أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

43.9% تفصلها عن السيطرة.. لماذا تمسكت الدولة بالإسكندرية للحاويات؟

في وقت تبحث فيه الحكومة المصرية عن موارد جديدة لتوفير السيولة وسداد التزاماتها، جاء موقفها من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع مختلفًا هذه المرة. الجهات الحكومية المالكة للشركة لم تبدِ رغبة في التخارج، وتمسكت بحصتها البالغة نحو 43.9%، في مواجهة عرض شراء إجباري محتمل وغير ملزم قدمته شركة «بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد» الإماراتية، التابعة لمجموعة موانئ أبو ظبي، للاستحواذ على حصة تصل إلى 90% من أسهم الشركة.

القرار لا يتعلق فقط بنسبة من أسهم شركة مدرجة في البورصة، وإنما يفتح سؤالًا أوسع حول طريقة تعامل الدولة مع أصولها اللوجستية، خصوصًا عندما تكون هذه الأصول قادرة على تحقيق أرباح مرتفعة. فبينما تحتاج الحكومة إلى السيولة والعملات الأجنبية، يصبح التخلي عن أصل مربح قرارًا له تكلفة أخرى، قد لا تظهر في الحسابات الفورية.

الدولة تتمسك بحصتها

أخبار ذات صلة

وزارة الدولة للإعلام
ضياء رشوان خلال مؤتمر تطوير التعليم: دعوت الصحفيين بشكل شخصي.. وبعضهم تردد بسبب سؤال سقف الحرية
images (6)
43.9% تفصلها عن السيطرة.. لماذا تمسكت الدولة بالإسكندرية للحاويات؟
محمد نور
محمد نور يكتب: ما بين أمي والقرية.. ذكريات لا تنتهي

كانت هيئة ميناء الإسكندرية أول الجهات الحكومية التي حسمت موقفها، إذ أرسلت خطابًا رسميًا أفادت فيه بعدم رغبتها في بيع أي من الأسهم المملوكة لها في رأسمال شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، متمسكة بكامل حصتها.

وفي السياق نفسه، أصدرت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، المساهم الحكومي الأكبر، خطابًا رسميًا أكدت فيه رفضها التام للتخارج أو بيع أي جزء من حصتها ضمن العرض المطروح.

وبذلك تحتفظ الجهات الحكومية بحصة مباشرة وغير مباشرة تبلغ نحو 43.9% من الشركة، وفقًا للدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ الاقتصاد السياسي، الذي يرى أن أهمية النسبة لا تتوقف عند حجمها، وإنما تمتد إلى ما تمنحه للدولة من مركز تفاوضي وحقوق أقلية مؤثرة.

ويقول فضلون، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، إن الحكومة المصرية لم تعلن رفضًا نهائيًا لعرض إماراتي للوصول إلى 90% وفقًا للمعنى القانوني البحت، وإنما جاء إعلان وزارة النقل في يونيو 2026 ليؤكد ثبات حصص الجهات التابعة وعدم وجود نية للتخلي عنها، مع نفي ما تردد عن التماسات لغرف الملاحة.

وبحسب جلال، فإن نسبة الـ43.9% لا تضمن بالضرورة الإدارة اليومية للشركة، لكنها تمنح الدولة مركزًا تفاوضيًا قويًا، وحقوق أقلية مؤثرة، كما تمثل حاجزًا أمام انتقال الشركة إلى سيطرة شبه كاملة لطرف واحد.

أصل مربح أم فرصة للبيع؟

أهمية تمسك الدولة بحصتها تزداد عند النظر إلى أداء الشركة المالي. فقد سجل صافي الربح نموًا بنحو 18.2% ليصل إلى 3.798 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.

بالنسبة إلى فضلون، تعكس هذه الأرقام طبيعة مختلفة للأصل محل النقاش؛ فالشركة، بحسب رؤيته، ليست أصلًا متعثرًا تحتاج الدولة إلى التخلص منه، وإنما أصل مولد للتدفقات النقدية.

ومن هنا تظهر ما يسميه فضلون «تكلفة الفرصة البديلة». فكلما أصبحت الشركة أكثر ربحية، أصبح بيع الحصة الحكومية أكثر تكلفة من هذه الزاوية، لأن الدولة لا تتخلى فقط عن قيمة الأسهم وقت البيع، وإنما عن عوائد مستقبلية يمكن أن تحققها تلك الحصة.

وتظهر قراءة السوق عاملًا آخر في المعادلة؛ إذ يشير جلال إلى أن إغلاق سهم الشركة عند 33.20 جنيهًا في سبتمبر 2026 تجاوز سعر العرض المطروح سابقًا، والبالغ 27.47 جنيهًا، وهو ما يعكس، في رأيه، قراءة السوق بأن السعر المعروض لا يمثل القيمة الحقيقية للشركة مستقبلًا.

لكن السؤال لا يتعلق بالسعر وحده. فالشركة تعمل في قطاع يرتبط مباشرة بحركة التجارة والنقل البحري، ما يجعل ملكيتها جزءًا من نقاش أوسع حول طبيعة الأصول التي يمكن للدولة أن تتخارج منها، وتلك التي ترى أن الاحتفاظ بحصة فيها يخدم مصالح اقتصادية طويلة الأجل.

«إعادة تسعير» للأصول

يرى أستاذ الاقتصاد السياسي، أن القضية تتجاوز الخلاف حول بيع حصة في شركة مدرجة بالبورصة، إلى ما يصفه بعملية «إعادة تسعير سياسية واقتصادية» للأصول اللوجستية الحساسة.

ويشرح أن المعادلة لم تعد تختزل في مقدار الحصيلة المالية التي يمكن أن تدخل خزانة الدولة فورًا، وإنما تمتد إلى تكلفة الفرصة البديلة ومستقبل السيطرة على ما يصفه بشرايين التجارة القومية.

وفي هذا السياق، لا يفصل إبراهيم فضلون، الاستثمار الإماراتي عن بناء شبكة لوجستية متكاملة تربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والمتوسط. ومن ثم، فإن الاحتفاظ بالحصة الحكومية، في رأيه، لا ينبغي أن يكون مجرد قرار بالامتناع عن البيع، وإنما يجب أن يتحول إلى سياسة لإدارة هذه الملكية.

ويخلص فضلون، إلى أن الاختبار الحقيقي أمام الدولة لا يكمن فقط في الاحتفاظ بنسبة 43.9%، وإنما في كيفية توظيف هذه الحصة لضمان حوكمة ذكية، وحماية المنافسة، وتطوير البنية التحتية، وتحويل الحصة السيادية إلى أداة فاعلة لإضافة قيمة حقيقية للاقتصاد المصري.

السيولة تضغط على القرار

على الجانب الآخر، يرى الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن الظروف المالية التي تمر بها مصر تجعل قرار الاحتفاظ بالأصول أكثر تعقيدًا.

ويقول عبده، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، إن الحكومة قد تجد نفسها مجبرة، في ظل أزمة توفير السيولة والعملة الصعبة لسداد التزامات الديون الخارجية، على التنازل عن إيرادات الشركات فائقة الربحية مثل الإسكندرية للحاويات.

ومع ذلك، يعتبر عبده أن ما فعلته الحكومة هذه المرة يمثل موقفًا إيجابيًا، متمنيًا أن يكون هذا الرفض دائمًا عند التعامل مع بيع أصول الدولة.

ويقول إن هناك خطورة بالغة في التمادي في بيع الأصول الاستراتيجية للبلاد، لا سيما مع وجود علاقات وثيقة تربط تلك الأطراف بإسرائيل. ويحذر من أنه في حال عدم سداد الالتزامات، قد تقوم الجهات التي اشترت هذه الأصول ببيعها إلى آخرين، بما قد يتيح لهم السيطرة على أجزاء من الاقتصاد المصري.

بالنسبة إلى عبده، لا تقف المسألة عند شركة الإسكندرية للحاويات وحدها، وإنما تمتد إلى طبيعة الأصول التي تخرج من ملكية الدولة، وما إذا كان التخارج منها سيترك للأجيال المقبلة قاعدة اقتصادية قادرة على توليد الإيرادات.

ماذا يبقى للأجيال؟

يشدد عبده على ضرورة التوقف عن بيع البنية الأساسية والمدن والموانئ والمجمعات الصناعية المميزة، ومنها الموانئ الواقعة على البحر الأحمر.

ويحذر من أن بيع كل شيء سيترك الأجيال المقبلة بلا أصول أو ممتلكات، ويجبرها، بحسب تعبيره، على العمل أجراء لدى المشترين الجدد.

ويرى أن الأفضل هو التوقف قليلًا والبحث عن حلول بديلة لسداد الديون، تقوم على العمل والإنتاج بدلًا من بيع أصول البلاد.

لكن الخلاف لا ينتهي عند سؤال «البيع أم الاحتفاظ؟». فهناك سؤال آخر يتعلق بما يمكن أن تفعله الدولة بالحصة التي قررت الاحتفاظ بها، وهل تستطيع تحويل ملكيتها إلى نفوذ اقتصادي حقيقي يضمن تطوير الشركة وحماية المنافسة، بدلًا من أن تظل مجرد نسبة محفوظة في دفاتر المساهمين.

بين السيطرة والاستثمار

يناقش عبده كذلك تكلفة الفرصة البديلة لبقاء الحصة الحكومية مقارنة بضخ استثمارات وتكنولوجيا واسعة في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية.

ويرى أن المجموعات الإماراتية، في حال حققت السيطرة الكاملة، قد لا تطور الموانئ بالضرورة، وإنما قد يسعى بعض المستثمرين إلى القضاء على المنافسة المحلية من خلال شراء الشركات المحلية الرخيصة ثم إخفاء منتجاتها من السوق.

وضرب عبده مثالًا ببعض الشركات الكبرى والمنتجات الشعبية لبيان الطريقة التي يمكن أن تتأثر بها السوق المحلية بالاستحواذات الأجنبية.

وهكذا، تبدو حصة الـ43.9% التي تمسكت بها الدولة أكبر من مجرد نسبة ملكية. فهي، من ناحية، تمثل أصلًا يدر مليارات الجنيهات، ومن ناحية أخرى تمنح الحكومة موقعًا داخل شركة تعمل في قطاع شديد الحساسية بالنسبة إلى حركة التجارة.

وبين ضغط الديون والحاجة إلى العملة الصعبة من جهة، وقيمة الأصول المدرة للدخل على المدى الطويل من جهة أخرى، تصبح صفقة الإسكندرية للحاويات اختبارًا لطريقة إدارة الدولة لأصولها: هل تكون الأولوية للعائد السريع، أم للاحتفاظ بالأصول القادرة على توليد الإيرادات مستقبلًا؟

في النهاية، لا يحسم رفض البيع هذه المعادلة بالكامل. فالاحتفاظ بالحصة يضع مسؤولية أخرى على الدولة؛ أن تثبت أن قرار عدم التخارج لم يكن مجرد رفض لصفقة، وإنما بداية لسياسة مختلفة في إدارة الأصول، تجعل الملكية الحكومية وسيلة للحفاظ على المنافسة وتطوير البنية التحتية وتعظيم العائد، لا مجرد ملكية تنتظر عرضًا جديدًا.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محافظ القليوبية
في مصر فقط.. أنا محافظ أنت موظف إذن أوبخك
من ذاكرة التاريخ
مشغولات ذهبية
تعرف على أسعار الذهب اليوم 
حالة الطقس
انخفاض طفيف بدرجات الحرارة.. والعظمى في القاهرة تصل 36

أقرأ أيضًا

images (1)
من صاروخ في البحر لـ فاتورة منزلية.. كيف تصل الحروب الإقليمية إلى جيوب المصريين؟
IMG_20260909_113845
من جيوب الإيرانيين إلى طاولة ترامب.. هل تنجح العقوبات في إسقاط النظام؟
1162724-893257094
خديعة "اليوم التالي".. كيف تورط واشنطن وتل أبيب قطاع غزة في "مصيدة" إسرائيلية؟
492961cd-2a61-4b7e-a4d8-d4ea141c401e
معركة باب المندب تتحرك إلى البر.. هل بدأت مرحلة خنق الحوثيين؟