يقول إبراهيم عيسى، إن من الأمور اللافتة جدًا أنه عندما كان يثار الحديث عن حقوق الإنسان في مصر، والمطالبة باحترامها، كانت الدولة تتعامل مع الحقوق التي يجري الحديث عنها والمطالبة بها والإلحاح عليها، وكأن المقصود بها فقط حرية الرأي والتعبير.
ويضيف عيسى، عبر قناته على السوشيال ميديا، أنه حتى عندما كان المسؤولون المصريون يُسألون في المؤتمرات الدولية خلال زياراتهم الخارجية، وخاصة في الفترات التي كان يتكرر فيها السؤال عن حقوق الإنسان في مصر، كان رد الدولة والمسؤولين أن الحديث لا ينبغي أن يقتصر على حرية الرأي والتعبير.
ويوضح عيسى أن حقوق الإنسان لا تقتصر على حرية الرأي والتعبير فقط، مع احترامه لها، وإنما تشمل أيضًا الحق في الأكل والشرب والسكن والحقوق الاقتصادية، وأن من حق الناس أن تعيش وتأكل وتشرب وتعمل بشكل جيد.
كما يرى عيسى، أن المشكلة الآن هي أنه بعد مرور هذه السنوات، أصبح هناك حديث عن أزمة في الأكل والشرب والرزق والاقتصاد والاحتياجات الأساسية والحقوق الأساسية للإنسان، وهي الحقوق التي كان يتم التأكيد قبل عشر سنوات على ضرورة النظر إليها والسعي إليها.
ويضيف أن الحديث عن حقوق الإنسان لا يمكن أن يقتصر على حقوق الرأي والتعبير والديمقراطية، متسائلًا: أين حقوق الإنسان الاقتصادية؟ وأين حقوق الإنسان في الرزق والسكن والأكل والشرب والصحة والتعليم؟
ويشير عيسى إلى أنه عندما يُقال للمسؤولين إن المصريين يعانون اقتصاديًا، يأتي الرد بأن الأمر لا يتعلق فقط بالأكل والشرب والصحة والتعليم، متسائلًا: “إذا لم تكن هذه الحقوق هي المقصودة، وإذا لم تكن حرية الرأي والتعبير هي المقصودة أيضًا، فأي حقوق نتحدث عنها عندما نقول حقوق الإنسان؟”
ويقول إن الحقوق الاقتصادية هي الحقوق الطبيعية والأساسية والأصلية للمواطن المصري، متسائلًا عن التعامل مع الحديث عن هذه الحقوق، وعن الاحتجاج بوجود أزمات شديدة يعاني منها المصريون، وكأن الحديث عن الأوضاع الاقتصادية ليس من صميم حقوق الإنسان.
ويرى عيسى أن هذا يطرح سؤالًا حول ما إذا كان هناك تراجع عما كان يُقال خلال السنوات الماضية، عندما كان يتم التأكيد على أن الأكل والشرب والتعليم والصحة هي الأساس، بينما كانت حرية التعبير تُطرح باعتبارها قد تؤدي إلى الفوضى في البلاد.
ويتابع عيسى أن مساحات الحرية في مصر أُغلقت على أساس التفرغ لبناء البلد وخدمة الإنسان، وعلى اعتبار أن هذه هي حقوق الإنسان الحقيقية، لكن المفارقة، بحسب عيسى، أنه عندما يجري الحديث الآن عن حقوق الإنسان وفق التصور الذي طُرح من قبل، أي الحقوق الواجبة والأساسية والأصلية، وفي مقدمتها الأكل والشرب والأجر والعمل والرزق والسكن والتعليم والصحة، تصبح هذه الحقوق نفسها ليست هي المهمة.