باتت المادة 200 من الدستور محل تساؤل بين كثيرين. خصوصا بعد أن ذكرها الرئيس عبدالفتاح السيسي في حديثه عن الشروط الجديدة للترشح لرئاسة الجمهورية. حيث أصبحت باب الدخول للقانون الذي من المنتظر سنِّه عبر مجلس النواب بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية. وتنص هذه المادة على أن “القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية. والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد. والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات. ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية”.
يقول الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي إن المادة 200 من الدستور هي إحدى المواد التي تم تعديلها عام 2019. وإن الرئيس ينطلق منها لمشروع القانون الذي دفع بأنه يحمي البلاد من الوقوع بأيدي غير مسئولة أو غير أمينة. موضحا: “وبالتالي؛ فإن المشروع المقدَّم من قِبَل الرئيس والذي سيقوم البرلمان بنصه على شكل قانون سيضع شروط منح الأكاديمية الوطنية مهمة إلحاق من يرغب الترشح لرئاسة الجمهورية بدورة تدريبية لمدة 30 شهرا، لإعداد الكوادر التي يتم من خلالها الترشح للرئاسة”.
ويشير الإسلامبولي، في تصريحات خاصة، إلى أن هناك شرطين أساسيين وضعهما الرئيس للمتقدم، أولهما أن يكون حاملا لرسالة دكتوراة، والآخر أن يتراوح عمره من 40 إلى 50 سنة. لافتا إلى أنهما يلغيان شرطا دستوريا أساسيا يدفع بإمكانية الترشح لرئاسة الجمهورية بداية من سن 40 سنة. موضحا: “الدستور يمنح الحق لكل من هو كفؤ للرئاسة بالترشح على ألا يقل عن 40 عاما، بمعنى أن من تجاوز الـ60 أو حتى الـ70 من عمره يحق له الترشح وفقا للدستور، لكن الشروط الجديدة قيدت هذا الحق وألغته”.
ويؤكد الفقيه الدستوري أن هذا الحديث يتعارض جملة وتفصيلا مع التصريح السابق للرئيس باحترام الدولة للدستور، والعمل في ظله ونطاقه، موضحا أن الشرطين سالفي الذكر يخالفا الدستور في عدد من المبادئ الدستورية الهامة، منها تكافؤ الفرص، والمساواة، والمشاركة في الحياة العامة. ومشددا على أنهما يحملان مخالفة أيضا للشروط الواردة بالنسبة للترشح لرئاسة الجمهورية في المواد من 140 حتى 143 من الدستور.
ويضيف الإسلامبولي أن حماية الدستور والديمقراطية تأتي عبر الالتزام بنصوص الدستور الحالية. “ولن تأت بابتداع قانون جديد يضرب المواد الدستورية ويخالفها مخالفة بينة”، حسب رؤيته. مؤكدا أنه لا مانع من شرط الالتحاق بالتدريب في الأكاديمية إذا كان مفتوحا للجميع. دون شروط تخالف الدستور.
من جانبه، يقول أسعد هيكل، المحامي أمام المحكمة الدستورية العليا، إن القرار الخاص بوضع شروط للترشح للرئاسة مخالف للدستور المصري. حيث لا ينبغي النظر إلى تطبيق المادة 200 من الدستور بمعزل عن باقي مواد الدستور. موضحا أنه لا يصح التدخل في اختيار رئيس الجمهورية، لأن الدستور ينظم كل ما يتعلق بانتخابات الرئاسة.
ويضيف هيكل لـ”القصة” أن السيادة مصدرها الشعب الذي يملك جميع سلطات ومؤسسات الدولة. موضحا أن النصوص الأصلية التي نظمت إجراءات وشروط الترشح لهذا المنصب لا ينبغي مخالفتها. قائلا: “نص المادة 141 من الدستور لا ينبغي مخالفته أو الانتقاص منه بوضع شروط يفرضها رئيس الجمهورية بإرادته المنفردة”.
ويتابع: “فمثلا، اشترطت المادة 141 ألا يقل سن المرشح للرئاسة عن 40 سنة دون حد أقصى. كذلك اشترطت المادة 142 أن يذكي المترشح على الأقل 20 من أعضاء مجلس النواب، أو 25000 مواطن. ثم يُنتخب الرئيس من المواطنين بالاقتراع المباشر. ما يعني أن الحد الأقصى للسن وحصر الاختيار في من تراهم الأكاديمية مؤهلين غير دستوري”.
أما من الناحية السياسية، فيؤكد هيكل أن حديث الرئيس في هذا الصدد سيترتب عليه أثار سياسية سلبية كبيرة. موضحا أنه سيؤدي إلى حرمان كل من تجاوز 50 عاما من ممارسه حقه المقرر دستوريا في الترشح لهذا المنصب. ويتابع: “مما يعتبر معه حديث الرئيس قرارا بالعزل السياسي لهؤلاء”.
ومن ناحية أخرى، طبقا لهيكل، فإنه سينعكس بالسلب أيضا على الحياة السياسية الحزبية والبرلمانية. حيث يلغي دورها في إعداد الكوادر السياسية، والبرامج الانتخابية للوصول لهذا المنصب الرفيع، وينقل هذا الشأن السياسي إلى اختصاص القوات المسلحة التي ينبغي النأي بها عن معترك الحياة السياسية. لتبقى ملك للشعب وتحافظ على مهمتها الأساسية في حماية البلاد والحفاظ على أمنها وصيانة الدستور والديمقراطية دون التدخل في الحياة السياسية كما جاء في نص المادة 200 من الدستور.