أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حسني عطية سبالة

حسني سبالة يكتب.. يا نائح العرب.. أشباه مآسينا في التجرؤ على مصر

لم يعد التجرؤ على مصر، ومحاولة تشويه مكانتها ودورها، بل وتاريخها، أمرًا محدودًا، بل بات يتكرر من آنٍ لآخر من قِبل بعض المثقفين والناشطين والمغردين من الإخوة في الخليج، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية المعاصرة، مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جهة، والإيرانية من جهة أخرى، والتي شهدت عدوانًا مرفوضًا وممجوجًا على الأشقاء في الخليج.

لم تكن هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تحاول فيها هذه الأصوات الشاذة في عالمنا العربي أن تبحث لنفسها عن دور في ذلك الهزل المسمى بالتطاول على درة الشرق والإساءة إليها وإلى أبنائها الكرام. وعلى الرغم من أن المسيء هذه المرة – وهو المدعو فؤاد الهاشم – قد سار على نهج أخته النائبة السابقة صفاء الهاشم، التي لم تكن صفاءً في علاقتها بمصر، بل كانت غيومًا تعكر صفو العلاقة بين بلدينا، فإنه استخدم، كما فعلت، لغة وأسلوبًا اندثرا حتى من قاموس المشاجرات لدى بعض النسوة في المناطق الشعبية في مصر، وهي لغة تُوصف في العامية المصرية بـ”الردح” أو “فرش الملاية”.

ولا أدري لماذا قفز إلى ذهني، عند سماعي هذا الغثاء الذي اعتاده الهاشم وأخته، كلمات أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي في أندلسيته، إذ يقول في مطلعها:

أخبار ذات صلة

النفط
النفط يشتعل عالميًا.. إلى أين تتجه الأسواق؟
ياسر سعد
لماذا "نصدق الناجيات"؟
أسعار الذهب
قفزة مفاجئة في أسعار الذهب.. 30 جنيه زيادة تُشعل السوق اليوم

“يا نائح الطلح أشباه عوادينا… نشجى لواديك أم نأسي لوادينا

ماذا تقص علينا غير أن يدًا… قصت جناحك جالت في حواشينا”

هل لأن هذا الكاتب وشقيقته “النائحة” استخدما في هزلهما وتطاولهما لغة النائحات في مصر القديمة؟ و”النائحات” أو “اللّطامات” أو “الندّابات”، لمن لا يعرف، هن نسوة كن يُستأجرن في مصر قديمًا مقابل أجر معلوم، ليتبعن جنازات الموتى بالبكاء والصراخ والعويل بأصوات عالية، فضلًا عن ذرف دموع مصطنعة، واللطم على الخدود، وتمزيق الملابس، والارتماء على الأرض، إظهارًا لوفاءٍ مزعومٍ لمتوفى لا يعرفنه، انتظارًا للأجر.

أم لأن النائحة وشقيقها نبذا كل مودة وفضيلة ووفاء – وهي أمور لا يعرفانها – وعايرا درة الشرق وأبناءها بضيقٍ أصابهم نتيجة دفاعهم عن إخوانهم العرب شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، ومناصرتهم لقضاياهم المصيرية ومشاكلهم اليومية؟

أم لأن الحوار والنقد والخلاف بين الأشقاء ينبغي أن يسمو على التدني والقبح، وأن يرتقي إلى مستوى صلات الدم والعرق والأخوة؟ كما فعل أمير الشعراء حين خاطب أخاه الأندلسي، متسائلًا في رقي: هل يحزن لمصيبته الشخصية أم لمصيبة أخيه؟ متذكرًا صباهما في مصر، التي لم ينقطع عطاؤها وكرمها عن الجميع رغم المحن؟

أم لأن أمير الشعراء ارتقى في رسم صورة مصر وعطائها دون أن يعاير أخاه أو يمنّ عليه؟ فصورها بحنان الأم، كأم موسى حين ألقت بابنها في اليم خوفًا عليه، أو كعنقود العنب في الكرم والإحسان، فمصر لأشقائها كالفاكهة التي تصلهم ليل نهار، وكعصير العنب الذي يمتد خيره إلى القاصي قبل الداني.

أم لكل هذه المعاني الرقيقة والألفاظ الرصينة التي خاطب بها أمير الشعراء أخاه الأندلسي عن محبوبته درة الشرق وتاج العلا؟ وهي المعاني التي ينبغي أن ينطق بها اللسان القويم، ويخطها القلم الكريم.

فمن أنتما إذن؟ إن أنتما إلا كناطح صخرة يومًا ليوهنها، فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل. أما كان لكما – وقد نهلتما، ودياركما الأصلية فلسطين الحبيبة المغتصبة – من مناهل مصر الخيّرة المعطاءة، أن ترتقيا في حديثكما عنها وعن أبنائها، كحديث أبنائها الراقي؟

لماذا كل هذا الغل والحقد الدفين؟ لماذا كل هذه الموبقات التي تستنكرها ديانتنا السمحة، وترفضها قيمنا الإنسانية، وينبو عنها خلقنا القويم؟ ألم تتذكرا شيئًا جميلًا عن مصر وأبنائها؟ ألم تتذكرا ما قدمته لإخوانها، فكبروا وشبوا من خيراتها، ليكون هذا رد الجميل؟

لا لا لا يغرنكما عرض زائل لن أجاري ترهاتكما وفحشكما، فالفحشاء بعيدة عني وعن كل أبناء الكنانة ومجاراة القبيح انحدار بالنفس، بينما الترفع عنه رفعة للشأن وحفظ اللسان أمان، يزكو به الإسلام والإيمان.ط ولا خير فيمن يتعرض لغيره بما لا يُسرّ بسماعه الإخوان.

فإذا تعامى الطرف عن شمس الضحى، فبأي شيءٍ يحصل التبيان؟

لن أذكركما بخيرات الكنانة، وما قدمته طواعية لإخوانها، لأن ذلك قدرها ودورها عبر العصور، وتلك مشيئة الله فيها. وأكتفي بأن أقول لكما ولغيركما:

اقرؤوا التاريخ جيدًا افهموه تدبروه وتذكروا أن من تتطاولون عليها هي أقدم دولة في التاريخ، وأن خيرها لم ينقطع على مدار آلاف السنين، وأنها ستظل صمام الأمن والاستقرار في منطقتها، حتى في أحلك الظروف.

كفوا عن فحشكم وعويلكم، وتذكروا قول الشاعر:

“تقاسمناها شظفًا ورغدًا… فلا الشظف غيرنا ولا الرغد

عشنا بها وإياكم سندًا… فلم يكن بيننا سيدٌ ولا عبد”

ولكِ الله يا درة الشرق، ممن ذاقوا ثمارك وأكلوا من خيرك وشربوا من نيلك، فقابلوا الجميل بالجفاء، والخير بالشر. ولطالما تجاوزتِ عن هفوات الصغار، وقدمتِ أروع الأمثلة في التسامح والصفاء.

وستظلين يا مصر درة الشرق وعز العرب، ما دامت الحياة:

آمنة..مطمئنة.. سخاءً.. رخاءً..

قال تعالى: “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” (يوسف: 99)

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260414-WA0020
الأحد المقبل.. انطلاق مهرجان الشروق العاشر لإبداعات طلاب الإعلام
نقابة الصحفيين
"الصحفيين" تطرح النسخة المعدلة من ميثاق الشرف الصحفي للنقاش
images - 2026-04-14T190539
5 أسباب وراء انهيار مفاوضات باكستان وإعادة شبح الحرب
وائل الغول
الحرب المنسية.. غزة بين الجمود ونار الحرب المنسية

أقرأ أيضًا

بين النفوذ الأمريكي وحدود الاستقلال.. معادلة التسليح في الشرق الأوسط
images - 2026-04-13T212551
بعد تعثر مفاوضات باكستان.. سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والتهدئة
هارون الهواري
هل تفرّقنا بوستات السوشيال ميديا؟
إسراء عبد الحافظ
ما بعد الحلم.. الهوية حين تفقد حكايتها