أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الأولى تنظم الترشح والأخرى تحدد مهام الجيش.. ما علاقة المادتان 141 و200 بالمرشح الرئاسي المقبل؟

الدستور

أعاد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إعداد كوادر لتولي مسؤولية الدولة، من خلال برنامج تأهيلي يمتد 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، النقاش حول حدود شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، والجهة التي تملك تحديدها، ومدى توافق أي قيود جديدة مع الدستور القائم.

وخلال حديثه في حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر، طرح السيسي تصورًا لإعداد مجموعة من حملة الدكتوراه، تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، على أن يخضعوا لبرنامج تدريبي يهدف إلى تعريفهم بإدارة الدولة والحفاظ على مؤسساتها ومقدراتها.

 

أخبار ذات صلة

d64bad2c-bdb5-4efb-9415-246b38f6a5f6
وفاء صبري تكتب: هل تحتاج نهضة الدول إلى دكتوراه؟ أم إلى قيادة تمتلك الرؤية والقدرة على الإنجاز؟
Ahmed_el-Tayeb_1
شيخ الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة من حكماء الأمة لإنهاء الصراعات والحروب في المنطقة العربية
images (2)
الرئيس الإيراني يعلن استعداد بلاده للانضمام إلى "حلف مكة" للدفاع المشترك

وأشار إلى إعداد قانون ينظم اختيار المتقدمين وتأهيلهم، بمشاركة رئيس مجلس النواب ومجموعة من المفكرين والسياسيين ووزيري التعليم العالي والعدل، لتكون أمام المصريين مجموعة من المرشحين المؤهلين للاختيار من بينهم.

لكن المقترح يفتح سؤالًا يتجاوز فكرة إعداد قيادات جديدة: هل يمكن أن يتحول الالتحاق بالبرنامج أو استيفاء شروطه إلى بوابة إلزامية للترشح للرئاسة؟ أم يظل التأهيل مسارًا لإعداد الكوادر، من دون المساس بحق الترشح الذي ينظمه الدستور؟

في قلب هذا النقاش تبرز المادتان 141 و200 من الدستور، فالأولى تحدد الإطار الأساسي لشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، وتترك للقانون تحديد الشروط الأخرى، بينما تتناول الثانية مهام القوات المسلحة، ومن بينها صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها.

 

وبين النصين، تتباين آراء قانونيين وسياسيين بشأن حدود القانون المرتقب، وما إذا كان من الممكن أن يضيف شروطًا جديدة، أو يقيد حق مواطنين يستوفون الشروط الدستورية الحالية.

المادة 141.. هل يملك القانون إضافة شروط جديدة؟

تنص المادة 141 من الدستور على مجموعة من الشروط الأساسية للترشح لرئاسة الجمهورية، من بينها أن يكون المرشح مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها قانونًا، وألا يقل عمره عن 40 عامًا يوم فتح باب الترشح، وتختتم المادة بالنص على أن القانون يحدد شروط الترشح الأخرى.

ويستند الخلاف الدستوري إلى تفسير هذه العبارة الأخيرة: هل تمنح المشرّع مساحة لوضع شروط إضافية، مثل اجتياز برنامج تأهيلي أو الحصول على مؤهل علمي أعلى، أم أن هذه الشروط تصبح مخالفة للدستور إذا أدت إلى استبعاد أشخاص يستوفون شروطه الأساسية؟

يرى أسعد هيكل، المحامي أمام المحكمة الدستورية العليا، أن المادة 141 لا يجوز الانتقاص منها عبر شروط يفرضها رئيس الجمهورية بإرادته المنفردة، مشددًا على أن تنظيم الانتخابات الرئاسية تحكمه نصوص دستورية لا ينبغي تجاوزها.

ويقول هيكل لـ«القصة» إن السيادة مصدرها الشعب، وإن النصوص التي تنظم إجراءات الترشح لا يصح مخالفتها عبر وضع قيود جديدة. ويستشهد بالمادة 142 التي تحدد طرق قبول الترشح، سواء من خلال تزكية 20 عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو تأييد 25 ألف مواطن على الأقل، موزعين على 15 محافظة بحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

وبحسب هيكل، فإن قصر الاختيار على من يجتازون برنامجًا بعينه، أو وضع حد أقصى للسن عند 50 عامًا، يثير إشكالية دستورية، لأن المادة 141 تحدد حدًا أدنى للسن ولا تنص على حد أقصى. ويرى أن ربط الترشح باجتياز البرنامج قد يؤدي إلى حرمان مواطنين من حقهم الدستوري في المنافسة، كما قد ينعكس على الحياة الحزبية والبرلمانية، عبر نقل جانب من مسؤولية إعداد القيادات السياسية من الأحزاب والمؤسسات المدنية إلى الأكاديمية العسكرية.

ويحذر هيكل من أن ربط التأهيل بالترشح قد يضع المؤسسة العسكرية في قلب عملية المنافسة السياسية، في حين أن المادة 200 نفسها تحدد مهام القوات المسلحة، ومن بينها صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة.

عصام الإسلامبولي: لا يجوز لقانون جديد مخالفة نصوص الدستور

من جانبه، يرى الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي أن المادة 200، التي عُدلت ضمن تعديلات الدستور عام 2019، لا يمكن قراءتها بمعزل عن بقية النصوص الدستورية، ولا سيما المواد المنظمة للترشح لرئاسة الجمهورية.

ويقول الإسلامبولي إن الاستناد إلى دور القوات المسلحة في صون الدستور والديمقراطية لا يمنح، في حد ذاته، مبررًا لتقييد الحق في الترشح بشروط تتعارض مع الضمانات الدستورية. ويعتبر أن أي مشروع قانون ينظم البرنامج التأهيلي يجب أن يلتزم بهذه الضمانات، وألا يحول الالتحاق بالأكاديمية إلى شرط يحرم من يستوفي الشروط الدستورية من خوض الانتخابات.

ويشير إلى أن اشتراط الحصول على الدكتوراه، إلى جانب حصر الأعمار بين 40 و50 عامًا، يثير تساؤلات تتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة في الحياة العامة، خصوصًا أن الدستور لا يضع حدًا أقصى لسن المرشح.

ويضيف الإسلامبولي أن إعداد الكوادر وتأهيلها ليس محل اعتراض في حد ذاته، شريطة أن يكون البرنامج متاحًا وفق معايير واضحة، وألا يُستخدم بوصفه بديلًا عن الشروط التي ينظمها الدستور والقانون للترشح. فالفارق، بحسب هذا التصور، يكمن بين تدريب الراغبين في تولي المسؤولية العامة، وبين جعل هذا التدريب بوابة حصرية للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية.

طلعت خليل: التأهيل لا ينبغي أن يمنع المستوفين للشروط من الترشح

ويتفق النائب السابق طلعت خليل مع ضرورة الفصل بين تأهيل المرشحين وبين حقهم في خوض الانتخابات، معتبرًا أن المادتين 141 و142 تمثلان الإطار الأساسي الذي ينبغي الاحتكام إليه عند صياغة أي قواعد جديدة.

ويرى خليل أن برنامج التأهيل يمكن أن يكون فرصة لإعداد كوادر لديها معرفة بإدارة الدولة ومؤسساتها، لكنه يحذر من أن يتحول إلى أداة لتعطيل ترشح أشخاص يستوفون الشروط الدستورية والقانونية، لمجرد أنهم لم يشاركوا فيه أو لم يجتازوه.

ويؤكد أن عدم الحصول على دورة بالأكاديمية أو تجاوز سن الخمسين لا يشكل، وفق النصوص الدستورية الحالية، سببًا مستقلًا لمنع الترشح. ومن هنا، يطرح خليل تساؤلًا بشأن دور الهيئة الوطنية للانتخابات إذا تقدم مرشح مستوفٍ للشروط المعمول بها، لكنه لم يلتحق بالبرنامج المقترح.

ويخلص موقفه إلى أن تنظيم التأهيل شيء، وإضافة شروط ملزمة للترشح شيء آخر؛ فالأول قد يندرج ضمن إعداد الكوادر، أما الثاني فيتطلب بحثًا دستوريًا وقانونيًا لا يفترض أن يحسمه الإعلان عن البرنامج وحده.

هلال عبد الحميد: المادة 141 تترك للقانون تحديد شروط أخرى

في المقابل، يقدم هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية تحت التأسيس والخبير البرلماني، قراءة مختلفة للمادة 141. إذ يرى أن النص الذي يترك للقانون تحديد شروط الترشح الأخرى يمنح المشرّع مجالًا لإضافة شروط جديدة، ما دامت لا تتعارض مع أحكام الدستور.

ويقول عبد الحميد إن تعديل القانون رقم 22 لسنة 2014 المنظم للانتخابات الرئاسية قد يكون الطريق لإدراج شروط تتعلق بالتأهيل، مثل اجتياز برنامج تدريبي أو الحصول على مؤهل علمي محدد، إذا أقرها مجلس النواب وفق الإجراءات التشريعية المعمول بها.

وبحسب رؤيته، فإن تقييم هذه الشروط يجب أن ينطلق من مدى توافقها مع الدستور، وليس من الاتفاق أو الاختلاف السياسي مع المقترح. ويربط عبد الحميد هذا الطرح بالمادة 200، التي تتضمن مسؤولية القوات المسلحة عن صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة، معتبرًا أن إعداد قيادات لديها معرفة بمؤسسات الدولة يمكن أن يندرج ضمن هذا التصور.

لكن هذا التفسير لا ينهي الخلاف؛ إذ يظل السؤال مطروحًا حول الحد الفاصل بين الشروط التي يجوز للقانون تنظيمها، والقيود التي قد تؤدي إلى تضييق حق الترشح أو الانتقاص من ضمانات المساواة وتكافؤ الفرص.

ناجي الشهابي: يجب الفصل بين التأهيل وشروط الترشح

أما النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، فيرى أن تأهيل الراغبين في تولي المناصب القيادية يمكن أن يسهم في إعداد كوادر أكثر قدرة على إدارة مؤسسات الدولة، لكنه يشدد على ضرورة ألا يتحول البرنامج إلى شرط إضافي يحرم بعض المواطنين من حق الترشح.

ويشير الشهابي إلى أن اشتراط الحصول على الدكتوراه بدلًا من المؤهل العالي المطلوب في الإطار القانوني الحالي يثير تساؤلات بشأن مدى توافقه مع القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية، وقد يفتح الباب أمام الطعن إذا أُدرج ضمن شروط الترشح دون سند دستوري واضح.

ويؤكد أن برامج التأهيل يمكن أن تشمل المرشحين للمناصب القيادية المختلفة، من الوزراء والمحافظين إلى غيرهم من المسؤولين، لكن ينبغي التمييز بين تطوير قدرات من يتولون المسؤولية وبين تحديد من يحق له التنافس على منصب رئيس الجمهورية.

حسام الدين علي: حق الاختيار يجب أن يظل بيد المواطنين

ومن زاوية سياسية، يرى السياسي الليبرالي حسام الدين علي أن إعلان السيسي انتهاء ولايته في عام 2030 وعدم وجود نية لتعديل الدستور أو مدد الرئاسة يفتح النقاش حول شكل الانتقال السياسي المقبل، لكنه يعتبر أن تفاصيل برنامج التأهيل وآليات اختيار المشاركين تحتاج إلى توضيح.

ويقول حسام الدين علي لـ«القصة» إن إعداد المرشحين وتدريبهم ليس مرفوضًا في حد ذاته، ما دام لا يتحول إلى عائق أمام من يستوفون الشروط الدستورية. ويشدد على أن حق الاختيار النهائي يجب أن يظل بيد المواطنين، وألا تُقيد المنافسة الانتخابية بمعايير إضافية تستبعد مرشحين قبل وصولهم إلى صندوق الاقتراع.

ويرى أن المرحلة المقبلة تتطلب نقاشًا سياسيًا وقانونيًا يضمن وضوح قواعد المنافسة، ويتيح للأحزاب والمؤسسات المدنية المشاركة في إعداد الكوادر والبرامج السياسية، بدلًا من حصر هذا الدور في مسار واحد.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_4639
"المصري الديموقراطي" يمتنع عن التصويت على إرسال قوات مصرية إلى السعودية
الدستور
الأولى تنظم الترشح والأخرى تحدد مهام الجيش.. ما علاقة المادتان 141 و200 بالمرشح الرئاسي المقبل؟
مجلس النواب
رفع الجلسة السرية لمجلس النواب اليوم.. واستكمال مناقشة تفويض القوات المسلحة لدعم السعودية غدًا
هيثم الحريري
الحريري: الحكم على "منتدى مصر" يتم من خلال نتائجه وليس ما يحدث فيه

أقرأ أيضًا

رئيس البرلمان اليمني
رئيس البرلمان اليمني: أمن مصر والسعودية والخليج مترابط.. والتضامن العربي ضرورة
IMG_4640
مصر والدفاع عن السعودية.. هل يهدد الحوثيون الأمن القومي المصري وما كلفة الانخراط المباشر؟
النائب رضا عبد السلام
قبل بدء جلسة "النواب".. النائب رضا عبد السلام: لا لإرسال جندي مصري إلى اليمن.. وأين جامعة الدول العربية
الدستور
ما علاقة المادة 200 من الدستور بالانتخابات الرئاسية؟