتكررة في أسعار الكهرباء منذ عام 2014 الأخيرة طرحت تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم، وأين توجه الزيادات التي يدفعها المواطن، في ظل استمرار الدولة في تخصيص هذا الدعم للكهرباء.
قال المفكر كمال زاخر إن الموازنة العامة للدولة لا تُخصص الأموال لجهة بعينها، فكل الإيرادات تدخل إلى الموازنة العامة، وجميع المصروفات تخرج منها.
وأضاف زاخر، في تصريحات خاصة، “لا نقول إن 100 مليار جنيه جاءت من الزراعة فتُنفق على الزراعة، أو إن 100 مليار جنيه جاءت من الصناعة فتُنفق على الصناعة، فهذا غير صحيح، وإنما هو نظام محاسبي”.
واشار زاخر إلى أن أي إيرادات تدخل إلى الموازنة العامة، وبعد ذلك يتم التخصيص وفقًا لاحتياجات كل وزارة. موضحا أن هذه أمور فنية لا علاقة لها بالسياسة أو بطريقة توزيع الإيرادات. وإنما تتعلق بوزارة المالية نفسها.
وفي السياق ذاته،قال سعيد صادق، أستاذ علم الإجتماع والسياسي ،إن الـ100 مليار جنيه المخصصة لدعم الكهرباء “تذهب لتغطية خسائر شركات الكهرباء الحكومية الناتجة عن بيع الكهرباء بأقل من تكلفتها. وهو ما يجعل فاتورة الكهرباء أقل على المواطن”.
وأوضح صادق لـ”القصة” أن هذا الدعم جزء من دعم الطاقة الأوسع، الذي يشمل الكهرباء والبترول. مشيرا إلى أن الحكومة تقوم بتقليل هذا الدعم تدريجيًا ضمن برنامج الإصلاح مع صندوق النقد، لكنها لا تزال تحتفظ بجزء كبير منه لأسباب اجتماعية.
وأضاف صادق أن شركات الكهرباء تبيع الكهرباء بأسعار أقل من تكلفتها، وبالتالي تسجل خسائر. لافتا إلى أن هذا الدعم يعوض تلك الخسائر حتى تتمكن الشركات من شراء الوقود، وسداد المرتبات، وإجراء أعمال الصيانة، والاستمرار في التشغيل دون أن تتعرض للإفلاس أو توقف الخدمة.
وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي على أن الدعم ليس “فلوس تذهب إلى جيوب ناس”. مشددا على أنه تمويل حكومي لشركات القطاع العام. حتى تتمكن من تقديم الخدمة بأسعار مدعومة.
وفيما يتعلق بآلية توجيه الدعم، قال صادق إن “فلوس الدعم بتتخصص في الموازنة العامة كبند دعم الكهرباء. وتبلغ في موازنة 2026/2027 نحو 100 مليار جنيه، بعد أن كانت أقل في السنوات السابقة. ثم تتحول إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر والشركات التابعة لها. وتشمل شركات الإنتاج والنقل والتوزيع”.
واختتم سعيد صادق حديثه للقصة بالتأكيد على أن الدعم، الذي يبلغ نحو 100 مليار جنيه سنويًا، يذهب أساسًا لتغطية فرق التكلفة في قطاع الكهرباء الحكومي. ولا يُصرف كأموال مباشرة للمواطنين.