سنوات طويلة مرّت على الحياة السياسية، وظلت خلالها أسماء بعينها في مقدمة المشهد، بينما كان جيل آخر يشارك ويتحرك من الخلف، ينتظر اللحظة التي يصبح فيها هو صاحب القرار.
الآن يبدو أن هذه اللحظة بدأت تقترب، أسماء من جيل الوسط تظهر في الحركة المدنية، وتتحرك داخل أحزاب مثل العدل والمصري الديمقراطي بالتزامن مع ظهور تيارات سياسية جديدة تحمل أسماء ووجوهًا من الجيل نفسه.
في 11 من سبتمبر الجاري، قررت الحركة المدنية إلغاء مجلس الأمناء، مع اختيار المهندس أكرم إسماعيل منسقًا عاما للحركة، وتشكيل “لجنة تنفيذية” تضم في عضويتها صلاح عدلي و سيد الطوخي وخالد تليمة و حمدي قشطة و أحمد كامل، وأغلبهم يمثلون جيل الوسط.
ويظهر جيل الوسط بشكل واضح داخل حزب «العدل»، الذي يضم بين قياداته وكوادره عددًا من السياسيين الذين ينتمون إلى هذا الجيل، وشارك بعضهم في العمل العام والحزبي خلال السنوات الماضية.
وفي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، يبدو اختبار جيل الوسط أكثر وضوحًا، مع اقتراب الحزب من انتخاب رئيس جديد خلفًا لفريد زهران، الذي يتولى رئاسة الحزب منذ 2016، وتضم قائمة الأسماء التي طُرحت لخلافته عددًا من القيادات التي تنتمي إلى جيل الوسط، من بينهم أحمد فوزي، الأمين العام السابق وعضو الهيئة العليا، إلى جانب باسم كامل وخالد راشد ومها عبد الناصر وإيهاب أبو سريع.
في ظل هذه الحالة، ظهر خلال الأيام الماضية اسم “تيار جيل الوسط”، الذي يطرح نفسه كإطار سياسي مدني يسعى إلى تقديم بديل جديد والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وقال إسلام بهي الدين مؤسس تيار «جيل الوسط» في تصريحات خاصة لـ “القصة” أنه يستهدف بناء قوة سياسية جديدة لا تكرر أخطاء الكيانات القائمة، وتكون معارضة للسلطة من دون أن تكون تابعة لها أو تتلقى تعليمات من أي جهة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التيار يسعى إلى الحفاظ على الدولة ومنع انزلاقها إلى الاضطراب، مع طرح حلول للمشكلات الاقتصادية.
وكشف بهي الدين أن التيار يستهدف إعداد نخبة سياسية جديدة، ويعتزم تجهيز مرشح لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية في أقرب انتخابات، مشيرًا إلى أنه سبق أن طالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ويرى المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، في تصريحات سابقة لـ “القصة” أن غياب جيل الوسط عن قيادة الأحزاب لا يرتبط بصراع بين الأجيال، وإنما بطبيعة العمل العام الذي تتكامل فيه الأجيال وتتبادل أدوارها.
وأشار إلى أن بعض الأحزاب تتحمل جانبًا من المسؤولية بسبب ممارسات لا تجذب جيل الوسط، لكن هذا الجيل نفسه يعزف أحيانًا عن العمل السياسي، خاصة مع المخاطر التي تعرض لها بعض الشباب الذين خاضوا التجربة ودفعوا ثمنًا باهظًا.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية تمثل عاملًا آخر، إذ ينشغل جيل الوسط بتحديات العمل والسكن وتكوين الأسرة وتكاليف المعيشة والتعليم، ما يجعل المشاركة السياسية بالنسبة لكثيرين رفاهية يصعب تحمل تكلفتها.