سقطت بهدوء، فجر اليوم “الأربعاء”، ورقة من شجرة المنشقين عن جماعة الإخوان الإرهابية، ممن نفضوا أيديهم من أفكارها الدموية، وفضحوا ممارساتها الشيطانية، وكشفوا عن وجهها القبيح، بعد قضاء أكثر من عقدين بداخلها، منتميا لأفكارها.
المحامي الدكتور مختار نوح، الذي رحل عن عالمنا إثر إصابته بمشاكل في القلب، عن عمر يناهز 71 عاما، يُعد أحد الباحثين في شئون جماعة الإخوان، وأحد النقابيين البارزين بنقابة المحامين، التي نشط في عضوية مجلسها، وكان أصغر الأعضاء سننا، وأسس لجنة الشريعة الإسلامية بالنقابة، أو ما عُرِفَ بـ”فريق التيار الإسلامي”، وقدَّم الكثير من الخدمات لأعضاء النقابة، ما سبقه أحد بتقديمها، مثل تأسيس مكتبة المحامين، ورفع معاشات الأعضاء، وتحديث نظام العلاج، ما جعله محبوبا بين زملائه.
حاز الراحل على عضوية مجلس الشعب في العام 1987، وكان أحد أهم المدافعين عن حقوق الإنسان، واهتم من خلال موقعه بعدد من القضايا الهامة، من بينها قضايا الحريات، وأزمات التعليم، وخرج في وفد برلماني إلى ألمانيا، واختاره عدد كبير من أعضاء المجلس، على رأسهم رئيسه آنذاك رفعت المحجوب، لتمثيل مصر، نظرا لثقافته وجرأته واهتمامه بملف الحريات.
تعرض نوح لتجربة السجن عام 1999 في القضية المعروفة إعلاميا بـ”اختراق النقابات المهنية”، ليخرج من محبسه بعد 3 سنوات، بمبادرة مصالحة مع نظام الرئيس الراحل حسني مبارك، اعتبرتها جماعة الإخوان خيانة منه، ورفضوها تماما، ليبدأ الراحل في التفكير بشكل آخر في موقفه من الجماعة التي كان أحد قادتها وليس عضوا عاديا بها.
ومع الوقت شعر نوح أنه لا يمكنه الاستمرار في الانتماء لهذه الجماعة، ولا الانحياز لأفكارها، وأعلن انشقاقه عنها وخروجه على أفكارها، بعد الكثير من التراكمات التي تكونت بداخله من كم التناقضات التي كانت تحملها الجماعة، واختلاف المعلن عن السري بها وفقا لتصريحاته السابقة، الأمر الذي مثَّل صفعة لـ”الإرهابية”، كونه أحد القيادات البارزة في الجماعة، وأحد أنشط أعضائها، لكنه آثر الخروج عنها بعد تأكده من ازدواجيتهم، واختيارهم للعنف قبل الفكر، وانحيازهم لأنفسهم قبل المواطن البسيط الذي كانوا يضعونه واجهة في كل حواراتهم، وتكوينهم دولة داخل الدولة.
كتب الراحل العديد من المقالات التي نقل من خلالها تجربته، ودافع عن حقوق الإنسان، كما برَّأ الإسلام من سفك الدماء الذي كانت تمارسه جماعة الإخوان الإرهابية، ونُشِر له العديد من الكتب، أبرزها “موسوعة العنف في الحركات الإسلامية”، و”من قتل الشيخ الذهبي؟”.