منذ وفاة الدكتور ضياء العوضي انتشرت الأخبار عن موت بعض المتابعين لنظام “الطيبات” الذي أعلن عنه الراحل، مؤكدا أنه يعالج أمراضا مثل السكري والسرطان، ما طرح تساؤلات عن المسئولية القانونية والجنائية على الأطباء الذين يوقفون للمرضى أدويتهم المتعارف عليها في بروتوكولات العلاج المختلفة، ومنحهم نصائح طبية أو عشبية أو أنظمة غذائية بديلا عن الأدوية.
هيكل: المسئولية الجنائية لها شروط
قال المحامي أسعد هيكل إنه في حال ذهاب مريض يأخذ أدوية بعينها إلى طبيب، وطالبه الطبيب بإيقافها تماما، ثم تدهورت الحالة الصحية للمريض أو تسبب هذا الإجراء في وفاته فإنه بالطبع تقع على الطبيب مسئولية جنائية ومدنية أيضا.
وأضاف هيكل، في تصريحات خاصة، أن هناك نوعين من الخطأ الطبي لا بد من التفريق بينهما، أولهما الخطأ العمدي الذي إذا توافر لدى الطبيب سوف يحاسب على ارتكاب جريمة، سواء كانت تُشكل قتلا، أو إصابة “بحدوث مضاعفات”، مشيرا إلى أن الخطأ الطبي قد يكون غير عمدي.
المادة 238 من قانون العقوبات تناولت الأمر
وتابع: “هناك جزئية هامة متعلقة بمراعاة أصول المهنة، هي ما نفرق بها بين الحالتين، حيث وردت في نص المادة 238 من قانون العقوبات، التي تنص على عقوبة الحبس للطبيب إذا ثبت إهماله ورعونته وعدم احترازه، ما يتسبب في وجود إهمال جسيم بعدم مراعاة الجاني للوائح والقوانين والأنظمة، مما قد يؤدي إلى تدهور حالة المريض أو وفاته، وفي هذه الحالة يُسأل الطبيب جنائيا ومدنيا، وهو أمر يخضع لتقدير جهات التحقيق”.
ولفت هيكل إلى أنه إذا وجدت جهات التحقيق في الأمر إهمالا يستحق العقوبة تحيل الأمر برمته للمحكمة، ويخضع الأمر لتقدير هيئة المحكمة، وما تستعين به من خبراء لتقييم النهج أو السلوك الذي اتبعه الطبيب في نصح المريض بعدم تناول الأدوية التي كان يأخذها مسبقا، مما أدى إلى تدهور حالته أو وفاته.
دور الدولة من الدعوات الغريبة للأطباء
وشدد هيكل على أن مثل هذه الدعوات التي تنطلق من بعض الأطباء ينبغي أن تهتم الدولة بها، وتعطيها قدرها من النقاش والبحث والرد عليها، ومخاطبة الرأي العام، لأن هناك كثير من أفراد المجتمع قد يقعوا ضحايا نتيجة وجودهم في ظروف مرضية تسهل استقطابهم، وإقناعهم بأي رأي طبي يُطلق، مؤكدا أنه يتعين على الدولة أن تكون أكثر وعيا خصوصا من الناحية الإعلامية.
وتابع: “وزارة الصحة أيضا مُطالبة ببيان توضح فيه الرأي الطبي للرأي العام فيما يذكره البعض من أنظمة علاجية أو غذائية أو عشبية للأمراض المختلة، لاسيما المزمنة أو العصيبة، مثل النظام الذي ذكره الطبيب الراحل ضياء العوضي، والذي أصبح له مريدين بعضهم من المشاهير يصفقون لهذه الوصفات والأنظمة، ويعملون بها، بل ويرشحونها لغيرهم”.
البحراوي: قرارات وقف الأدوية تُبنى على أسس علمية
من جانبه، قال المحامي أحمد البحراوي لـ”القصة” إن إيقاف علاج معين إذا كان له مبررا طبيا فهو جائز، مثل الحالات التي يُكتَشَف أن للدواء آثارا جانبية قوية، أو يتم استبدال الدواء ببروتوكول علاجي مختلف، ففي النهاية القرار بوقف الدواء لابد أن يكون مبني على أسس علمية.
وأضاف البحراوي أن المسئولية الجنائية للطبيب ترتبط بأن يكون قراره بإيقاف العلاج مخالفا للأصول الطبية المستقرة، أو بسبب رأي طبي ناشز، وتكون النقابة والعلم المتواتر والآراء الثابتة ضد هذا الرأي الناشز، وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين قرار الطبيب وبين تدهور حالة المريض أو وفاته، وتابع، “في هذه الحالة تقع المسئولية الجنائية التي يتبعها مسئولية مدنية بتعويض المريض عن تدهور حالته الصحية، أو تعويض الورثة في حالة الوفاة”.
واختتم البحراوي حديثه قائلا: “علينا الوعي بأن الطبيب غير مكلف بنتيجة الدواء، لكن مكلف ببذل العناية، والحرص على حياة المريض، فالعقوبة القانونية ترتبط بالإهمال أو الرأي الاجتهادي الناشز، الذي يؤدي مباشرة لموت أو ضرر فادح للمريض”.