كتب- إسلام مهدي:
رحل عن عالمنا اليوم الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة، عن عمر يناهز 92 عاما، بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفة مسيرة فنية كبيرة، من مسرح وسينما وتلفزيون وإذاعة، ودبلجة كرتونية كانت بوابته لجيل كامل من شباب اليوم، ترك بداخلهم بصمه لا تنسى.
فلا يوجد في جيلنا اليوم من لم يشاهد “الملك الأسد” بنسخته المصرية والذي نال إعجاب صانعيه في الغرب، فقط لصوت الأسد “سكار”، لتكرمه “ديزني” عن هذا الدور الذي أضاف أبو زهرة له إحساسا من صوته المختلف.
وُلد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عام 1934، ونشأ فى بيئة مصرية اتسمت بالقيم المحافظة، ما انعكس في أعماله الفنية، التي كانت دائما تحمل قيمة للمشاهد.
كان طالبًا مجتهدًا خلال مراحل تعليمه المختلفة، وعلى الرغم من طبيعته الخجولة، فقد ظهرت عليه مبكرًا ملامح الموهبة، حيث كان يقوم بتقليد المعلمين وسط زملائه، وهو ما دفعه لاحقًا للالتحاق بمسرح المدرسة.
حصل على الميدالية الذهبية كأفضل طالب ممثل على مستوى الجمهورية، وهو إنجاز لفت إليه الأنظار حيث شجّعه أحد أساتذته على الالتحاق بـالمعهد العالى للفنون المسرحية، وهى النصيحة التى غيّرت مسار حياته.
تخرج من معهد الفنون المسرحية سنة 1958، وعمل حينها موظفًا في وزارة الحريبة أثناء تجنيده، ولكن بعدها تم تعيينه ممثلا بالمسرح القومي سنة 1959، وهنا كانت انطلاقة مشواره الفني الذي دام لأكثر من 60 عامًا، كانت أول أعماله المسرحية “عودة الشباب” للأديب الكبير توفيق الحكيم، وبعدها بطلًا في مسرحية “بداية ونهاية” للكاتب الكبير نجيب محفوظ، عقب اعتذار البطل، ثم بطلا لمسرحية ” المحروسة” بعد وفاة البطل.
ومن ممثل يحصل على أدوار البطولة بمحض الصدفة، لممثل صف أول في المسارح، فى زمنٍ كان فيه المسرح المصرى منبرًا للتنوير والإبداع، لمع نجم أبو زهرة كأحد الوجوه البارزة فى جيل أعاد صياغة العلاقة بين الخشبة والجمهور، حيث قدم أكثر من 100 عمل مسرحي.
وقدم أيضا العديد من الأفلام التي كانت ولا تزال علامات في السينما المصرية منها: “بئر الحرمان” مع سعاد حسني، “اعترافات امرأة” مع نادية لطفي، “الشوارع الخلفية” مع نور الشريف”، “بابا آخر من يعلم” مع شمس البارودي، “أرض الخوف” مع أحمد زكي، والعديد من الأفلام التي كان آخرها فيلم “أهل الكهف” عام 2001.
شارك أيضا في العديد من المسلسلات المصرية والتي زاد عددها على 300 عمل تليفزيوني، حيث كان الاختيار الأول لمنتجي المسلسلات التاريخية القديمة لإجادته للغة العربية الفصحى منها: “عمر بن عبدالعزيز، محمد رسول الله، موسى بن نصير، الوعد حق”، وغيرها، وقدم أيضًا العديد من الأدوار في مختلف المسلسلات، ولكن الدور الذي كان ولا يزال منحوتًا في ذاكرة المشاهد المصري والعربي شخصية المعلم سردينة تاجر الخردة في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، الذي أداه ببراعة.