كتبت – يارا حلمي ووفاء عادل
مع تزايد أزمات النساء في المجتمع المصري، لا سيما المطلقات منهن، تستمر المحاولات من أجل دعم المرأة من المهتمين بشؤونها، خصوصا في الشق القانوني، الذي يضمن لها حياة كريمة، ويمنع إهدار حقوقها الأساسية، وحقوق الأطفال حالة وجودهم.
قالت المحامية مها أبو بكر، المتخصصة في مجال حقوق المرأة، إن هناك بعض النقاط المتعلقة بحقوق المرأة لا بد أن ترتبط بشكل وثيق بالقانون كي لا تُهدر.
وأضافت أبو بكر، في تصريحات لـ”القصة” أن المبادرات الخاصة بالمرأة تُعد أمرا جيدا، لكنها تحتاج المزيد من التفعيل، والمساندة من جانب الدولة عبر القانون، حتى تؤتي ثمارها.
تأهيل المقبلين على الزواج
وأشارت إلى وجود متطلبات تضمن القدرة على تحقيق العدالة لصالح الأسرة المصرية، منها تأهيل المقبلين على الزواج نفسيًا واجتماعيًا، شريطة أن يكون هذا الأمر ملزمًا للطرفين، بأن تقوم الدولة بإصدار شهادة تأهيل للمقبلين على الزواج، وبدونها لا يتم عقد الزواج، مثلها في ذلك مثل الشهادة الصحية التي يتعين على طرفي العقد الحصول عليها قبل عقد القران.
عقد اتفاق بجانب عقد الزواج
وأوضحت المحامية المهتمة بشئون المرأة أنه لا بد أيضا من إرفاق عقد الزواج بعقد اتفاق يتضمن الإجراءات المتبعة في حال حدوث خلاف بين الطرفين، وشددت على أن تنفيذ عقد الطلاق يتم عن طريق المحكمة، تجنبًا لوقوع أي خلافات بين الطرفين بعد الطلاق بخصوص النفقة والمسكن والرؤية، وكل ما يتعلق بالطفل، ولفتت إلى أن هذا ما تسعى الحركة النسوية لتثبيته في العقود الجديدة.
“منصة” للنزاعات بين الطرفين
ولفتت أبو بكر إلى ضرورة وجود “منصة” لنزاع الطرفين، تنظر كل القضايا بينهما، مما يؤدي إلى توفير الوقت والجهد والمال، بشرط أن يكون مع المنصة هيئة معاونة تتكون من أعضاء نفسيين واجتماعيين ودينيين بحسب ديانة الطرفين، ترفق تقريرًا للمحكمة للاطلاع عليه.
وأكدت على ضرورة وجود شرطة متخصصة تجمع الاستدلالات المتعلقة بمسكن الطفل وحق حضانته، ويسار الأب من عدمه في حال النفقة، وذلك لضمان حياة جيدة للطفل، بالإضافة إلى متابعة دورية من الهيئة المعاونة للحالة الصحية والنفسية للطفل، مع ضرورة الفحص لمن له حق حضانة الطفل.
بينما تستمر النساء في النضال من أجل الحصول على حقوقهن المشروعة، الحقوق التي فرضها الله لهن وسلبها المجتمع منهن، تخرج بعض الأصوات العاقلة بين وقت وآخر لمساندة المرأة صاحبة الحق في وجه طوفان القهر الذي تتعرض له يوميا، لا سيما المطلقة التي تواجه مصاعب الحياة وحدها، ويُمارس الضغط عليها سواء بالأطفال أو بالنفقة التي شُرعت لها.
“ساعدوهن ولا تعضلوهن” مساعدة قانونية مجانية لغير القادرات
قال المحامي محمد عدلي، صاحب مبادرة “ساعدوهن ولا تعضلوهن”، إن المبادرة المجانية التي أطلقها لتبني قضايا الأسرة اختص بها غير القادرات لتقديم الدعم المجاني لهن، خشية أن تحدث وقائع أخرى مشابهة لواقعة بسنت سليمان، التي انتحرت قبل أيام بسبب ظروفها بعد الطلاق.
وأضاف عدلي، في تصريحات خاصة، أن واقعة بسنت سليمان، التي أثارت تعاطفا كبيرا على مواقع التواصل الإجتماعي، منحته الفكرة، موضحا أنها كانت تحتاج الدعم النفسي والقانوني لكنها لم تجدهما،فكان ما كان.
مناشدات للمهتمين بحقوق المرأة للمشاركة بالمبادرة
وأوضح عدلي أنه غير عابئ بمن سيستغل فكرة مجانية الدفاع، وأنه لن يطلب من الراغبة في وكالته إلا أن تسديد رسوم المحكمة المتعلقة بالقضية، داعيا المحامين المهتمين بقضايا المرأة إلى المشاركة في المبادرة بشكل تطوعي، وتابع: “مع تزايد الحالات الواردة إلى المكتب من جميع المحافظات أصبح الأأمر أصعب من تغطيته بشكل فردي، خاصة أنه لايوجد متطوعين مجانين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية”.
ولفت عدلي إلى أن معايير تحديد من يستحقون هذه المبادرة تقوم على مبدأ ” كل من طلب العون المجاني فهو غير قادر”، وبالتالي يستحق التعامل معه ضمن المبادرة، بينما يترك الحالات القادرة التي تستغل الخدمة المجانية لضميرهم الشخصي.
وأشار عدلي إلى وجود حالات تتدخل فيها بعض أفراد الأسرة لمنع المطلقات أو أصحاب الحقوق من اللجوء للقضاء، ويطالبهن بالتنازل عن حقوقهن، مضيفا أن هناك نماذج توقفت عن إجراءات التقاضي في منتصف الطريق، سواء بسبب وفاة المعيل، أو عدم القدرة على الاستمرار في المتابعة، مما أعادهم لنقطة البداية.