علمت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، من مصادر عمالية، بإلقاء القبض على ما لا يقل عن ستة من العاملين بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي من محافظات مختلفة، على خلفية مشاركتهم في الوقفات والتحركات الاحتجاجية الأخيرة المطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة لصالحهم.
ووصفت المفوضية، في بيان لها، منذ قليل، القبض على المحتجين بأنه انتهاكًا للحق في الاحتجاج السلمي والمطالبة بالحقوق العمالية.
وأضافت المفوضية في بيانها أنه بحسب المعلومات الأولية التي تلقتها المفوضية، فقد أُخلي سبيل نحو أربعة من العاملين، بينما لا يزال اثنان على الأقل قيد الاحتجاز حتى الآن. بينهما عامل وعاملة من الإدارة الزراعية بمحافظة المنيا.
وترى المفوضية أن الواقعة تأتي ضمن نمط واسع من الانتهاكات تكرر خلال السنوات الأخيرة في مواجهة التحركات العمالية السلمية بالأدوات الأمنية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها أزمة عمالية واجتماعية تستوجب الحل.
وتابعت: “لا يقتصر أثر هذا النهج على العاملين المقبوض عليهم وحدهم، بل يمتد إلى باقي العمال. إذ يخلق مناخًا من الخوف داخل مواقع العمل، ويضعف قدرة العاملين على المطالبة الجماعية بحقوقهم. ويدفع الأزمات العمالية إلى مزيد من التعقيد. فبدلًا من فتح مسار تفاوض جاد، وصرف المستحقات المتأخرة، وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة لصالح العاملين، يؤدي اللجوء إلى القبض والاحتجاز إلى ترهيب أصحاب المطالب المشروعة وإطالة أمد الانتهاك”.
وكانت المفوضية قد تابعت، خلال الأيام الماضية، تجدد احتجاجات نحو 3700 عامل في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات. في امتداد مباشر لأزمة سبق أن وثقتها المفوضية عبر شهادات وشكاوى متعددة من عاملين في قطاعات مختلفة بالوزارة. أكدوا فيها استمرار تشغيلهم فعليًا داخل مواقع العمل دون صرف أجورهم المستحقة، رغم حصول عدد منهم على أحكام قضائية وقرارات تعيين.
كما وثقت المفوضية امتداد الوقفة الاحتجاجية الأخيرة إلى مسيرة سيرًا على الأقدام. بدأت من إدارة التقاوي في محافظة الجيزة، مرورًا بجامعة القاهرة والدقي. ردد خلالها العاملون والعاملات هتاف “خمس سنين كفاية”، في إشارة إلى طول أمد الأزمة واستمرار حرمانهم من الأجر لسنوات، رغم مباشرتهم العمل داخل إدارات ومشروعات تابعة للوزارة، وخضوعهم للمساءلة الإدارية، وتحملهم أعباء وظيفية يومية داخل مرفق عام حيوي.
وتؤكد المفوضية أن العاملين بوزارة الزراعة لا يطالبون بامتيازات إضافية، وإنما بحق أساسي ومباشر يتمثل في صرف الأجر مقابل العمل، وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة لصالحهم، ووقف تركهم في وضع وظيفي معلق بين الحاجة الفعلية لعملهم داخل الإدارات والجمعيات الزراعية، وامتناع الجهات المختصة عن ترتيب آثار تعيينهم وصرف مستحقاتهم المالية.
وتشدد المفوضية على أن القبض على العاملين بسبب احتجاجهم السلمي يفاقم الأزمة بدلًا من حلها. ويبعث برسالة ترهيب إلى باقي العاملين الذين يطالبون بحقوقهم بوسائل سلمية ومشروعة. كما يمثل مساسًا بالحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. ويهدد حق العمال في المطالبة بأجورهم ومستحقاتهم دون خوف من الانتقام أو الملاحقة.
وتحمل المفوضية المصرية للحقوق والحريات الجهات المعنية مسؤولية سلامة العاملين المحتجزين. وتطالب بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرهما ومحاميهما. وضمان عدم تعرضهما لأي ضغط أو معاملة غير قانونية بسبب مشاركتهما في احتجاجات سلمية مرتبطة بمطالب عمالية مشروعة.