كتبت: أمينة طاحون
في ظل المنافسة المتزايدة بين المحال التجارية والمطاعم، تلجأ بعضُها إلى حملات دعائية غير تقليدية تعتمد على إثارة الجدل لجذب العملاء وتحقيق انتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن بعض هذه الحملات أثارت تساؤلات حول حدود الإبداع في التسويق، بعدما اتخذت من الصداقة والعلاقات الإنسانية، وأحيانًا القضايا الاجتماعية، وسيلةً للترويج.
وخلال الأيام الماضية، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إعلانًا لمتجر ملابس حمل عبارة: “تبيع صاحبك بخصم 50%”، في محاولة لجذب انتباه الجمهور من خلال صياغة ساخرة توحي بأن العميل سيحصل على خصم إذا اصطحب أحد أصدقائه للاستفادة من العرض.
ولم يكن هذا الإعلان الأول من نوعه، إذ سبق أن أثار إعلانٌ لمطعم حالةً من الجدل بعد إطلاق عرض بعنوان “هتبيع صاحبك مقابل بيتزا مجانية”، تضمن مطالبة العميل بالسماح لمدير الفرع بالاطلاع على قائمة أصدقائه على “فيسبوك”، واختيار أحدهم، ثم حذفه من قائمة الأصدقاء، وإرسال رسالة عبر تطبيق “واتساب” يخبره فيها بأنه ضحى بصداقته مقابل الحصول على بيتزا مجانية، مع التقاط صورة للمحادثة ونشرها على الصفحة الرسمية للمطعم.
ولم تتوقف الحملات المثيرة للجدل عند هذا الحد، إذ رصد التقرير منشورات أخرى للمحال نفسها، من بينها إعلان بعنوان “هنقلد فكرة أمريكية.. البس بقرة وخد طلبك ببلاش”، دعا العملاء إلى ارتداء زي بقرة والتوجه إلى أحد الفروع للحصول على وجبة مجانية، في محاكاة لحملات تسويقية أجنبية تعتمد على لفت الانتباه.
كما نشرت الصفحة إعلانًا آخر جاء فيه: “هنقدم وجبات مجانية لمدة عام للشاب المقبل على الزواج، بشرط أن تكون عروسته سبق لها الزواج ولديها أبناء في سن العمل”، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين، وانقسمت الآراء بين من اعتبره إعلانًا ساخرًا، ومن رأى أنه يستغل قضية اجتماعية حساسة لتحقيق الانتشار.
وأثارت هذه الحملات تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت ردود الفعل بين معترضين رأوا أن هذه الإعلانات تتجاوز حدود الذوق العام وتعتمد على إثارة الجدل لجذب الانتباه، وآخرين تعاملوا معها باعتبارها مجرد دعابة وفكرة تسويقية ساخرة. ومن بين التعليقات الساخرة، كتب أحد المتابعين: “أنا بدأت أشك إنك غير سوي نفسيًا!”، بينما رأى آخرون أن الهدف من هذه المنشورات هو تحقيق أكبر قدر من التفاعل والانتشار، بغض النظر عن مضمونها.
التسويق بالصدمة
من جانبه، يرى طارق حمدي، المتخصص في التسويق، أن هذا النوع من الحملات لا يمثل التسويق الاحترافي، بل يعتمد على إثارة الجدل فقط من أجل تحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة.
وقال حمدي: “أنا شخصيًا لا أنفذ هذا النوع من الإعلانات؛ لأنها إعلانات سلبية، هدفها الأساسي تحقيق ريتش وخلاص، وليس بناء صورة قوية للمحل أو جذب عملاء بطريقة احترافية.”
وأضاف: “في الغالب هتلاقي العرض نفسه غير حقيقي بالشكل اللي بيتقدم للجمهور، لأن العميل في النهاية هيُطلب منه يشتري بمبلغ معين أو ينفذ شروطًا أخرى قبل الحصول على الهدية، وبالتالي الناس هتشوف إن الإعلان نوع من التضليل.”
وأوضح أن مثل هذه الحملات قد تأتي بنتائج عكسية، قائلًا: “لما العميل يكتشف إن العرض مختلف عن الإعلان، هيقول إن المكان نصاب، وده هيضر بسمعة المحل بدل ما يفيده.”
وأشار إلى أن الفكرة نفسها غير منطقية، مضيفًا: “مين أصلًا هيضحي بصاحبه علشان بيتزا مجانية؟ الإعلان كله غير واقعي، وقائم على الصدمة أكثر من تقديم قيمة حقيقية للعميل.”
وأكد أن تكرار مثل هذه الإعلانات يعكس اعتماد بعض المحال التجارية على ما يُعرف بـ”التسويق بالصدمة”، الذي يهدف إلى إثارة الجدل وتحقيق الانتشار السريع، لكنه لا يساهم في بناء ثقة طويلة الأمد مع العملاء، بل قد ينعكس سلبًا على سمعة النشاط التجاري.