في وقت يعتمد فيه ملايين المرضى على أدوية يومية لا غنى عنها، تقدمت النائبة منى قشطة، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب المؤتمر، بطلب إحاطة رسمي، على خلفية تزايد شكاوى المواطنين من نقص عدد من الأدوية الحيوية في الأسواق.
طلب إحاطة يرصد نقص الأدوية
واستندت النائبة منى قشطة في طلبها إلى المادة (134) من الدستور، والمادتين (212) و(213) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، موضحة أنها رصدت شكاوى متكررة بشأن نقص أدوية الغدة الدرقية والمعدة والأنيميا والهرمونات، إلى جانب أدوية علاج فيروس الكبد الوبائي والأمراض المناعية وحالات الاكتئاب والإرهاق.
وأكدت أن هذا النقص يضع المرضى تحت ضغوط صحية ومادية كبيرة، في ظل اضطرار البعض للبحث عن الدواء في أكثر من صيدلية، أو اللجوء إلى بدائل غير متوفرة بشكل دائم، مطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الصحة لمناقشته بشكل عاجل.
الحكومة: توافر آمن واستقرار في الأسعار
في المقابل، أكدت وزارة الصحة في بيان رسمي أن الدولة تضمن توافر الأدوية بشكل آمن، مشيرة إلى وجود كميات كافية من مختلف المستحضرات الدوائية لتلبية احتياجات المواطنين دون نقص.
وأوضحت أن الحفاظ على استقرار أسعار الدواء يمثل أولوية، مع مراجعة دورية لمنظومة التسعير، بما يحقق التوازن بين الجودة والتكلفة، ويضمن استدامة توافر الأدوية في السوق.
كما شددت الوزارة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة أي ممارسات احتكارية أو محاولات للتلاعب بالأسعار، إلى جانب دعم الصناعة الدوائية المحلية وتوفير بدائل متعددة بأسعار مناسبة.
المجتمع المدني: نقص فعلي في السوق الرسمي
من جانبه، قال محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، إن “بعض الأدوية غير متوفرة فعليًا في السوق الرسمي، رغم وجودها في السوق غير الرسمية”، ما يمثل عبئًا إضافيًا على المرضى.
وأضاف أن “بعض الشركات توقفت عن استيراد أدوية معينة، وهو ما ساهم في حدوث نقص في السوق”، لافتًا إلى أن الحديث عن مراجعة أو إعادة تسعير الأدوية يثير تساؤلات حول احتمالية تحريك الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تساؤلات حول التسعير والمخزون
وأشار فؤاد إلى أن “الحكومة كانت قد أعلنت مؤخرًا توافر مخزون من المواد الخام يكفي لمدة تصل إلى عام، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أسباب الحديث عن إعادة تسعير الأدوية في الوقت الحالي”.
كما لفت إلى أن “ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة، يمثل ضغطًا على شركات الدواء، لكنه لا يفسر اختفاء بعض الأصناف من السوق بشكل كامل”.
بين التصريحات والواقع
ومع تزايد شكاوى المواطنين، وتقديم النائبة منى قشطة طلب الإحاطة، تتجه الأنظار إلى مناقشات البرلمان المرتقبة، التي قد تكشف حقيقة وضع سوق الدواء في مصر، وسط تساؤلات مستمرة: هل الأزمة محدودة أم أعمق مما يُعلن