أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة… “لا يا راجل؟!!”

شيماء سامي

عندما يستخدم الضعفاء الدين سلاحاً ضد النساء، هو حديث نبوي شهير يتردد على كل لسان: “لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.” رجال ضعفاء يرمونه في الهواء كلما جاءت امرأة قوية، يلوحون به وكأنه آية مقدسة لا تُناقش. لكن هناك مشكلة واحدة: الواقع يكذب هذا الحديث يومياً.

والأهم من ذلك: الرجال الخائبون لا يفهمون حتى السياق التاريخي للحديث نفسه، ولا الخلاف الفقهي الكبير حوله، ولا حتى ضعفه عند علماء الحديث المعروفين. هم فقط يستخدمونه كـ “ترخيص ديني” للسيطرة على النساء وإبقائهن تحت الأرض.

دعنا نفند هذه الخرافة بالأدلة والحقائق—والقرآن الكريم نفسه.

أخبار ذات صلة

تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
حلم السيادة.. كيف تصبح مصر مركزًا لتداول السلع دون إنتاجها؟
مشغولات ذهبية
زيادة طفيفة بأسعار الذهب.. وعيار 21 يتحرك مجددًا
أعلام إيران وباكستان وأمريكا
بعد تصدع المفاوضات.. هل ينضم طرف جديد للوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران؟

أولاً: الحديث نفسه ليس بتلك القوة

الحديث رواه البخاري عن أبي بكر عندما سمع أن الفرس ولّوا أمرهم بنت كسرى “بوران”. لكن هنا تبدأ المشاكل.

ابن حزم، الإمام الظاهري الشهير، ضعّف الحديث صراحة في كتبه. والإمام الذهبي قال: “الحديث فيه ضعف.” والحافظ ابن حجر نفسه قال: إن الحديث قد يكون “غير محفوظ بدقة في هذا الجزء من السند”. النتيجة واضحة: الحديث ليس قطعياً كما يريد الخائبون أن يصوروه.

السياق التاريخي للحديث مختلف تماماً عما يتخيله الخائبون. الحديث قيل في القرن السابع الميلادي عن حالة تاريخية محددة جداً: الفرس “دولة وثنية” ولّوا أمرهم بنت كسرى دون اختيار حر، بعد انهيار الدولة وموت الرجال القادرين. الحديث ليس عن نظام ديمقراطي حيث يختار الشعب قيادته بحرية واختيار واعٍ. إذن: تطبيق الحديث على امرأة تقود دولة عصرية حديثة بانتخابات حرة واختيار شعبي واضح هو تطبيق خاطئ فقهياً وتاريخياً وسياقياً بشكل كامل.

ثانياً: القرآن الكريم نفسه يعارض هذا الحديث بشكل مباشر

إذا كان الحديث صحيحاً ومطلقاً كما يقول الخائبون، كيف يُفسر القرآن الكريم ذاته؟ في سورة النمل، يتحدث القرآن عن بلقيس، ملكة سبأ، بطريقة تمس جوهر هذه القضية. بلقيس تقود دولة كاملة، تحكم شعباً كاملاً، تتخذ قرارات استراتيجية عسكرية وسياسية، وتتفاوض مع ملك عظيم هو النبي سليمان نفسه.

والقرآن يمدحها بوضوح مذهل. يقول عنها: “آتيناها من كل شيء.” يثني على علمها وحكمتها وقيادتها. يصفها بالقوة والعدل والحكمة. في هذا الوصف القرآني، ليس هناك أي ذم أو تحذير من قيادة المرأة. بالعكس: القرآن يعتبرها نموذجاً للحكمة والقيادة الرشيدة.

هل خابت دولة بلقيس؟ لا بالمرة. بل اتجهت نحو الإسلام بعد رسالة النبي سليمان. دولة آمنة، حاكمة عادلة، شعب موحد على التوحيد. هنا الفضيحة الحقيقية: القرآن يتحدث عن قيادة نسائية ناجحة، يمدحها ويثني عليها بصراحة وجلاء. بينما الحديث (الضعيف السند) يقول الضد. إذن: أي سلطة أعلى؟ القرآن أم حديث ضعيف السند؟ الجواب واضح وضوح الشمس: القرآن. والقرآن يثبت أن قيادة امرأة ليست مصدر خيبة—إن كانت كفؤة وعادلة وحكيمة.

ثالثاً: ميا موتلي — نموذج حي على كذب الخرافة

والآن إلى الدليل الحديث والملموس الذي لا يقبل الجدل. ميا موتلي، رئيسة حكومة باربادوس، هي الردّ المباشر والحي على هذه الخرافة التي يرطن بها الرجال الضعفاء.

تسلمت موتلي رئاسة حكومة باربادوس عام 2018 وفازت بأغلبية ساحقة: 30 من 30 مقعدا برلمانيا. كررت هذا الإنجاز عام 2022، وحديثاً عام 2026.

ليست هذه “خيبة.” هذه ثقة شعبية لا مثيل لها في التاريخ السياسي للجزيرة. إذا كانت النساء حقاً تسبب الخيبة والفشل كما يقول الحديث، لماذا الشعب يختار موتلي ثلاث مرات متتالية بـ 30 من 30 مقعدا برلمانيا؟ هل الشعب كاذب أم أن الحديث هو الذي يكذب؟

وجدت موتلي باربادوس على حافة الإفلاس الكامل، بديون بمعدلات فائدة وصلت إلى 12%، والجزيرة كانت تنزف مالاً وتقف على حافة الانهيار الاقتصادي. فاوضت موتلي البنوك والصندوق الدولي مباشرة، بقوة وحكمة، وحققت خفضاً بنسبة 26% في الديون، وخفضت معدل الفائدة من 7% إلى 3%، وحررت 500 مليون دولار سنوياً للتنمية الحقيقية.

هذه ليست “خيبة.” هذا إنقاذ دولة من الغرق الاقتصادي. أين الرجل الذي يستطيع أن يفعل ذلك؟ أين الحاكم الذي استطاع أن يفاوض صندوق النقد الدولي والبنوك الدولية الكبرى بهذا الشكل وينجح؟

قادت موتلي باربادوس نحو الاستقلال الكامل عام 2021، محولة الدولة من ملكية دستورية بريطانية إلى جمهورية مستقلة وسيدة. لا يوجد علم بريطاني يرفرف فوق رأس أي باربادوسي. لا توجد سلطة سياسية غريبة. سيادة كاملة وحقيقية.

هذه ليست “خيبة.” هذه استعادة كرامة وطنية.

رفعت موتلي قضية العدالة المُناخية على المسرح العالمي بصراحة وشجاعة، مطالبة الدول الغنية بدفع ثمن الأضرار التي تعاني منها الجزر الصغيرة التي لم تسبب هذا التغير المناخي. اقترحت إصلاحات جذرية لنظام التمويل الدولي وحصلت على موافقة المؤسسات الدولية. في برنامجها الانتخابي الأخير عام 2026، أكدت موتلي التزامها بمكافحة الفقر والعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات الصحية والنقل والأمن.

إذن: أين الخيبة التي يتحدث عنها الحديث؟ موتلي لم تخب. دولتها لم تخب. الشعب اختار امرأة، والنتيجة: استقرار اقتصادي حقيقي، سيادة وطنية كاملة، عدالة اجتماعية ملموسة، قوة دولية واحترام عالمي.

رابعاً: الخوف الحقيقي وراء الحديث

والآن النقطة الأساسية، والمؤلمة للخائب الضعيف. الرجل الضعيف لا يستخدم الحديث لأنه يؤمن به دينياً بصدق وإخلاص. هو يستخدمه لأنه يخاف. يخاف من أن تكون المرأة أقوى منه. يخاف من أن تقوده وتتجاوزه. يخاف من أن لا يستطيع السيطرة عليها والتحكم فيها. يخاف من أن تأخذ حقوقها دون إذن منه. يخاف من أن تفضحه أمام العالم بكفاءتها وعبقريتها.

لذا يلوح بـ “الحديث الشريف” وكأنه درع سحري يحميه من هذا الخوف الدفين. يلوح به في وجه أم تحاول أن تقود عائلتها، في وجه زوجة تريد أن تعمل، في وجه أخت تسعى للتعليم والتقدم، في وجه أي امرأة تتجرأ على القيادة والتمرد على سلطته. لكن العالم لا ينتظره. النساء القويات لا ينتظرنه. ميا موتلي لم تنتظره. هي قادت. والشعب اتبعها. والدول الكبرى استمعت إليها. والمؤسسات الدولية نفذت مقترحاتها. والرجل الضعيف؟ ما يزال يرطن الحديث في زاويته.

الخلاصة: فض الخرافة من جذورها

الحديث “لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة” ببساطة: حديث ضعيف السند عند علماء الحديث الموثوقين. يتناقض بشكل مباشر مع القرآن الكريم الذي يثني على قيادة بلقيس ويمدحها. سياقه تاريخي تماماً لا ينطبق على العصر الحديث والنظم الديمقراطية. مسيء التطبيق من قبل رجال خائفين يريدون السيطرة والهيمنة على النساء.

والواقع يكذبه يومياً بألف طريقة. وهناك مئات النماذج. لكن الدين فسره رجال!

ميا موتلي قادت جزيرة بكفاءة استثنائية. لم تخب الجزيرة. لم تضعف. لم تُهزم. بالعكس: انتصرت اقتصادياً بشكل حقيقي، واستقلت سياسياً بشجاعة، ورفعت صوتها العالمي وأسمع الدول الكبرى كلماتها. والرجل الضعيف؟ ما يزال يرطن الحديث، وما يزال تحت نعل امرأة قوية وكفؤة.

الحقيقة ليست في الحديث. الحقيقة في الأرقام. في الواقع. في والواقع يكذبه يومياً بألف طريقة.وهناك مئات النماذج. لكن الدين فسره رجال! أما الحياة الواقعية التي نحياها تثبت بلا شك أن المعايير يجب أن تكون القوة والذكاء والنزاهة وغيرها.. وقطعا ليس الجنس!

لأن المرأة القوية أفضل من الرجل الضعيف.

دائماً.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

إيران وأمريكا
سياسة التفاوض الإيرانية بين إنهاء الحرب وإدارة الأزمة
أحمد دومة
3 يونيو.. تأجيل الحكم في قضية أحمد دومة
images (1) (28)
مصدر مقرب من مدرب صان داونز يكشف لـ "القصة" حقيقة رحيله إلى الأهلي
زوجة الدكتور عبد الخالق فاروق
"يوم من الانتظار مقابل نصف ساعة".. زوجة عبد الخالق فاروق تروي لـ "القصة" كواليس الزيارة والعزلة داخل السجن

أقرأ أيضًا

وائل الغول
إسرائيل وبوادر “التآكل الداخلي”
IMG-20260511-WA0007
من يراقب سوق المستعمل في مصر؟
وزارة الدولة للإعلام
رشوان: التطورات المتسارعة في مجال الإعلام تتطلب التطور وتأكيد حريات الفكر والرأي
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي “حكايته مع الصحافة" | "شرط الضمير" واعتصام "الدستور".. حكاية دفاع الصحفيين عن "سياسة تحريرية" تشبههم