في ٥ يوليو الماضي حصلت على تذكرة عودة للصحافة، بعد انقطاع سنين وفترة فقدت خلالها الأمل أن أخرج من صحافة صوت المركز الإعلامي للمديريات بالأقاليم، وأعمل بصحافة يكون للمواطن صوت فيها، وبعد شهرين وستة أيام أصبح هناك نوعا مختلفا وقصصا مختلفة خارج الدائرة التى اعتدت عليها.
جولة في تجربة القصة
واجهت عدة مفاجآت؛ أولها المصادر، بدأت التواصل مع مسؤولين حقيقيين بعد تجربة سابقة لمتابعة حركة سير المسئول في الإقليم وتلميع خطواته.
وبعد تعود على دوري المظاليم واعتبارهم أهم عمل يمكن إنتاجه أصبح صوت الشارع المصري الأهم. وانتهى الانبهار بمنصب المسئول مع وصولي لأول مواطن لديه شكوى حقيقية. وادركت أن التصريح من مسؤول ليس بأهمية فهم ما وراء التصريح، وهذا أحد أهم ثمرات تجربتي القصيرة في “القصة”.
مع مرور الوقت انتبهت أكثر لطريقة كلام المصدر نفسه؛ فعرفت متى يقول معلومة بموضوعية، ومتى يكون هدفه توجيه الحوار وفقاً لروايته ورؤيته.
خطوات متأرجحة
تأرجحت خطواتي بين الاستمرار والعودة للخلف حين كان عدم رد المصادر يعتبر أهم اختبار للاستمرار في العمل. فالتقارير تتوقف في كثير من الأحيان على رد مصدر أو اثنين، مما كان يمنحني شعورا بالاحباط عندما يتعطل التقرير، لأنه ينعكس على العمل نفسه. بالإضافة لتعطل أكثر من تقرير لعدم رد أكثر من مصدر في نفس الوقت، ما يسبب إحباطا وفقدانا للشغف.
بداية محفزة
حفزتني الموضوعات التي عملت عليها في البداية. فكان أول تقرير عن انتشار الثعابين والشائعات حولها بهدف التريند. واستمر التحفيز للعمل في موضوع آخر عن توابع إدارة إثيوبيا الفردية لنهر النيل. أما الأكثر اختلافا فكان معايشة قرية الملاك بعد حادث الدواويس.
فهناك كانت القصة الأساسية لما وراء الخبر. لم نكن نبحث عن تصريح أو رد من مصدر مسئول. لكن الصوت الحقيقي كان من الأهالي ومشكلاتهم في حياتهم اليومية. ورؤية مكان لم يعرف عنه المسؤولين إلا وقت الحادث كان تجربة لا تنسى.
فيما كان موقف المسؤولين عندما اختاروا عدم الاستماع لشكاوى المواطنين والاكتفاء بواجب العزاء دافع قوي للمتابعة في هذا الملف، لأننا نعلم أن الوصول للمسؤولين لم يكن يوماً سهلاً، فعندما يستغل المواطن الموقف لطرح شكواه يجب على المسؤول الإصغاء له.
الطبع المصري غلاب
أما عن الجزء المرح في العمل الميداني أتذكر موقفين كلاهما كانا أمتع من الآخر. فالأول صدر من مصدر خرج من سياق الحوار إلى التعارف الشخصي وأصول عرق عائلتي من أي دولة كانت، والثاني كان مصدر يضايف بما هو أكثر من الشاي فتوجه للدخان بمعناه المتعارف عليه في وسط الحرفيين وكأنني انتهيت من إصلاح عطل في سيارته. ولم انتهى من الاستماع لشكواه في حق من حقوقه كمواطن وفي النهاية كرم الضيافة لم يصل لهدفه لكن وصل معناه.
وختاماً شهران و ستة أيام ليست كافية لتعلم كل شيء عن الصحافة أو عن “القصة”، لكنها تجربة رائعة وكافية لأعرف أنه لدي الكثير لأتعلمه وأطوره، خاصة الأفكار والجرأة في البحث عن القصص من قلب الشارع المصري، خصوصا أن فريق العمل يدعم التجارب وله رؤية واضحة.