أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ازدواجية المعايير.. عندما يمنح المجتمع “صكوك الغفران” للرجل ويجلد المرأة “بسوط العار”

تكشف قضايا العنف المرتبطة بالشك أو الخيانة الزوجية عن خلل في منظومة القيم المجتمعية والقانونية على حد سواء؛ فالميزان الذي يُفترض أن يقيس الأفعال بمعيار الخطأ والصواب، ينحرف في أحيان كثيرة ليقيسها بمعيار النوع الاجتماعي.

فالرجل الذي تثبت خيانته يُفسح له المجتمع مساحة للتسامح والتبرير تحت ذرائع “النزوة” أو “الضغوط الحياتية”، وتُطالب الزوجة في المقابل بالصبر والستر حفاظاً على كيان الأسرة، حتى لو كان ذلك على حساب كرامتها.

أما المرأة التي تقع في الخطأ ذاته، فيواجهها المجتمع بسوط الوصم والقطيعة، وتُدفع الأسرة إلى خيار الفضيحة والطلاق الفوري، خشية أن يُتهم الزوج بـ “نقص الرجولة” إذا أعرض عن الانتقام.

أخبار ذات صلة

إسلام مهدي
من «تريكة الصغير» إلى مهندس صوت ثم صحفي رياضي.. كرة القدم التي لم تغادرني!
Snapchat-2115755364
حنان كشك تكتب: سنة أولى رئيس قسم
د. وائل زكي
وسط البلد.. المباني وثائق الأحداث

ولا تقتصر هذه الازدواجية على الإطار الاجتماعي فحسب، بل تتجاوزها إلى نصوص قانونية تمنح الزوج عذراً مخففاً في جريمة القتل عند “مفاجأة التلبس”، بينما تُعامل الزوجة التي ترتكب الفعل ذاته بوصفها مرتكبة لجريمة قتل عمد، كما تتباين العقوبات المقررة على جريمة الزنا بين الجنسين في المدة والمكان وشرط الإثبات؛ فالخيانة في وعي المجتمع “ثقب” يمكن ترميمه إذا صنعه الرجل، و”حريق” يأتي على البنيان إذا تسببت فيه المرأة.

وبين تأكيد ديني على المساواة في الإثم والعقوبة، وتحذير نفسي من مخاطر “الاستقرار الزائف” على الأبناء، ومطالبات حقوقية بإعادة النظر في تشريعات تمييزية، يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن لأسرة أو مجتمع أن يحقق الاستقرار في ظل معايير مزدوجة تمنح طرفاً الغفران وتسوق الطرف الآخر إلى المقصلة؟

لقد جاءت حادثة “عمارات الشوش” بمحافظة سوهاج لتكون نموذجاً صارخاً لهذا الخلل، حيث انقسم الرأي العام بين تعاطف واسع مع الجاني تحت لافتة “الدفاع عن الشرف”، وبين مطالبات قانونية وحقوقية بضرورة احترام سيادة القانون وعدم شرعنة العنف الفردي.

علم النفس والاجتماع.. الاستقرار الزائف يدفع ثمنه الأبناء

ترى الدكتورة رضوى الزيني، أستاذة علم الاجتماع، أن الصدمة النفسية الناتجة عن الخيانة متطابقة لدى الرجل والمرأة من حيث حجم الألم وفقدان الأمان، لكن الضغط المجتمعي يضاعف معاناة المرأة التي تُجبر على التعايش مع زوج خائن، مما يولّد اضطرابات قلق حادة واهتزازاً في الثقة بالنفس. وتوضح أن ما يُسمى “الحفاظ على البيت” في هذه الحالة هو “استقرار زائف” ينعكس سلباً على الأطفال الذين يلتقطون الشرخ الخفي في العلاقة، فينشأون في بيئة مشوهة تعمق لديهم السلوكيات العدوانية وعدم الأمان. وفي المقابل، فإن الضغط على الرجل ودفعه لعدم الغفران قد يدفعه إلى ارتكاب جريمة قتل تحت تأثير “ثورة الغضب الجمعي” حتى وإن كان ميالاً للتسامح.

الفجوة التشريعية.. كيف يفرّق القانون بين خيانة الرجل والمرأة؟

يشير أسامة معروف، المحامي لدى محاكم الأسرة، إلى أن قانون العقوبات المصري ما زال يتضمن نصوصاً تميز بشكل واضح بين الزوج والزوجة في جريمة الزنا؛ فعقوبة المرأة الزانية تصل إلى الحبس سنتين، بينما لا تتجاوز عقوبة الرجل الزاني ستة أشهر، كما أن المرأة تُعاقب على الزنا أينما وقع، بينما لا يُعاقب الرجل إلا إذا ارتكب الفعل في مسكن الزوجية. والفارق الأكبر يظهر في المادة 237 الخاصة بـ “عذر التخفيف”، فإذا فاجأ الزوج زوجته متلبسة وقتلها في الحال، تنخفض العقوبة إلى جنحة، أما إذا فاجأت الزوجة زوجها متلبساً وقتلته، فتُحاكم بجريمة قتل عمد قد تصل للإعدام. ويضيف أن حق التنازل عن الدعوى بعد الحكم النهائي ممنوح للزوج فقط، وليس للزوجة.

التحرك الحقوقي.. مطالبات بتنقية القوانين من التمييز

وتؤكد سحر إمام، منسقة المجلس القومي للمرأة بالمنوفية، أن المجلس يرصد بقلق هذه الازدواجية المجتمعية والقانونية، وتشير إلى أن الاستقرار الأسري الحقيقي لا يتحقق بظلم طرف على حساب الآخر.

وأضافت أن المجلس يعمل من خلال حملات التوعية على تغيير الثقافة الشعبية التي تبرر العنف ضد المرأة أو تمنح الرجل حصانة أخلاقية عند الخطأ، وتطالب منظمات حقوق الإنسان بدورها بتنقية قانون العقوبات من المواد التمييزية، وعلى رأسها المواد 237 و274 و277، بما يتوافق مع نص الدستور على المساواة الكاملة بين المواطنين، مع توفير دعم قانوني ونفسي لضحايا العنف والابتزاز الزوجي.

وبين نص ديني يساوي بين الرجل والمرأة، وقانون يفرق بينهما، ومجتمع يمنح الغفران لأحدهما ويعدم الآخر، تبقى الأسرة المصرية هي الخاسر الأكبر؛ فطالما ظلت الخيانة تُقاس بجنس الفاعل لا بحجم الفعل، وطالما استمرت القوانين في منح أعذار تخفف من جرم القتل، سيظل الاستقرار الأسري مجرد شعار.

الضحية الحقيقية ليست الرجل ولا المرأة، بل الأطفال الذين ينشأون إما في بيوت تُرمم قسراً على حساب الكرامة والصمت، أو في بيوت مدمرة بالعنف والدم.

التغيير يبدأ من تعديل النصوص القانونية لتواكب الدستور، ومن تغيير ثقافة تعتبر “ستر الرجل” فضيلة و”خطأ المرأة” جريمة لا تُغتفر؛ فالعدل وحده، وإعادة تعريف “الشرف” ليكون في الالتزام والأمانة، هو الضامن الوحيد لبيوت مستقرة ومجتمع متماسك

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ياسر سعد
مفهوم الإرهاب في التشريع المصري
حسين عبد الرحمن حمّاد
عطش الإبادة.. حرمان غزة من الماء جريمة مكتملة الأركان
عماد النحاس
عماد النحاس.. مظلوم برتبة محارب فني
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

حالة الطقس
استمرار الانخفاض بدرجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 34
38369f68-84ca-429d-a2d9-bdb90feea184
محمد سعد عبد الحفيظ يكتب: سُنّة نقد حمدين.. والفريضة الغائبة
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية تعيد ترتيب صفوفها.. إلغاء مجلس الأمناء واختيار أكرم إسماعيل منسقًا عامًا
زوجة الدكتور عبد الخالق فاروق
زوجة عبدالخالق فاروق: إحدى الزيارات كانت 5 دقائق والاعتراض منحنا دقيقتين زيادة