أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سياسة التفاوض الإيرانية بين إنهاء الحرب وإدارة الأزمة

إيران وأمريكا

لم تعد المفاوضات الإيرانية التي تحدث منذ بداية حربها ضد أمريكا وحتى الآن، سواء في الملف النووي أو الإقليمي، مجرد مفاوضات تلتقي فيها الدبلوماسية الأمريكية والإيرانية.

سياسة التفاوض الإيرانية بين إنهاء الحرب وإدارة الأزمة

بل هي حرب بوسائل أخرى، تتقن فيها طهران فن تحويل نقاط الضعف الهيكلية إلى أوراق ضغط تكتيكية، إذ تعتمد فيها إيران على الصبر الاستراتيجي والمراوغة الحادة، مستندة في تشددها إلى عقيدة راسخة تقوم على تحويل الحصار إلى فرصة لتعزيز النفوذ عبر أذرعها الإقليمية والاعتماد على النفس.

يأتي ذلك وفقاً للتطورات السياسية والعسكرية حتى مايو 2026، حيث تتسم الاستراتيجية التفاوضية الإيرانية بالصلابة الشديدة والمناورة طويلة الأمد، مستندة إلى شبكة من عوامل القوة الإقليمية والداخلية، مع قناعة راسخة بأن أمريكا تحاول تجنب حرب شاملة مباشرة.

أخبار ذات صلة

أعلام إيران وباكستان وأمريكا
بعد تصدع المفاوضات.. هل ينضم طرف جديد للوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران؟
إيران وأمريكا
سياسة التفاوض الإيرانية بين إنهاء الحرب وإدارة الأزمة
أحمد دومة
3 يونيو.. تأجيل الحكم في قضية أحمد دومة

وسيلة لإدارتها ومنعها من الانفجار الكامل

وفي هذا الصدد، قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إن كثيرًا من الناس يخطئون حين يتعاملون مع المفاوضات الإيرانية الأمريكية باعتبارها طريقاً واضحاً ينتهي باتفاق نهائي وحاسم، لأن الطريقة التي تنظر بها طهران إلى التفاوض مختلفة تمامًا. بالنسبة للإيرانيين، التفاوض ليس بالضرورة حلاً للأزمة بقدر ما هو وسيلة لإدارتها ومنعها من الانفجار الكامل.

وأوضح “السعيد” أن الإيرانيين يدركون جيداً حجم الضغوط الاقتصادية التي تعيشها البلاد، ويعرفون أن العقوبات أثرت على الداخل الإيراني بشكل واضح، سواء على مستوى الاقتصاد أو المزاج الشعبي، لكنهم في الوقت نفسه يعتقدون أن واشنطن أيضاً ليست قادرة دائماً على فرض كل شروطها دفعة واحدة، خصوصاً في ظل تعقيدات المنطقة وحسابات الداخل الأمريكي.

وأضاف أن من يتابع السلوك الإيراني خلال السنوات الماضية سيلاحظ أن عامل الوقت بالنسبة لطهران ليس دائماً مشكلة، بل أحياناً يتحول إلى ورقة ضغط. إيران تراهن كثيراً على فكرة “الصبر الطويل”، وتعتقد أن استمرار التفاوض والمماطلة قد يخلق ظروفاً أفضل لاحقاً، أو على الأقل يمنع الوصول إلى مواجهة شاملة في توقيت غير مناسب لها.

وتابع: وفي الوقت نفسه، من غير الدقيق تصوير إيران وكأنها تتفاوض من موقع الانهيار الكامل، لأن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. صحيح أن الضغوط عليها كبيرة، لكنها لا تزال تحاول الحفاظ على صورة الدولة القادرة على الصمود وعدم تقديم نفسها باعتبارها طرفاً مهزوماً بالكامل. هذه النقطة مهمة جداً لفهم طريقة الخطاب الإيراني، سواء في الإعلام أو في المفاوضات.

أسلوب تفاوضي إيراني

كما أشار إلى أن مسألة التراجع أو تعديل المواقف في اللحظات الأخيرة ليست جديدة في الأسلوب الإيراني. كثيراً ما ترسل طهران رسائل إيجابية توحي بإمكانية الوصول إلى تفاهم، ثم تعود لتثير خلافات حول التفاصيل الفنية أو السياسية. من الخارج يبدو الأمر أحياناً كأنه ارتباك أو تناقض، لكن في الحقيقة هو جزء من أسلوب تفاوضي يعتمد على إبقاء الطرف الآخر في حالة ترقب وعدم يقين.

توترات بالداخل الأمريكي

كما أكد أن طهران تراهن في المقابل على وجود انقسامات داخل واشنطن، وعلى حساسية الداخل الأمريكي تجاه أي توتر كبير قد ينعكس على الاقتصاد أو أسعار الطاقة. الإيرانيون يعرفون أن أي إدارة أمريكية تدخل أجواء الانتخابات وسط اضطرابات اقتصادية ستكون تحت ضغط داخلي كبير، ولذلك يحاولون دائماً الاستفادة من عامل الوقت قدر الإمكان.

واستكمل: الواقع أن الطرفين يتحركان وفق حسابات معقدة جداً، وكثير من التصريحات المتشددة تدخل ضمن رفع سقف التفاوض أكثر من كونها تعبيراً عن خطة جاهزة للتنفيذ الكامل.

أوراق الضغط الإيرانية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة

كما أوضح “السعيد” أن الأوراق التي تلوّح بها إيران، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو استخدام نفوذها الإقليمي، هي بلا شك أوراق ضغط مهمة، لكنها في النهاية تحمل مخاطر كبيرة على إيران نفسها أيضاً، لأن أي انفجار واسع في الخليج لن يضر الغرب وحده، بل قد يضع المنطقة كلها أمام أزمة اقتصادية وسياسية خطيرة، وربما يدفع قوى دولية كثيرة إلى الاصطفاف بشكل أكبر ضد طهران.

وأردف: ولهذا تبدو هذه التهديدات، في أغلب الأحيان، أقرب إلى أدوات ردع وضغط منها إلى رغبة حقيقية في الذهاب نحو مواجهة مفتوحة. الإيراني عادة يرفع سقف الخطاب إلى مستويات عالية، لكنه يحاول في النهاية التوقف قبل الوصول إلى لحظة الانفجار الكامل.

سياسة الضغط القصوى دون الدخول في حرب

كما أشار إلى أن ما يتعلق بطريقة نظر إيران إلى ترامب، فأغلب الظن أن طهران تعتقد أن الرجل يفضل سياسة الضغط القصوى دون الدخول في حرب طويلة تستنزف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. الإيرانيون يعتقدون أن ترامب يريد أن يظهر بمظهر الرئيس القوي، لكنه في الوقت نفسه لا يريد التورط في حرب مكلفة سياسياً واقتصادياً أمام الداخل الأمريكي.

واستكمل: لكن المشكلة في مثل هذه الملفات أن كل طرف أحياناً يبالغ في تقدير قدرته على التحكم في التصعيد، أو يقتنع بأن الطرف الآخر لن يذهب بعيداً. وهنا تحديداً تظهر أخطر اللحظات، لأن كثيراً من الحروب والأزمات الكبرى بدأت أصلاً من حسابات خاطئة أو سوء تقدير للنوايا.

النفس الطويل

واختتم “السعيد” قائلاً إن إيران تراهن على الوقت وعلى فكرة النفس الطويل، وتعتقد أن استمرار الضغوط والمفاوضات قد يدفع واشنطن، في لحظة ما، إلى قبول تفاهم أقل من شروطها الأولى، تجنباً لفوضى أكبر في المنطقة.

في المقابل، قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، خبير العلاقات الدولية، إن المشهد الذي ترسمه الحرب في الشرق الأوسط عام 2026 ليس مجرد صراع حدودي، بل هو “صدمة زلزالية” أعادت هندسة موازين القوى الاقتصادية والسياسية، فطهران تساوم من موقع ضغط لا من موقع انفتاح.

رصيد نووي مقلق

كما أوضح “إبراهيم جلال”، في تصريحات خاصة لـ”قصة”، أن إيران ما زالت تمتلك رصيداً نووياً مقلقاً؛ إذ قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مخزونها من اليورانيوم المخصب بـ9040.5 كغ، بينها 440.9 كغ عند مستوى 60%، فيما تضغط واشنطن بمزيج من العقوبات والتهديد البحري والتفاوض المرحلي.

وأضاف “إبراهيم جلال” أن هذه إدارة متعمدة للرسائل لا تناقضاً عشوائياً. فإيران قبلت التفاوض في عُمان، لكنها أصرت على أن يكون النقاش محصوراً بالملف النووي، على عكس واشنطن، وهو ما رفضته طهران. وفي مارس وأبريل 2026 تحدثت مصادر إيرانية عن مفاوضات مرحلية تؤجل الملف النووي في البداية إلى ما بعد وقف الحرب، وتفصل بين قضية الملاحة في الخليج وبين الاتفاق الأشمل.

السندات الثلاثة

كما أشار إلى أن التشدد الإيراني يستند عملياً إلى ثلاثة أعمدة:

الأول: تعاظم نفوذ الحرس الثوري في صناعة القرار، وطرحه نفسه كمرجعية للحرب والتسوية.

الثاني: تحصين الملف الصاروخي، فطهران ترفض أي قيود على برنامجها الباليستي، وتتعامل معه كخط أحمر ثابت.

الثالث: العقيدة التفاوضية القائمة على رفع التكاليف قبل الجلوس، فطهران تطلب ضمانات ضد هجوم جديد، وتعويضات عن الخسائر، واعترافاً عملياً بدورها في ملف هرمز والتأثير في إمدادات الطاقة.

واستكمل: التي تراجعت بالفعل بنحو 13% للنفط و20% للغاز المسال، أي أنها لا تريد تفاوضاً “تقنياً”، بل تفاوضاً يُترجم ميزان القوة على الأرض إلى مكاسب سياسية. هذا تفسير استنتاجي، لكنه مدعوم مباشرةً باتجاهات Reuters الأخيرة وبالسلوك التفاوضي المعلن لطهران.

كما أضاف أن القدرات العسكرية والتهديدات الاقتصادية: الصواريخ، والمسيّرات، وهرمز. عسكرياً، تمتلك إيران أدوات ضغط منخفضة الكلفة وعالية التأثير، فالصواريخ الباليستية والمسيّرات والقطع البحرية الصغيرة، وفق تقييم الاستخبارات الدفاعية الأمريكية كما كان في عام 2025. وقد استخدمت إيران نحو 300 صاروخ ومسيّرة في هجوم أبريل 2024، ثم نحو 200 صاروخ في هجوم أكتوبر 2024.

واستكمل: أما اقتصادياً، فمضيق هرمز هو نقطة الخنق الأهم. وتشير بيانات EIA إلى أن المرور عبر المضيق في 2024 والربع الأول من 2025 مثّل أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، وحوالي خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية.

صفقة مرحلية

كما أوضح أن تقدير موقف الولايات المتحدة يتمثل في: صفقة مرحلية نعم، أما حرب برية واسعة فلا تبدو مرجحة. تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها تسير في ممر ضيق بين الرغبة في صفقة اقتصادية وتجنب التورط العسكري الشامل. فإدارة ترامب لا تريد حرباً برية طويلة أو احتلالاً، ويبدو ذلك صحيحاً إلى حد كبير.

الصدمات الجيوسياسية

واختتم “إبراهيم جلال” أن إيران تتفاوض من داخل منطق الردع لا من داخل منطق التسوية، وأن الاقتصاد العالمي، رغم قوته، يظل هشاً أمام “الصدمات الجيوسياسية”، فيما تبرع إيران في اللعب على “أوتار هذه الهشاشة” لتحقيق توازن دقيق يضمن بقاءها لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (1) (28)
مصدر مقرب من مدرب صان داونز يكشف لـ "القصة" حقيقة رحيله إلى الأهلي
زوجة الدكتور عبد الخالق فاروق
"يوم من الانتظار مقابل نصف ساعة".. زوجة عبد الخالق فاروق تروي لـ "القصة" كواليس الزيارة والعزلة داخل السجن
منتصر الزيات وطارق العوضي
طارق العوضي يرد على منتصر الزيات: اليسار لا يحتاج شهادة من أحد.. وتاريخه مكتوب على جدران السجون
اعتقالات في الضفة الغربية
بين استمرار الاستنزاف وتصعيد الميدان.. قراءة في أبعاد حملات الاعتقال الواسعة بالضفة الغربية

أقرأ أيضًا

الرئيس الصيني وترامب - أرشيفية
هل تشتعل الحرب من جديد أم تنتهي بعد زيارة ترامب للصين؟
طهران وواشنطن
"حرب غرف التفاوض".. هل تصل طهران وواشنطن إلى "صياغة النهاية السياسية"
afp_69ffbf7a0ab8-1778368378
طبول النهاية.. مؤشرات التسوية الأوكرانية ورسائل بوتين لزيلينسكي
43ceddd7-c014-45d9-802c-526c3d3bdf47
العراق وساحة الظل.. ماذا يعني الحديث عن موقع عسكري إسرائيلي سري؟