عادت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن لتفتح صفحة جديدة في العلاقات السعودية–الأمريكية، بعد الإعلان عن حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وصفت في الأوساط السياسية بأنها “الأضخم منذ عقد”.
وتشمل الاتفاقيات مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة النووية والتعليم والاستثمار وسلاسل الإمداد، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في أولويات البلدين.
ووقع الجانبان اتفاقاً دفاعياً يعزز القدرات العسكرية السعودية، ويفتح الباب أمام شراكات تسليحية أعمق على المدى البعيد، كما شملت الزيارة توقيع اتفاق محوري في مجال الذكاء الاصطناعي، يتيح للولايات المتحدة الاستفادة من الاستثمارات السعودية الضخمة في التقنيات المتقدمة، بينما تحصل المملكة على نقل للمعرفة والدخول كشريك فاعل في سباق التكنولوجيا العالمي.
وفي خطوة لافتة، أعلنت واشنطن والرياض إتمام التفاهمات الخاصة بالطاقة النووية المدنية، وسط تأكيدات أمريكية على ضمانات منع الانتشار، وهو ما يمنح السعودية مساراً جديداً لتنويع مصادر الطاقة ودعم طموحاتها في بناء صناعة نووية سلمية.
كما تضمنت الزيارة إطلاق مبادرات لتعزيز سلاسل الإمداد الحيوية في مجالات المعادن النادرة واليورانيوم والمغناطيسات الدائمة، إلى جانب برامج تعاون في التعليم والاستثمار وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وتنظر دوائر السياسة الأمريكية إلى الاتفاقيات باعتبارها “رسالة واضحة” حول متانة العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، بينما يرى مراقبون أن الرياض نجحت في استثمار اللحظة السياسية الأمريكية الحالية لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي، والدخول في شراكات تعتبرها واشنطن حاسمة في سباق القوى الكبرى.