أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

من ترامب لعبد الناصر.. “طخه بس متعوروش يا أبوي”

بدر الدين عطية

شهد فندق “واشنطن هيلتون” ليلة السبت الماضي “عرضًا سينمائيًا خاصًا” وُصف بأنه محاولة اغتيال فاشلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن يبدو أن مخرج العمل قد أغفل سهوًا بعض التفاصيل المهمة لإقناع المشاهدين.

فبينما كانت بعض وكالات الأنباء العالمية تحاول صياغة عناوين مشوقة، قوبل الحادث بموجة من السخرية اللاذعة عبّر عنها عدد لا بأس به من المواطنين الأمريكيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف البعض المشهد بالركيك الذي افتقر إلى الحرفية وكأن مؤدّيه من الهواة، فيما رأى آخرون أن السيناريو مستهلك ويفتقر إلى الحبكة، بينما ذهب السواد الأعظم من المغردين إلى تشبيه العمل بأفلام المقاولات المصرية الشهيرة.

وربما هذا ما أجمعت عليه بعض الصحف العالمية، كـ”الجارديان” و”لوموند”، إذ رأت أن تلك المحاولة يمكن تصنيفها كعمل فني تمثيلي بامتياز.

أخبار ذات صلة

محمد زهران
هلال عبد الحميد يكشف تفاصيل زيارة محمد زهران: صحته ليست على ما يرام
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
بعد تحذيرات الصحة والأطباء.. حظر ظهور سيدة الطب البديل الاسترالية في الإعلام
الكاف - أرشيفية
تعرف على تصنيف الأندية المصرية من الكاف قبل قرعة بطولات إفريقيا

وبينما كان الحراس يطوّقونه، سقط ترامب أرضًا في مشهد “سينمائي” استدعى ذكريات بنسلفانيا القديمة. وفيما بدا استثمارًا فوريًا للحدث، قال ترامب صراحةً إن هذا الحادث يُعد سببًا إضافيًا لبناء “قاعة الاحتفالات فائقة السرية” التي يعتزم إنشاءها في البيت الأبيض، في تحدٍ واضح لقرار المحكمة الفيدرالية الأمريكية الصادر في وقت سابق من الشهر الماضي بوقف أعمال البناء الخاصة بالمشروع لحين الحصول على موافقة الكونغرس، وكأن لسان حاله يقول: “آه، ببني قاعات احتفالات سرية، وهبني… هي لي؟”.

وعلى الرغم من النتائج المزلزلة التي قد تنجم عن نجاح عمليات الاغتيال السياسي، تظل أخطرها تلك التي تتم باستخدام “مسدسات الماء”، لأنها غالبًا ما تنتهي بجنازات وطنية لضمير الوطن، أما أن يُستخدم هذا “التكنيك” من قبل رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم، على الرغم من ارتباطه حصريًا بالدول المتخلفة، فإن دلّ فإنما يدل على ولع هذا الرجل بأنظمة الحكم الديكتاتورية.

ولم لا، وهو من فتح أبواب البيت الأبيض على مصراعيها أمام العديد من ديكتاتوريي العالم من الرؤساء والملوك والأمراء بلا خجل، بل ولم يتوانَ في مناسبات عدة عن إظهار مدى فخره ببعضهم، الأمر الذي دفعه من قبل إلى نعت أحدهم بـ”ديكتاتوره المفضل”، وكأن شيطانه قد عبث بعذرية بنات أفكاره، فخيّل إليه أنه قادر على الجمع بين الحصول على مكتسبات الديمقراطية، وفي الوقت نفسه، جني جميع غنائم الديكتاتورية.

ولعل في هذا الحادث، الذي تزامن مع المنشورات التي ينشرها عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بصورته في هيئة المسيح، ما يدفعنا للعودة بالذاكرة إلى بعض الأمثلة التي قد تتشابه مع رؤيته وقناعاته. ففي عام 1958، وتحديدًا في هايتي، نتذكر فرانسوا دوفالييه، أو “بابا دوك”، الذي كان مهووسًا بالسحر الأسود، وعقب نجاته من محاولة اغتيال فاشلة، ادّعى دوفالييه أنه نجا بفضل “قوى خارقة”، بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين زعم أنه “تجسيد للموت”. و

استخدم الحادثة لإنشاء ميليشيات “تونتون ماكوت” سيئة السمعة، والتي قتلت الآلاف من معارضيه، وكان يروّج لأن الرصاص لا يخترق جسده، مما جعل الشعب يعيش في رعب “ميتافيزيقي” منه، لا سيما بعد إعدامه لخصومه وادعائه أنه استولى على أرواحهم.

أما في عام 1977، وتحديدًا في أوغندا، فقد تعرّض عيدي أمين، حاكم أوغندا، لإحدى محاولات الاغتيال، وقيل إن موكب سياراته تعرّض لهجوم بالقنابل اليدوية. وعقب نجاته منها، استخدم رواية خارقة لإقناع شعبه بأنه ضد الرصاص، إذ ادّعى “فخامة الرئيس الأبدي المشير الحاج الدكتور عيدي أمين دادا، سيد جميع وحوش الأرض وأسماك البحار، وفاتح الإمبراطورية البريطانية في إفريقيا، وملك اسكتلندا غير المتوج” — كما كان يحب أن يلقّب نفسه — أنه التقط قنبلة يدوية بيده وألقاها بعيدًا قبل أن تنفجر. تلت ذلك حملة تطهير في الجيش شملت إعدام ضباط كبار بتهمة “الحسد” من شجاعة الرئيس.

ومن عيدي أمين إلى الرئيس الكونغولي موبوتو سيسي سيكو، الذي كان يحيط نفسه بهالة من القدسية، لدرجة أن التلفزيون الرسمي كان يبدأ بثه بصورة لموبوتو وهو “ينزل من السماء عبر السحاب”. وقد تعرّض لعدة محاولات اغتيال — أو هكذا ادّعى — طوال السبعينيات والثمانينيات، وكان يستخدم هذه المحاولات لفرض “الموبوتية”، وهي أيديولوجية لتقديسه.

وكان يخرج بعد النجاة من كل محاولة ليتحدث عن أن الأجداد يشملونه بالحماية، وأن من يحاول قتله يحاول قتل “روح أفريقيا”. وقد كان يقوم بتغيير أسماء المدن والشوارع والملابس بعد كل حادثة، كنوع من “التطهير الوطني” من أثر الخيانة.

ومن “الموبوتية” إلى “الناصرية”، حيث المشهد الشهير للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو يخاطب الجماهير في ميدان المنشية، وفجأة تصمّ الآذان أصوات طلقات نارية. لكن المفاجأة لم تكن في الطلقات، بل في رد الفعل؛ إذ لم يختبئ الرجل، ولم يصرخ، ولم ينتظر أن يُحضر له أحد “طاسة الخضة”، بل قرر أن يُكمل الخطاب، وأضاف إليه جملته التاريخية الشهيرة: “فليبقَ كلٌّ في مكانه”.

وكانت تلك اللحظة بمثابة “الفوتوشوب” السياسي الأول في مصر ما بعد الملكية، حيث تحولت الرصاصات الطائشة إلى شرعية مطلقة سمحت له بكنس المعارضة، ووضع محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية، وإعلان نفسه “الزعيم الأوحد”.

الغريب في الأمر أن كل هذه المحاولات تشترك في عنصر درامي واحد: أن الرصاصة دائمًا قريبة، لكنها لا تصيب الهدف أبدًا، وكأن مخطط العملية قد أوصى منفذها وصية الفنانة الجميلة نبيلة السيد للفنان العظيم محمد رضا في فيلم “البحث عن فضيحة”: “طخّه بس ما تعوّروش يا أبوي!”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نقابة الصحفيين
لماذا تجاهلت المؤسسات الصحفية طلب "الصحفيين"؟
images (27)
بعد فوزه في ميشيغان.. ترامب يشن هجومًا حادًا على عبد الرحمن السيد
سوبر نوفا
سوبر نوفا.. بين الحاضر ونوستالجيا الواقع
202605040429442944_429
هرمز مقابل الأموال المجمدة.. هل تقترب واشنطن وطهران من صفقة جديدة؟

أقرأ أيضًا

images (26)
رغم التحالف.. تباين في الرؤى بين ترامب ونتنياهو يطفو على السطح
205-131509-308076-1-_700x400
إحالة أوراق سارة خليفة إلى المفتي.. كيف بدأت القضية وإلى أين وصلت؟
عصام سلامة
الأزمة الداخلية في سوريا.. تصدعات سلطة الأمر الواقع ومسار استعادة الدولة
أحمد منتصر
مضائق النار والصواريخ: هل خرج هُرمز وباب المندب عن سيطرة الولايات المتحدة؟