أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عصام سلامة

حرب الاستنزاف.. تصدعات أمريكية حادة وطهران في معركة النفس الطويل

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

بقلم: عصام سلامة
محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي والسياسات العربية والدولية

جاءت الحرب “الأمريكية – الإسرائيلية / الإيرانية” لتجيب على تساؤل كثيرًا ما راود عقول البعض: هل حقًّا واشنطن قادرة على الدخول في حرب طويلة الأمد، أم أن قدرتها تعتمد على الضربات السريعة فقط؟

اليوم، وفي خضم هذه الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تتزامن مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد تشكيل “وجه العالم”، صارت الإجابة وفق الميدان، وحول جوهر القدرة على الصمود الاستراتيجي، حينما تصطدم القوى العظمى التقليدية بالقوى الإقليمية الصاعدة في مواجهات غير نمطية.

أخبار ذات صلة

ضياء العوضي صاحب نظام الطيبات
لماذا يصدق الناس الخزعبلات ويكذبون العلم؟
أحمد دومة
تأجيل محاكمة دومة لنشر أخبار كاذبة لجلسة ١٣ مايو
الدكتور ضياء العوضي
المسئولية الجنائية لأطباء الأنظمة المجهولة.. القانون لا يحمي القتلى

عرش القوة والحصار الخانق

الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتربع على “عرش القوة” العسكرية العالمية وتخرج جيوشها وراء البحار بلا حساب، وجدت نفسها اليوم أمام اختبار قاسٍ لم يسبق له مثيل، يمس عصب مخزونها العسكري وقدراتها اللوجستية، وذلك في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نجحت عبر عقود من “الحصار الخانق” في بناء ترسانة دفاعية مبتكرة.

هنا ظهر جليًّا من يمتلك حقًّا القدرة على الاستمرار في هذا “النفس الطويل”، ومن الذي يقف فعليًّا على حافة نضوب المخزون وانهيار الجاهزية.

إن المؤشرات الكاشفة بدأت تظهر بوضوح في التقارير الاستخباراتية المعلنة، وعلى رأسها بيانات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، التي كشفت عن “تصدعات حادة” في جدار الاستدامة العسكرية الأمريكية، حيث تتحدث الأرقام عن استنزاف مخيف في مخزون السلاح النوعي والدقيق.

تشير بيانات مسرّبة إلى نفاد ما يقرب من 45% من مخزون الصواريخ الدقيقة، واستهلاك نحو 50% من صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية “ثاد” و“باتريوت”، بالإضافة إلى نقص حاد طال الأسلحة الهجومية بنسب بلغت 30% لصواريخ “توماهوك”، و20% لكل من “جاسام” وصواريخ ومنظومات “SM-3” و“SM-6” المتطورة.

هذا “التآكل المتسارع” هو ما دفع البنتاجون للمطالبة بزيادات فلكية في ميزانية الاستخبارات العسكرية الأمريكية لتصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2027، مع رفع الميزانية الإجمالية لوزارة الدفاع إلى 1.45 تريليون دولار للسنة القادمة، وسط تقديرات رسمية تؤكد أن تعويض هذا النقص في مخزون السلاح يتطلب دوران عجلة المصانع العسكرية الأمريكية بكامل طاقتها لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات متواصلة.

الأمعاء الخاوية وكابتن أمريكا

لم يتوقف هذا التراجع عند حدود العتاد الصلب، بل امتد ليشمل “الأمعاء الخاوية” والروح المعنوية فوق حاملات الطائرات الأمريكية المرابطة في الشرق الأوسط، حيث كشفت تقارير إعلامية وصور مسرّبة من داخل “يو إس إس تريبولي” و“يو إس إس أبراهام لينكولن” عن أزمة غذاء حادة تسببت في حالة من التذمر بين صفوف “المارينز”، إذ تعثرت سلاسل الإمداد التي يُفترض وصولها أسبوعيًّا بسبب ضغط المواجهة، مما اضطر الجنود لتقاسم الوجبات المحدودة في مشهد يضرب كبرياء العملاق العسكري لـ“كابتن أمريكا”.

بالتوازي مع هذا الانهيار اللوجستي، شهدت القواعد الأمريكية في الخليج دمارًا غير مسبوق، تجاوزت خسائره في أول أسبوعين فقط من مواجهة “الـ40 يومًا” حاجز الـ800 مليون دولار، مع توقعات بأن تكلفة إعادة التأهيل التقني والإنشائي ستتجاوز المليارات، وهو “دمار هائل” ظل طي الكتمان بعيدًا عن الروايات الرسمية المعلنة.

غموض مهيب وأعماق الجبال

على “الضفة المقابلة”، تبرز إيران كدولة استمدت سر قوتها من حصارها وغموضها، حيث حولت العزلة إلى “غموض مهيب” جعل من المستحيل على أجهزة الاستخبارات الغربية تصنيف قدراتها الحقيقية. فهي دولة لا تستعرض قوتها في مناورات تقليدية، بل تعتمد على عمق إنتاجي ضخم يضم شبكة من 900 شركة محلية ومنشآت محصنة في “أعماق الجبال” تعمل بتناغم تام مع القوات المسلحة.

بعد استثمار دام عقودًا في الصناعات الدفاعية، باتت طهران تصنّع أكثر من 1000 نوع من الأسلحة والمعدات، من بينها مسيّرات وصواريخ تخطّى مداها حاجز الـ4000 كيلومتر، فضلًا عن “حالة الرعب” التي وُلدت بفعل تخصيب اليورانيوم كبديل للردع النووي المعلن، مما جعل واشنطن تدرك أن ما واجهته لم يكن إلا جزءًا بسيطًا من قدرات هجومية إيرانية لا يزال الجزء الأكبر منها مخفيًّا تحت الأرض.

إن انكسار سردية “الحرب الخاطفة” التي روّج لها البيت الأبيض في بداية الحرب، واضطرار واشنطن لإعلان الهدنة بعد نحو 40 يومًا من الصمود الإيراني، يمثل تحولًا جذريًّا في موازين القوى، حيث تحولت الأجواء التي كانت تسيطر عليها “القبة الحديدية” في الأراضي المحتلة إلى ساحات مفتوحة للمسيّرات الإيرانية، كما اخترقت طهران الرادارات الأمريكية وأخرجتها من الخدمة وكأنها في نزهة جوية.

بينما يقف ترامب متحدثًا عن إنهاء قدرات إيران، تبقى الحقيقة الميدانية شاهدة على “عجز حاملات الطائرات” وآلاف المارينز عن التقدم خطوة واحدة داخل مضيق هرمز، لتتحول هذه المعركة من مواجهة عسكرية تقليدية إلى ملحمة “صمود المخازن” و“إرادة التصنيع”، حيث نجح المحاصر في فرض واقع جيوسياسي جديد، محولًا الأزمة الدفاعية إلى فرصة كبرى للردع والسيادة، في مشهد قد يكون تمهيدًا لظهور قوى جديدة تسير على النهج ذاته.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عصام سلامة
حرب الاستنزاف.. تصدعات أمريكية حادة وطهران في معركة النفس الطويل
مختار نوح
مختار نوح.. صفعة على وجه الإرهاب
IMG_20260429_143948
هيئة الدواء المصرية تحذر من تشغيلات دواء ”ستاتيوريك 40 مجم”
إسراء عبد الحافظ
عندما فشلت الاستخبارات.. سيكولوجية الصدمة التي هزت إسرائيل وأمريكا

أقرأ أيضًا

الصحفيين
بعد شهر من المفاوضات.. اتفاق يحسم أزمة 3 صحفيين مع وكالة الأنباء الإسبانية
إطلاق الصواريخ
مخزون في خطر وقرارات معطلة.. أزمة صواريخ الاعتراض تكشف هشاشة الدفاع الجوي الإسرائيلي
وائل الغول
عسكرة “الهدنة”.. جنوب لبنان والاحتلال المقنّع
علي ابراهيم
الأهلي.. وانتقام الرب!!