شنت القيادة المركزية الأمريكية، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، سلسلة غارات استهدفت مواقع داخل العراق، في تصعيد جديد يثير مخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة. وجاءت الضربات وسط اتهامات لفصائل عراقية أبرزها الحشد الشعبي بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت سعودية، في وقت تتزايد فيه حدة المواجهة بين أطراف إقليمية ودولية على أكثر من جبهة.
خبير يكشف تداعيات الضربات الأمريكية السعودية
وأثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة داخل العراق، حيث تجد الحكومة نفسها أمام تحديات معقدة تتعلق بالحفاظ على أمن البلاد وعلاقاتها الإقليمية، في ظل انقسام سياسي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. كما تفتح الضربات الباب أمام تساؤلات حول مستقبل نشاط الفصائل المسلحة، وإمكانية انزلاق العراق إلى موجة جديدة من التصعيد، وانعكاسات ذلك على المشهدين الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن العراقي والإقليمي الدكتور حسين الأسعد في تصريحات لـ “موقع القصة”، أن الضربات الأمريكية و السعودية استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، ولم يتم استهداف أي مؤسسات حكومية أو مدنية أخرى. و أن تلك الضربات هي رداً على الهجمات التي استهدفت منشآت سعودية، وأنها موجهه للفصائل التي تُتهم أنها تقف وراء تلك الهجمات، وليس موجها ضد الدولة العراقية أو مؤسساتها.
ويرى الأسعد أن الحكومة العراقية تجد نفسها في موقف حرج بين الحفاظ على علاقتها مع السعودية وبين رفض استهداف التشكيلات الأمنية العراقية. كما أن القوى السياسية ليست على موقف واحد ؛ فالبعض أدان الضربات، وآخرون دعوا إلى إبعاد العراق عن أي صراع إقليمي.
ويعتقد الدكتور أن الضربات قد تمنح بعض الفصائل مبرراً لإبقاء سلاحها بحجة الدفاع عن نفسها، كما قد تدفع إلى المزيد من التصعيد، بالأخص في ظل سقوط قتلى وجرحى. و يقول إن احتواء الموقف من قبل الحكومة العراقية سيكون عاملاً حاسماً في منع اتساع دائرة المواجهة.
ويصرح الباحث أن دخول العراق في مرحلة جديدة أو حدوث صراع إقليمي على أرضها يرتبط بمسار الصراع بين أمريكا و إيران، مشيراً إلى أن العراق يعد إحدى ساحات الصراع. ويعتقد أن المنطقة قد تتجه إلى مرحلة جديدة من التصعيد، لكنه يرجح أن يبقى التصعيد محسوبًا ما لم تتوسع الهجمات المتبادلة في المنطقة.
ويتوقع دكتور حسين الأسعد أن يواجه العراق مرحلة صعبة على المستويات الأمنية و السياسة والاقتصادية، مع احتمال وقوع خروقات أمنية وتفاقم الضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي.
ويرى أن استمرار التوترات الإقليمية سيضع العراق أمام تحديات كبيرة قد تؤثر في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.