أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

غزة بين التهجير وإعادة رسم الخريطة.. هل حلم إسرائيل الكبرى سيصبح حقيقه؟

لم تعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تقتصر على العمليات العسكرية أو تحقيق أهداف أمنية معلنة، بل تكشف التطورات الميدانية والسياسية عن مسار أوسع يقوم على إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الأراضي الفلسطينية، عبر استمرار السيطرة العسكرية، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وتعطيل مسارات الانسحاب وإعادة الإعمار، بالتوازي مع محاولات الضغط على السكان ودفعهم نحو مغادرة أراضيهم.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن الهدف الأساسي لإسرائيل، منذ بداية الحرب وحتى الآن، يرتبط بمشروع التهجير وتفريغ الأرض من سكانها، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن تصور إسرائيلي أوسع يقوم على توسيع نطاق السيطرة وفرض واقع جديد في غزة والضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في ساحات أخرى بالمنطقة.

التهجير وتفريغ الأرض.. الهدف الذي لم يتغير

أخبار ذات صلة

درجات الحرارة
طقس الإثنين مستقر.. والعظمى بالقاهرة تصل 39
إيمانويل ماكرون
فرنسا تراجع استثمارات الأجانب.. هل تحتاج مصر إلى الخطوة نفسها؟
images (7)
الطب خارج العيادات.. كيف تحولت «الوصفات البديلة» إلى خطر على المرضى؟

قال الدكتور أنور إن الهدف الأساسي لإسرائيل كان ولا يزال يتمثل في التهجير وتفريغ الأرض من سكانها، موضحًا أن استمرار العمليات العسكرية والضغط الممنهج على المدنيين يأتي في إطار محاولة دفع الفلسطينيين إلى التخلي عن أراضيهم، بعدما أظهر السكان تمسكًا قويًا بالبقاء ورفض مغادرة قطاع غزة.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تتحرك في غزة وحدها، وإنما توسع نطاق وجودها وسيطرتها العسكرية في أكثر من ساحة، لافتًا إلى أن التطورات في غزة ولبنان وسوريا تعكس اتجاهًا نحو تكريس واقع إقليمي جديد، تكون فيه السيطرة العسكرية الإسرائيلية أداة لإعادة رسم حدود النفوذ.

وأضاف أن قطاع غزة، رغم مساحته المحدودة التي تبلغ نحو 365 كيلومترًا مربعًا، يمثل جزءًا من الأرض الفلسطينية التاريخية، وأن السيطرة على أجزاء واسعة منه تعني عمليًا فرض واقع جغرافي جديد على الأرض، خصوصًا مع استمرار الاحتلال والسيطرة على مناطق واسعة من القطاع.

وأوضح أن الضفة الغربية تواجه مسارًا موازيًا من خلال التوسع الاستيطاني وتقسيم المناطق الفلسطينية إلى تجمعات منفصلة، بما يؤدي إلى إضعاف التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية، وتحويل الضفة إلى ما يشبه «الكانتونات»، الأمر الذي يهدد بإفراغ حل الدولتين من مضمونه السياسي والجغرافي.

تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ

وأضاف الخبير في الشأن الإسرائيلي أن أحد أبرز المؤشرات على وجود مخطط إسرائيلي طويل الأمد يتمثل في التعامل الانتقائي مع بنود اتفاق إنهاء الحرب، ومحاولة اختزال المرحلة المقبلة في ملف واحد، وهو ملف نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة.

وقال إن إسرائيل تبدو غير راغبة في الانتقال إلى استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة تلك المتعلقة بالانسحاب وإعادة ترتيب الأوضاع داخل القطاع وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي يمنح إسرائيل فرصة لإبقاء السيطرة العسكرية والضغط السياسي والأمني على قطاع غزة.

وأضاف أن استمرار الاغتيالات وهدم المنازل وعدم تنفيذ الانسحابات وتعطيل التعافي المبكر وإعادة الإعمار يمثل، في تقديره، انتهاكات ممنهجة لوقف إطلاق النار، ويحول دون الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاستقرار.

وأكد أن التعامل مع بند نزع السلاح باعتباره المدخل الوحيد لتنفيذ الاتفاق، في حين يتم تجاهل بقية الالتزامات، يؤدي عمليًا إلى تعطيل الاتفاق وإبقاء غزة في حالة استنزاف مستمر، بما يخلق ظروفًا قد تدفع السكان إلى البحث عن بدائل خارج القطاع.

«إسرائيل الكبرى».. مشروع يتجاوز حدود فلسطين

وفي قراءة أوسع للمشهد، يربط  أنور بين التطورات الحالية وبين الأفكار التي تتبناها تيارات اليمين الإسرائيلي المتطرف بشأن مشروع «إسرائيل الكبرى»، مشيرًا إلى أن بعض القوى داخل الحكومة الإسرائيلية ترى في التطورات الراهنة فرصة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة.

وأوضح أن إسرائيل تسيطر فعليًا على مساحة تقارب 20 ألف كيلومتر مربع ضمن حدودها الحالية، بينما تمثل الضفة الغربية وقطاع غزة معًا نحو 22% من مساحة فلسطين التاريخية، وبالتالي فإن الصراع لا يتعلق فقط بمساحة قطاع غزة أو الضفة الغربية بمعزل عن بعضهما، وإنما بمستقبل الأرض الفلسطينية بأكملها.

وأشار إلى أن المشروع الذي تتبناه بعض التيارات الأكثر تطرفًا في إسرائيل لا يتوقف، وفق هذه الرؤية، عند حدود السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وإنما يتطلع إلى توسيع نطاق النفوذ والسيطرة على مساحات إضافية من دول الجوار، وهو ما يفسر المخاوف الإقليمية من أن تتحول الحرب الحالية إلى نقطة انطلاق لمشروع جغرافي وسياسي أوسع.

وأضاف أن الحديث عن مضاعفة مساحة السيطرة الإسرائيلية إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة يعكس طبيعة الأفكار التي تدفع بها بعض التيارات المتطرفة، والتي تتعامل مع المنطقة باعتبارها مجالًا مفتوحًا لإعادة رسم الحدود والنفوذ، وليس مجرد ساحة لصراع محدود حول قطاع غزة.

صمود السكان.. العقبة أمام مخطط التهجير

وأكد الخبير في الشأن الإسرائيلي أن العامل الأكثر إرباكًا للمخططات الإسرائيلية يتمثل في تمسك السكان الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم مغادرتها، مشيرًا إلى أن استمرار وجود السكان داخل غزة والضفة يمثل عائقًا أساسيًا أمام أي مشروع يقوم على تغيير التركيبة السكانية أو فرض واقع جغرافي دائم.

وأوضح أن الضغط العسكري والاقتصادي والإنساني، إلى جانب تدمير المنازل والبنية التحتية وتعطيل إعادة الإعمار، يمكن أن يتحول إلى أدوات غير مباشرة لدفع السكان إلى الرحيل، حتى في حال عدم صدور قرار رسمي بالتهجير.

وشدد على أن استمرار هذه السياسات يضع المنطقة أمام اختبار خطير، لأن تحويل الحرب إلى وسيلة لإعادة تشكيل السكان والجغرافيا سيجعل الصراع أكثر تعقيدًا، ويهدد بإغلاق الطريق أمام أي تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

الانتخابات الإسرائيلية تعقد حسابات غزة

وفي إطار آخر، قال الدكتور أيمن الرقيب، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة فلسطين، لـ«القصة»، إن المشهد الانتخابي داخل دولة الاحتلال، وخاصة مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر، يعيد تشكيل مختلف الحسابات المتعلقة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن الإسرائيليين لا يرغبون في مناقشة أي ترتيبات أمنية مستقبلية قبل حسم ملف نزع السلاح في قطاع غزة.

وأضاف أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى استغلال المرحلة الحالية لإعادة صياغة الواقع داخل القطاع بما يتناسب مع رؤيته السياسية والأمنية، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول الدفع باتجاه إعادة هندسة غزة وفقًا للطموحات التي تتبناها القوى الأكثر تشددًا في إسرائيل.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط ببقاء القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من القطاع، أو بتبرير ذلك تحت شعار منع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وإنما يمتد إلى إعادة تعريف طبيعة القطاع وحدوده الأمنية، من خلال توسيع المناطق العازلة وفرض ترتيبات تجعل السيطرة الأمنية الإسرائيلية أكثر حضورًا في غزة.

وأشار إلى أن هذه الحسابات تجعل من الصعب توقع حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة قبل انتهاء الانتخابات، خصوصًا في ظل حاجة الحكومة الإسرائيلية إلى مخاطبة جمهور اليمين وتقديم نفسها باعتبارها قادرة على ضمان الأمن ومنع تكرار هجمات السابع من أكتوبر.

«غزة الخالية من السكان».. التهجير كأداة لإعادة تشكيل القطاع

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن أحد أخطر جوانب المخططات المطروحة يتمثل في توسيع المناطق العازلة داخل قطاع غزة، بما قد يؤدي عمليًا إلى تقليص المساحات المتاحة أمام السكان وتحويل أجزاء واسعة من القطاع إلى مناطق عسكرية أو أمنية.

وقال إن الحديث عن إعادة هندسة غزة لا يمكن فصله عن الواقع الإنساني الكارثي الذي خلفته الحرب، موضحًا أن حجم الدمار الذي تعرض له القطاع حوّله إلى بيئة طاردة للسكان، وهو ما قد يدفع أعدادًا من الفلسطينيين إلى البحث عن أماكن بديلة للعيش، في ظل تدمير المنازل والبنية التحتية وصعوبة استعادة الحياة الطبيعية.

وأضاف أن الاحتلال لا يحتاج بالضرورة إلى إصدار قرار مباشر بالتهجير حتى تتحقق نتائجه، إذ إن استمرار الحرب والدمار وتقييد فرص إعادة الإعمار يمكن أن يؤدي بصورة غير مباشرة إلى دفع السكان نحو مغادرة مناطقهم.

وأكد أن استمرار هذه الأوضاع في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية يمثل عاملًا أساسيًا في رسم مستقبل القطاع، مشيرًا إلى أن الجرائم والانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين لا تنفصل عن الترتيبات التي يجري إعدادها للمرحلة المقبلة.

غزة بين مشروع واشنطن والطموحات الإسرائيلية

وأشار الرقيب إلى وجود تقاطع بين بعض التصورات الأمريكية بشأن مستقبل غزة وبين الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بالسيطرة الأمنية على القطاع، موضحًا أن الطروحات التي تتحدث عن إعادة تنظيم غزة إلى مناطق أو مدن منفصلة تثير تساؤلات كبيرة بشأن مستقبل وحدة القطاع وحقوق سكانه السياسية.

وأوضح أن مشروع جاريد كوشنر، المعروف إعلاميًا بخطط إعادة تشكيل القطاع، والذي تضمن تصورات لتقسيم غزة إلى تجمعات أو مدن منفصلة، يعكس توجهًا نحو إعادة ترتيب القطاع بصورة لا تقتصر على الجانب العمراني، وإنما تمتد إلى البنية السياسية والجغرافية.

وأضاف أن واشنطن، وفق هذه الرؤية، لا تتحرك بالضرورة انطلاقًا من اعتبارات إنسانية خالصة تجاه الشعب الفلسطيني، وإنما تسعى أيضًا إلى ضمان نصيب من النفوذ والسيطرة في القطاع، بما يتقاطع مع المصالح الإسرائيلية الرامية إلى فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن هذا التقاطع بين الرؤية الأمريكية وبعض أهداف اليمين الإسرائيلي قد ينتج واقعًا جديدًا في غزة، يقوم على تقسيم جغرافي وأمني للقطاع، مع الحد من قدرته على التحول إلى كيان فلسطيني موحد يتمتع بحقوق سياسية كاملة.

نزع السلاح واختبار مجلس السلام للمرحلة المقبلة

وفيما يتعلق بمسار التسوية، قال أستاذ العلوم السياسية إن ما يطرح حاليًا بشأن مستقبل غزة يضع مجلس السلام أمام اختبار حقيقي، خصوصًا أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للانتقال إلى مراحل جديدة قبل تحقيق هدفها الأساسي المتعلق بنزع السلاح من القطاع.

وأوضح أن تل أبيب تتعامل مع ملف السلاح باعتباره شرطًا مركزيًا لأي ترتيبات مقبلة، بينما تتطلب إعادة بناء المؤسسات الأمنية والإدارية داخل غزة وقتًا وإجراءات معقدة، خاصة في ظل الحديث عن تولي الشرطة الفلسطينية مهام السيطرة الأمنية على القطاع بعد إعادة تنظيمها.

وأشار إلى أن عملية نزع السلاح وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ليست مسألة يمكن تنفيذها بصورة فورية، وإنما تحتاج إلى ترتيبات تدريجية وضمانات سياسية وأمنية واضحة، فضلًا عن توفير البيئة اللازمة لعودة المؤسسات المدنية للعمل.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستظل شديدة التعقيد، لأن إسرائيل تريد ضمانات أمنية واسعة، بينما يحتاج الفلسطينيون إلى ترتيبات تضمن عدم تحول الإجراءات الأمنية إلى وسيلة لتكريس الاحتلال أو تقسيم القطاع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (6)
تحت غطاء «الرحمة».. أطباء وصيادلة في شبكة لتصنيع المخدرات
IMG_4037
"عبد الغني" و"السناوي" ردًا على هجوم وزير كويتي سابق على هيكل: هناك أوركسترا عربي تمت "صهينته" .. وحديثه "مايسواش"
جرمانا
جرمانا تدق ناقوس الخطر.. هل تتمدد الخلايا المسلحة في سوريا؟
1601565
خبير شؤون إيرانية لـ"القصة": هرمز ورقة طهران الأخيرة.. ولا تنازل مجاني أمام واشنطن

أقرأ أيضًا

ترامب وهرمز
مقابل مضيق هرمز.. ترامب يبدي مرونة سرية لإنهاء الحرب مع إيران
علما روسيا وسوريا
مذكرة تفاهم سورية روسية تعيد تنظيم الوجود العسكري في حميميم وطرطوس
مجتبى خامنئي
الرئيس الإيراني: أمريكا وإسرائيل تُدركان أن الحرب لا يُمكنها أن تُجبر دولة ما على الاستسلام
IMG_20260808_152421
غزة بين التهجير وإعادة رسم الخريطة.. هل حلم إسرائيل الكبرى سيصبح حقيقه؟