أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حين يجف خزان المال.. كيف يكشف انهيار الادخار المحلي أزمة السيادة الاقتصادية في مصر؟

الادخار المحلي

تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي، الذي نشرته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، أوضح حدوث تراجعًا حادًا في معدل الادخار المحلي الإجمالي ليصل إلى 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ما يمثل هبوطاً قياسياً بالمقارنة بالسنوات الماضية. حيث كان المعدل 6.1% في العام المالي السابق، ووصل في فترات سابقة إلى نحو 10% و14.3%. ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، وانعكاسه على قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

أسباب التراجع

قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، إن انخفاض معدل الإدخار إلى1.2% له أكثر من سبب، وهذه الأسباب ربما تستمر على المدى القصير، أولاً سيادة حالة اللا يقين التي تسود المنطقة نظراً للتغيرات على المستوى الجيوسياسي الحالي، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت بالأفراد للجوء إلى ما يطلق عليه الاستثمار أو الملاذات الآمنة، مثل الاستثمار في المعدن النفيس أو في الدولار أو أسواق الأوراق المالية.

أخبار ذات صلة

محمد زهران
ننشر نص خطاب الدكتور محمد زهران لرئيس الجمهورية
محمد صلاح وسافيتش
بعد 12 عاما.. صلاح وسافيتش يتزاملان في فريق واحد
برشلونة-يدخل-سباق-رودري
برشلونة يبدأ المهمة الأصعب لحسم أفضل صفقات الميركاتو

وأضاف عنبر، في تصريحات خاصة، أن ما يشهده الوضع الآن من تراجع لمعدلات الفائدة وانتهاء العائدات أو الودائع ذات العائدات المرتفعة، كان أحد الأسباب المؤدية لعزوف الأفراد عن الادخار في البنوك بالشكل الذي جعل أسعار الفائدة ربما تكون أقل من معدلات التضخم الموجودة حالياً. ما يؤدي لانخفاض كبير في الدخل الحقيقي للأفراد، بخلاف الضغوط التضخمية، لأن القوة الشرائية الآن أصبحت أقل مما كانت عليه في الماضي. هذا الأمر أدى إلى ضغوط أكبر على المودعين، استدعتهم لاستنزاف الحصيلة المالية الموجودة معهم والتي كانت ربما تؤدي إلى زيادة معدل الادخار بشكل أو بآخر.

وأشار عنبر إلى أن التوجه نحو ما يسمى بـ”الملاذات الاستثمارية المرنة” يعد أحد الأسباب الرئيسية في هذا الإطار، بالإضافة إلى فكرة انتقال السيولة لشركات التمويل غير المصرف، التي توفر خدمة الدفع الآجل للحصول على بعض المنتجات. وتابع: “التوقعات التي ترصدها المؤسسات الدولية لاحتمالية ارتفاع معدلات التضخم، والتي لعبت دور أساسي في التغيرات الموجودة الآن على المستوى الجيو سياسي، ربما تضطر معها الحكومات والدول للعودة مرة أخرى لرفع معدلات الفائدة بالشكل المغري، ما يشكل محاولة لكبح جماح التضخم، وبالتالي يؤدي إلى عودة المدخرات مرة أخرى إلى البنوك”.

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن معدل سعر الفائدة مرهون بالأوضاع الاقتصادية الموجودة، موضحا أنه في حالة التضخم المتعارف عليه تلجأ الدولة إلى رفع أسعار الفائدة لجذب السيولة المالية لدى المستهلكين أو لدى الأفراد كمحاولة لكبح جماح التضخم. وتابع: “في بعض الحالات يؤدي هذا الأمر إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار، خصوصا في الحالات التي تلجأ أو تريد فيها الحكومة انتهاج سياسة نقدية توسعية تهدف إلى تحفيز المستثمرين وزيادة معدلات الاستثمار، فتلجأ الحكومة إلى خفض أسعار الفائدة، والوضع في مصر مرهون بشكل أو بآخر بتوجه الدولة خلال الفترة القادمة، وهذا التوجه أيضاً مرهون بالأوضاع الاقتصادية المستقبلية على المستوى العالمي، وطالما أن الاقتصاد الآن تحكمه حالة من اللا يقين وعدم القدرة على التنبؤ، فمن الطبيعي أن يصعب التكهن بما يمكن حدوثه خلال الفترة المقبلة”.

واختتم عنبر حديثه بالتأكيد على أنه في ظل الأوضاع الحالية لا يوجد سيناريو يمكن أن يتعامل مع كافة التداعيات الاقتصادية الموجودة على المستوى العالمي سوى زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية في صورتها المباشرة، لا أتحدث عن الاستثمار بالصورة غير المباشرة، لكن هذا الأمر هو أمر يصعب تحقيقه لأسباب كثيرة جداً، الاستثمار الأجنبي المباشر يتطلب درجة أكبر من الثقة، درجة أكبر من اليقين، وهذا الأمر أصبح يعني أمر صعب تحقيقه في ظل الأوضاع الموجودة الآن مع انتشار العقوبات الاقتصادية، مع انتشار حالة اللايقين، مع إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية، هذا الأمر هو الخيار الأفضل الآن للخروج من التداعيات ومواجهة التحديات والتداعيات الاقتصادية للأزمات المالية المتكررة، لكن هذا الكلام من الناحية النظرية، تطبيقياً هذا الأمر في منتهى الصعوبة لأنه يلزمه ابتداءً توفير المناخ المناسب لجذب الاستثمارات، وهذا أمر في غاية الصعوبة خصوصاً في ظل التوقيت الحالي، ناهيك عن العوامل التي لها علاقة بجذب الاستثمارات من الناحية الداخلية لكل دولة التي لها علاقة بالاستقرار السياسي والأمني، البنية التحتية، البنية التكنولوجية، الوضع السياسي والوضع النقدي والوضع المالي والسياسة الضريبية، لكن يصعب كل هذه العوامل لحالة الاستقرار على المستوى.

قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية

قال الدكتور حسام عيد، خبير اقتصادي ومحلل أسواق المال، إن تراجع معدل الادخار من نحو 10% إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي يُعدّ مؤشراً هيكلياً خطيراً على قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمار ذاتياً، “فالادخار المحلي هو المصدر الأساسي لرأس المال المتاح للاستثمار الإنتاجي، وعندما ينخفض إلى مستويات شبه معدومة، يصبح الاقتصاد معتمداً بشكل شبه كامل على التدفقات الخارجية أو على الدين، وهو ما يضعف قدرته على جذب الاستثمارات المستدامة سواء المحلية أو الأجنبية”، حسب رؤيته.

وأضاف عيد، في تصريحاته لـ”القصة”، أن الانخفاض الحاد في الاستثمار لا يُفسَّر بالادخار المحلي وحده، رغم أنه عامل أساسي. وتابع: “هناك تفاعل بين عدة عناصر، منها ضعف المدخرات المحلية، وهو يحدّ مباشرة من حجم الموارد المتاحة للتمويل الداخلي، ويرفع تكلفة رأس المال المحلي، وارتفاع تكلفة التمويل، سواء بسبب أسعار فائدة حقيقية مرتفعة أو تشديد الشروط الائتمانية، مما يثني المستثمرين عن التوسع”.

وأكد عيد على أن حالة عدم اليقين الاقتصادي، والتقلبات في سعر الصرف، والتضخم، والسياسات الضريبية أو التنظيمية، والمخاطر الجيوسياسية، كلها تدفع المستثمرين إلى تأجيل أو إلغاء المشاريع طويلة الأجل. مشيرا إلى وجود عوامل هيكلية أخرى مثل: ضعف البنية التحتية، وبيروقراطية الإجراءات، أو ضعف الطلب المحلي، والتي قد تكون أكثر تأثيراً في بعض الحالات من مجرد نقص الادخار، بالتالي، فإن نسبة الـ28.2% تعكس مزيجاً من هذه العوامل، وليس سبباً واحداً. فالادخار المنخفض يفاقم المشكلة، لكنه ليس السبب الوحيد.

وأكد عيد على أن الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) قادر على سد جزء من الفجوة التمويلية ونقل التكنولوجيا والخبرات. لكنه لا يستطيع أن يكون بديلاً كاملا عن الادخار المحلي لعدة أسباب. وأوضح: “لأن الاستثمارات الأجنبية تميل إلى التركيز على قطاعات معينة (غالباً استخراجية أو خدمية سريعة العائد)، وقد لا تساهم بنفس القدر في بناء قاعدة إنتاجية محلية واسعة، وفي ظل ضعف الادخار المحلي، يصبح الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات التدفقات الخارجية، وهو ما يزيد من هشاشة الاستقرار المالي”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الاستثمار الأجنبي المستدام يبحث عادة عن بيئة تتمتع بقاعدة ادخارية واستثمارية محلية قوية، لأنها تعكس ثقة السكان في اقتصادهم وقدرتهم على الاستهلاك والإنتاج على المدى الطويل، لذلك، الاقتصاد يحتاج أولاً إلى رفع معدلات الادخار المحلي كشرط أساسي لاستقرار الاستثمار، بينما يبقى جذب الاستثمار الأجنبي مكملاً مهماً وليس بديلاً.

إعادة ثقة المستثمرين وزيادة الاستثمار المحلي

وأوضح عيد أن هناك إجراءات لإعادة ثقة المستثمرين وزيادة الاستثمار الإنتاجي. وقال إنه للتحول من الاستثمارات قصيرة الأجل (مثل المحافظ المالية أو المضاربة) إلى استثمارات إنتاجية تدعم التشغيل والصادرات، يمكن التركيز على عدة محاور، منها استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، والسيطرة على التضخم، وتحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف، وضبط عجز الموازنة بطريقة مستدامة، ما يقلل من عدم اليقين ويرفع جاذبية المشاريع طويلة الأجل.

وتابع: “تحسين بيئة الأعمال والإجراءات، وتبسيط التراخيص، وتقليل البيروقراطية، وتعزيز حماية حقوق الملكية، وضمان شفافية الأنظمة الضريبية والجمركية. كل هذه الخطوات تخفض تكلفة الدخول والخروج من السوق، وتعزز الادخار المحلي، عبر سياسات تشجع الادخار العائلي والمؤسسي (حوافز ضريبية للحسابات الادخارية طويلة الأجل، تطوير أسواق رأس المال المحلية، وإصلاح أنظمة المعاشات). بالإضافة إلى أن رفع معدل الادخار يخلق قاعدة تمويل داخلية أقوى”.

واختتم عيد تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توجيه الحوافز نحو القطاعات الإنتاجية والتصديرية، وربط الحوافز الاستثمارية بمعايير واضحة، لخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة المحلية والتصدير. ما يحد من تدفق رأس المال إلى الأنشطة الريعية أو قصيرة الأجل، وإعادة هيكلة التمويل متوسط وطويل الأجل، لدعم البنوك وأسواق السندات لتمويل المشاريع الإنتاجية بتكلفة معقولة، وتقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل الذي يغذي المضاربة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، خاصة في البنية التحتية واللوجستيات والطاقة، مما يقلل المخاطر على المستثمر الخاص ويوفر فرصاً إنتاجية حقيقية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images
ثوانٍ تصنع الفارق..كيف تتحول الهواتف الذكية إلى دروع رقمية منقذة من الزلازل؟
Doc-P-1558381-639217095033714768
مثلث دفاعي جديد.. ماذا يعني اتفاق مكة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد؟
الادخار المحلي
حين يجف خزان المال.. كيف يكشف انهيار الادخار المحلي أزمة السيادة الاقتصادية في مصر؟
هيثم حسن
هيثم حسن إلى سيلتيك الاسكتلندي حتى 2030

أقرأ أيضًا

مشغولات ذهبية
ارتفاع بقيمة 5 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب تقفز في بداية تعاملات الخميس
نقابة الصحفيين
من يترشح لمنصب نقيب الصحفيين؟.. «القصة» يسأل أبرز المرشحين المحتملين
قانون التأمين الموحد
احذر هذه البنود.. قانون التأمين الموحد يحدد الحالات التي تُبطل وثيقة التأمين