في ظل التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات حادة حول مدى استدامة الطفرة الحالية في تقييمات الشركات، وما إذا كان العالم يتجه نحو تصحيح اقتصادي طبيعي أم انفجار لفقاعة قد تكون لها تداعيات عالمية.
تقييمات ضخمة بلا إيرادات ملموسة
وفي هذا الصدد، قال هشام الناطور، المتخصص في التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي،أن الأرقام المتداولة بشأن خسائر محتملة تصل إلى 1.6 تريليون دولار ليست مجرد خيال، بل تعكس سيناريو أقصى حالة في حال انهيار ثقة المستثمرين.
كما أوضح ” الناطور” فى تصريحات خاصة لـ لـ “القصة” أن الشركات تستند فى التقييمات الضخمة الحالية إلى توقعات مستقبلية بعيدة المدى، لا إلى إيرادات حقيقية ملموسة في الوقت الراهن.
مؤشرات الخطر والقطاعات الأكثر عرضة
كما أشار ” الناطور” إلى أن هناك مبالغة واضحة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، حيث وصلت مضاعفات الأرباح لبعض الشركات مثل “إنفيديا” إلى أكثر من 40 ضعفاً للأرباح المتوقعة، كما تتركز أغلب القيمة السوقية في يد 5 إلى 6 شركات ضخمة، مما يضفي هشاشة على السوق، ومن أبرز القطاعات المهددة: شركات الرقائق الإلكترونية: التي يعتمد طلبها على الذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 60% و70%،
كما استكمل، مراكز البيانات والخدمات السحابية: التي تعتمد خطط إنفاقها الضخمة على توقعات نمو متفائلة تفتقر إلى أرقام واقعية، الشركات الناشئة: التي تحرق الأموال دون وضوح في جدوى العائد الربحي.
تأثيرات عالمية و جيوسياسية
كما أكد، “الناطور” أن تايوان وكوريا الجنوبية تعد في قلب العاصفة؛ فشركة “TSMC” التايوانية تسيطر على أكثر من 90% من صناعة الرقائق المتقدمة، وأي انخفاض في الطلب العالمي على شرائح الذكاء الاصطناعي سيؤثر عليها مباشرة، وبالمثل، تعتمد كوريا الجنوبية على شركات مثل “سامسونج” و”SK Hynix” في سوق ذاكرة الـ HBM، مما يجعل اقتصادات هذه الدول عرضة لضغط كبير في حال تباطؤ نمو هذا القطاع.
التصحيح الطبيعي مقابل انفجار الفقاعة
كما أوضح، أن المحللون يميز بين مسارين:
- التصحيح الطبيعي: يتضمن انخفاضاً يتراوح بين 20% و40% في التقييمات، ويستغرق من 6 إلى 18 شهراً، مع بقاء الأساسيات التجارية سليمة.
- انفجار الفقاعة: يؤدي إلى انهيار يتجاوز 70%، و يمحي شركات و كيانات كاملة، و يصحبه فقدان ثقة شامل.
مستقبل القطاع والدروس المستفادة
واختتم ” الناطور” قائلاً: إن الذكاء الاصطناعي أثبت كونه قيمة حقيقية في مجالات كـ البرمجة، والطب، والبحث العلمي، ولن يؤدي انهيار أي فقاعة محتملة إلى تدمير القطاع بالكامل، وبينما يتوقع خبراء تصحيحاً للسعر واختفاءً لبعض الشركات الناشئة، يظل التحدي الحقيقي في التوقيت، حيث إن الفجوة بين الاستثمار والعائد في مجال الذكاء الاصطناعي قد تكون أطول مما يمكن للمستثمرين تحمله.