رغم وجود قانون نافذ من المفترض أن يحمي العمال وحقوقهم، لكن معاناة العامل المصري تعتبر مسلسل لا تنتهي حلقاته. فلا استطاع القانون حمايتهم، ولا اهتم أصحاب العمل بسلامتهم. مما أدى في النهاية إلى تكرار الحوادث التي لا تؤثر عليهم ماديا فقط، لكن تمتد لإنهاء حياتهم في بعض الوقت. ما يثير تساؤلات حول كيفية حماية العمال في مصر، والمسئولية السياسية عما يتعرضون له.
قال المحامي، ياسر سعد، إن قانون العمل يحتوي على باب بعنوان “الصحة والسلامة المهنية”، لكن أهم من الاحتواء عليه دخوله حيز التنفيذ.
وأضاف سعد، في تصريحات خاصة، أن مكاتب العمل هي الجهة المنوط بها إدارة هذا الأمر، ومتابعة إجراءات السلامة في المصانع، لكنها لا تفعل شيء.
وأوضح سعد أن مكاتب العمل ليس لديها آليات تمكنها من إنفاذ القانون، وبالتالي لا يمكن إدخال القانون حيز التنفيذ، ويصبح مجرد حبر على ورق ليس أكثر.
وأشار سعد إلى ان إجراءات الحماية مكلفة جدا على أصحاب العمل، لذلك أغلبهم يحاول التهرب منها، أو اللجوء لإجراءات شكلية حتى يتمكن من الحصول على التراخيص اللازمة له.
ولفت سعد إلى أن أغلب المصانع والشركات الموجودة حاليا ليست كبيرة، نتيجة لانهيار السوق، ما يجعلها تهمل الجانب الخاص بالسلامة المهنية، ولا تهتم بوجوده ولا بتأثيره على العمال.
المسئولية السياسية لحماية العمال
وعن المسئولية السياسية، قال سعد إن الدولة بكل قياداتها تتحملها. وتابع: “يتعين على أي شركة أو مصنع تنفيذ كل ما يخص بحماية صحة وأمن العمال وسلامتهم المهنية. وإذا لم تفعل فلابد من تحرك مكاتب العمل للتنبيه عليهم، ثم إصدار قرارا بالإغلاق وتنفيذه حال تجاهل مكان العمل للقانون والتغافل عن سلامة العمال. ومتابعة كل هذه الخطوات مهمة المسئولين في الدولة. لإن حماية المواطن مسئولية الدولة والحكومة أولا”.
وأكد سعد على أن مسلسل التقصير بحقوق العمال في مصر سينتهي حينما تبدأ الدولة في الاهتمام بحقوقهم بصورة فعليه. مشددا على ضرورة متابعة الدولة لمدى التزام المنشآت الصناعية باشتراطات الوقاية من الحرائق، وتوافر أنظمة الإنذار المبكر، وخطط الإخلاء والطوارئ، والتدريب الدوري للعاملين على مواجهة جميع مخاطر العمل. مشددا على أن حماية أرواح العمال واجب قانوني يقع على عاتق أصحاب الأعمال والجهات الرقابية كذلك تقع مسئوليته السياسية على الدولة.
كان 38 عاملًا أصيبوا بحالات اختناق، الثلاثاء الماضي، إثر اندلاع حريق داخل أحد مصانع الملابس الجاهزة بالمنطقة الصناعية الثالثة بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغًا بنشوب حريق داخل المصنع، وانتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء والإسعاف. وتمكنت من السيطرة على النيران قبل امتدادها إلى باقي أجزاء المصنع أو المنشآت المجاورة.
وأسفر الحريق عن إصابة 38 عاملًا باختناقات نتيجة تصاعد الأدخنة، حيث تلقى 10 مصابين الإسعافات الأولية داخل موقع الحادث. وتحسنت حالتهم دون الحاجة إلى نقلهم للمستشفى. بينما نُقل 28 آخرون إلى مستشفى جامعة العاشر من رمضان ومستشفى التأمين الصحي لتلقي الرعاية الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة.
ويأتي حريق مصنع العاشر من رمضان بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على موجة من الحرائق الصناعية التي شهدتها عدة محافظات. بينها حريق مصنع دهانات بالعاشر من رمضان أيضا. الأمر الذي دفع المهتمين بالشأن العمالي إلى التأكيد على وجود أزمة حقيقية تتعلق باشتراطات السلامة في المصانع والشركات بمصر. والتشديد على ضرورة تحرك المسئولين في الدولة من أجل الحفاظ على حقوق العمال، خصوصا ما يتعلق بالصحة والسلامة والحفاظ على الحياة.