هل أصبحت القوانين والإجراءات الإدارية أكبر عقبة أمام عمل منظمات المجتمع المدني في مصر؟، سؤال يٌطرح هذه الفترة، فرغم الدور الذي يفترض تلعبه منظمات المجتمع المدني في دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتقديم الخدمات المجتمعية، فإنها لا تزال تواجه سلسلة من التحديات القانونية والإدارية التي تعرقل أداءها وتحد من قدرتها على الوصول إلى المواطنين.
مجدي عبد الفتاح: القانون أبرز العوائق أمام عمل منظمات المجتمع المدني في مصر
قال المحامي مجدي عبد الفتاح، عضو الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، لـ”القصة”، إن القانون المنظم للجمعيات الأهلية يعد أحد أبرز العوائق أمام عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.
وأوضح أن تفاصيل القانون والخطوات الإدارية التي يفرضها، إلى جانب طبيعة الأنشطة المحددة داخله، تشكل عائقًا أمام عمل منظمات المجتمع المدني وتمس حق التنظيم، وهو ما يجعله من أهم التحديات التي تواجه تلك المنظمات في الوقت الحالي.
وأشار عبد الفتاح إلى أن هذه التحديات انعكست بشكل مباشر على قدرة الجمعيات والمؤسسات الأهلية على تنفيذ أنشطتها والوصول إلى المستفيدين، إضافة إلى معاناة الراغبين في إنشاء جمعيات أهلية من صعوبات كبيرة منذ البداية. كما تواجه المنظمات عقبات في تنفيذ الأنشطة المتعلقة بتقديم الخدمات وإجراء الدراسات والبحوث الميدانية.
وأضاف أن هذه القيود تجعل قدرة المنظمات على رصد احتياجات المجتمع والتفاعل معها أكثر صعوبة، بينما تؤدي الإتاحة الأكبر إلى تعزيز دورها وتأثيرها، ووصولها إلى الفئات المستهدفة بصورة أكثر دقة وفاعلية.
وأكد عبد الفتاح أن الأزمة لا تقتصر على بعض الإجراءات التنفيذية، بل ترتبط بالإطار التشريعي الحاكم للعمل الأهلي، موضحًا أن القوانين المنظمة للمجتمع المدني يجب أن تنطلق من المعايير الدولية الخاصة بحق التنظيم والدور الذي تلعبه المنظمات داخل المجتمع.
وأضاف أن المجتمع المدني جزء أساسي من المجتمع المصري ويعبر عنه، وليس كيانًا معاديًا أو منافسًا أو معارضًا للدولة، كما أن تمكين منظمات المجتمع المدني من التفاعل مع المواطنين يعد عنصرًا أساسيًا في عملية النهوض بالمجتمع، إلا أن البنية التشريعية الحالية تقف حائلًا دون تفعيل هذا الدور بصورة حقيقية.
ولفت إلى أبرز المشكلات التي تتكرر في علاقة منظمات المجتمع المدني بالجهات الحكومية، والتي تتمثل في صعوبة الحصول على الموافقات اللازمة لكل ما يخصها، سواء فيما يتعلق بإجراءات إنشاء المنظمات أو تنفيذ الأنشطة والمشروعات أو تنظيم المؤتمرات والندوات وغيرها من الفعاليات.
ورأى أن بطء هذه الإجراءات انعكس سلبًا على قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات المستهدفة والتفاعل معها.
ودعا عبد الفتاح إلى ضرورة مراجعة الرؤية السائدة تجاه دور المجتمع المدني في مصر، موجهًا حديثه إلى السلطة والإعلام وأعضاء مجلس النواب والمسؤولين عن سن التشريعات، معتبرًا أن الاتفاق أولًا على رؤية حقيقية لأهمية المجتمع المدني ودوره في النهوض بالمجتمع سيفتح الطريق أمام مراجعة وتعديل المواد القانونية التي تشكل عائقًا أمام العمل.
ووصف المحامي مجدي عبد الفتاح العقبة الأكبر التي تواجه المجتمع المدني حاليًا بأنها “حاجز هائل” يفصل بين منظمات المجتمع المدني والمواطن والمجتمع المصري بشكل عام، معتبرًا أن السبب الرئيسي وراء هذا الحاجز يتمثل في البنية التشريعية الحالية والأداء الإداري المرتبط بها.
عمرو هاشم ربيع: منظمات المجتمع المدني في مصر لا تزال مقيدة
قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”القصة”، إن منظمات المجتمع المدني في مصر لا تزال مقيدة ومكبلة بعدة بنود في القوانين المنظمة لعملها، رغم أنها تتحمل أعباءً كبيرة في مجالات التنمية وخدمة شرائح واسعة من المواطنين، خاصة من الطبقتين المتوسطة والدنيا.
وأوضح أن هذه القيود تشمل صعوبات في الحصول على التمويل، والملاحقات الضريبية، وفرض رسوم على بعض الأنشطة، إضافة إلى تحجيم عمل بعض المنظمات في مجالات ومناطق معينة، ما يضعف قدرتها على أداء دورها رغم الحاجة المجتمعية إليها، ودورها في تخفيف الأعباء عن الدولة.
وأضاف ربيع أن ذلك لا ينفي وجود بعض الممارسات السلبية من جانب عدد محدود من الجمعيات، مثل ما يحدث أحيانًا في حملات جمع التبرعات الموسمية أو استغلال بعض الأنشطة بشكل غير دقيق، مشددًا على أنه لا يجوز تعميم هذه الحالات على جميع منظمات المجتمع المدني.
وأكد ضرورة التعامل مع هذه المنظمات بقدر أكبر من المرونة والذكاء، نظرًا لدورها في دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال أنشطة الإغاثة، ومساعدة الأسر الفقيرة والمرضى، ودعم المشروعات الصغيرة.
شدد ربيع على أهمية عدم المبالغة في الإجراءات أو الاتهامات الموجهة إلى منظمات المجتمع المدني، وعدم ربطها بجهات سياسية أو خارجية دون أدلة واضحة، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين الجهات التي يثبت قيامها بأنشطة خيرية ورقابية حقيقية، مثل بعض منظمات مراقبة الانتخابات، وغيرها من الجهات.
وشدد على أن الانتخابات في مصر تحتاج إلى مزيد من المتابعة والرقابة لضمان الحياد والنزاهة، معتبرًا أن منظمات المجتمع المدني يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في هذا الإطار.