أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وائل زكي يكتب: وسط البلد.. القصة.. عندما جاءت أوروبا إلى القاهرة

الدكتور وائل زكي، استشاري التخطيط العمراني،

الفترة منذ بدء الحرب العالمية الأولى 1914م وحتى نهاية الأربعينات من القرن العشرين هي في عمر التاريخ لحظة ولكنها لحظة انعكست فيها حركة التاريخ، فبعد أن كانت أوروبا هي مراد كل باحث عن العلم والحداثة، صار الأوروبيون يجيئون إلى القاهرة بحثاً عن العمل والاستقرار والإبداع، وفي ظل مدن أوروبية محروقة أو منهكة اقتصادياً، لم تكن القاهرة مجرد متلقٍ للتأثير الأوروبي في تلك الفترة، بل كانت المستفيد الأكبر من أزمة أوروبا بين الحربين العالميتين وأثنائهما، بمعنى أن هناك فارق بين الاستفادة والتأثر، ومن ثم فإن مقولة القاهرة باريس الشرق والتي ربما أطلقها الأوروبيين كتشبيه يقلل من قيمة الجوهر الأصيل للطابع الذي تشكل قبل الحرب العالمية الأولى والذي نسجته الوظيفة قبل أن تعبر عنه الطرز المعمارية على تنوعها، كانت القاهرة بمثابة عاصمة المتوسط الجنوبية في تلك الفترة التاريخية.

التطورات الحادثة في وسط البلد في هذه المرحلة كانت نتيجة تفاعل بين لحظة مصرية صاعدة ولحظة أوروبية مأزومة، لحظة كانت فيها أوروبا طاردة بمظاهر تجسدت في تأثيرات الحرب العالمية الأولى والكساد الكبير وظهور الفاشية والنازية ومن ثم انهيار أسواق البناء ومظاهر الفن والإبداع، في حين كانت مصر الجاذبة بدستورها الذي وضع عام 1923م ومناخ الاستثمار المتفائل وتصاعد مستمر للطبقة الوسطى وتوسع عمراني آخذ في النمو، وخلال خمسين سنة سبقت الحرب العالمية الأولى كان وسط البلد قد تشكل فيه نمط عمراني وطابع حضري مميز، انعكس أثره لاحقاً على تطور النسيج العمراني وتنوع الطرز المعمارية التي صيغت بنكهة مصرية وإن حملت بصمات أوروبية متعددة، حيث احتوت القاهرة الحديثة جاليات أجنبية من يونانيين وإيطاليين وأرمن وشاميين وغيرهم كانوا بمثابة قاعدة مجتمعية استقبلت القادمين الجدد من أوربا حيث وجدوا شبكات عمل قائمة وسوقاً جاهزة لاستيعابهم.

كما أرى أن تلك الفترة صعد فيها مؤشر الاستثمار المحلي وشهدت صعود رجال أعمال مصريين بين مستثمري العقار فكانت هناك أعمالاً برأسمال ورؤية استثمارية مصرية، نقل إليها المعماري الأوروبي خبرته ولغته التصميمية، ثم أعيد صوغها في بوتقة مصرية طُبعت بنتاج أوروبي دون أن تفقد هويتها، ومن هنا صارت القاهرة في تلك الفترة مركزاً حضرياً متكاملاً ومنظومة اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية في آن واحد وليست مدينة جميلة تجد فيها ما يسرك أياً كانت ثقافتك، فهي مركز حكم ومال وصحافة وسينما ناشئة وتعليم حديث لجاليات عديدة، كما كانت تمثل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية وأكثرها حيوية في شرق المتوسط والشرق الأوسط خلال تلك الفترة، لذلك فالمعماري لا ينتقل إلى مدينة جميلة فقط وإنما لابد أن يتوفر العملاء والمطورين والشركات والبنوك ووتيرة بناء متصاعدة، والأهم هو الاستقرار السياسي والمجتمعي حتى ولو كان نسبياً عن غيره.

أخبار ذات صلة

IMG_4326
"عبد الحفيظ": "رشوان" لم يدع لتأسيس كيان موازٍ للنقابة.. وعلينا بدء نقاش هاديء حول مستقبل الصحافة
السفير معصوم مرزوق
السفير معصوم مرزوق: الحريات في مصر تحتاج الالتزام بالدستور.. والتحول الديمقراطي يحتاج وقت| حوار
IMG_3530
أميرة عبد الفتاح تجيب عن السؤال الغريب.. لماذا لا يستخدم الصينيون Tik Tok؟

ولعل الأهم من كل ذلك أن القاهرة لم تكن تستورد مباني جاهزة ولا تنقل أحياء أوروبية إلى ضفاف النيل، بل كانت تستقطب العقول والخبرات القادرة على التعبير عن هذا الصعود الحضري، فكما احتاجت المدينة إلى رأس مال وطبقة وسطى ومؤسسات اقتصادية وثقافية متنامية، احتاجت كذلك إلى من يترجم هذه الطموحات إلى عمران، وجد معماريو ومهندسو وفنانو أوروبا في القاهرة بيئة مختلفة، مدينة تنمو وسوقاً تتوسع ورأس مال محلي يبحث عن أدوات جديدة للتعبير عن طموحه، وهكذا لم يكن وصول أسماء مثل أنطونيو لاشياك وإرنستو فيروتشي وماريو روسي وغيرهم هو الحدث الأهم في حد ذاته، بل ما حملوه معهم من خبرات ومدارس واتجاهات فكرية ومعمارية جاءت من مدن المتوسط وأوروبا الحديثة، لتجد في القاهرة مجالاً رحباً للتجريب والتطبيق، ومن هنا لم تعد قصة وسط البلد قصة مبانٍ وواجهات فحسب، بل قصة أفكار عمرانية ومعمارية انتقلت عبر الحدود وأعيد تفسيرها وصياغتها في سياق مصري خاص.

لم يكن القادمون إلى القاهرة يحملون طرازاً واحداً أو رؤية معمارية موحدة، بل جاءوا من بيئات أوروبية متعددة حمل كل منها تصوراً مختلفاً عن المدينة الحديثة، فجاء بعضهم متأثراً بالكلاسيكية الأوروبية المتأخرة التي رأت في العمارة رمزاً للهيبة والانتظام، بينما حمل آخرون أفكار مدرسة البوزار الفرنسية التي مزجت بين الفنون والعمارة في تكوين حضري متكامل، في حين بدأت تيارات أكثر تحرراً مثل الآرت نوفو ثم الآرت ديكو والحداثة المبكرة تجد طريقها إلى واجهات المباني وتفاصيلها، ولم تكن هذه التيارات تتعاقب في القاهرة بصورة صارمة كما حدث في أوروبا، بل تداخلت وتجاورت في شوارع وسط البلد، حتى أصبح الحي أشبه بمعرض مفتوح لأفكار معمارية متعددة، وما يلفت النظر أن هذه الأفكار لم تنتقل إلى القاهرة باعتبارها قوالب جاهزة، بل أعيد تفسيرها بما يتناسب مع المناخ المحلي وطبيعة المجتمع واحتياجات المستثمرين وطموحات المدينة الصاعدة، فأصبحت جزءاً من شخصية المكان بدلاً من أن تكون مجرد تقليد لمدن أخرى.

بالتالي يصعب النظر إلى القاهرة في تلك الحقبة بوصفها نسخة شرقية من مدينة أوروبية أو الاكتفاء بوصفها بعبارة “باريس الشرق” التي شاع استخدامها آنذاك، فالقاهرة لم تستورد هويتها من أوروبا، ولم تكن العمارة الوافدة هي التي صنعت شخصيتها، بل كانت مدينة قد بدأت بالفعل في تشكيل طابعها الحضري ومكانتها الاقتصادية والثقافية قبل أن تصل إليها موجات المعماريين والفنانين والخبرات الأوروبية، وما قدمه هؤلاء لم يكن هوية جديدة بقدر ما كان لغة جديدة للتعبير عن هوية آخذة في التشكل، ولهذا بدت القاهرة خلال تلك الفترة وكأنها عاصمة المتوسط الجنوبية، مدينة تلتقي فيها الأفكار والتيارات والجنسيات والثقافات، ثم تعيد صوغها جميعاً في سياق مصري خاص، لتخرج في النهاية بصورة لم تكن أوروبية خالصة ولا شرقية خالصة، وإنما صورة القاهرة نفسها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسعار النفط
الديزل الأغلى.. أزمة وقود تهدد بزيادة كلفة المعيشة
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
الكارنيه والجنيه.. و«الحدق» يكسب!
دينا عزت
دينا عزت.. من اتهام زوجها للقبض عليها واتهامها بنشر أخبار كاذبة.. القصة كاملة
النادي الأهلي
حقيقة انسحاب الأهلي من السوبر المصري.. ماذا حدث؟

أقرأ أيضًا

h
انطلاق الملتقى السادس عشر لـ «الأثريين المصريين» بحضور ممثل عن وزير السياحة والآثار.. غداً
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
مهزلة الألقاب العلمية الجامعية في الإعلام المصري.. من يُحاسب على ذلك؟
IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟
25e51197-a4cf-4578-b9cf-cb46d74c3d30
جورجيت شرقاوي تكتب: دحلان على كل الحبال.. والشرق الجديد يطبخ في الغرف المغلقة