على خلفية ما حدث من وزير الصحة منذ عدة أيام مع بعض نواب المجلس، تتكرر واقعة جديدة للحكومة ولكن بصورة مختلفة مع وزير النقل الفريق كامل الوزير، حينما كان أحد المهندسين يشرح تفاصيل مشروع قومي أمام الوزير خلال جولة تفقدية لمحور ديروط في أسيوط، ليتلعثم المهندس لعدة ثوانٍ ويخطئ في ذكر اسم المحافظة، ثم سرعان ما صحح ذلك، الأمر الذي جعل الوزير يقاطعه بانفعال واضح ويطلب منه مغادرة الموقع مباشرة أمام الجميع.
وسرعان ما انتشر فيديو الواقعة، وفتح نقاشًا واسعًا ليس فقط حول ما حدث، بل حول السؤال الأهم: هل ما حدث كان تأديبًا أم إهانة؟
وبعد تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، علّق الفريق كامل الوزير على الواقعة مؤكدًا أنه لم يكن يقصد إحراج المهندس، وأن هذا هو الأسلوب الذي يتبعه مع مهندسيه، وأن علاقته بفريق العمل قائمة على التحفيز.
وأعلنت وزارة النقل أن الفيديو المتداول مقتطع من سياقه ولا يوضح الصورة كاملة، بينما كانت الصورة التي وصلت إلى الجميع واضحة؛ مهندس شاب أُهين أمام الكاميرات.
أين نقابة المهندسين؟
وما لفت النظر أيضًا في تلك الواقعة هو ما حدث بعدها، حيث أصدرت نقابة المهندسين الفرعية بأسيوط بيانًا رسميًا واضحًا ومباشرًا، أكدت فيه أن كرامة المهندس واحترامه في مواقع العمل لا يجوز المساس بهما تحت أي ظرف، وأنها ترفض تمامًا أي تعامل غير لائق مع مهندس أثناء أداء عمله.
في المقابل، لم تصدر النقابة العامة للمهندسين في القاهرة أي بيان حتى الآن، رغم أنها الجهة الأم والأقوى والأكثر تأثيرًا.
وهو ما يضعها أمام تساؤل مهم: لماذا تمتلك نقابة فرعية في أسيوط الجرأة على الحديث، بينما لا تزال النقابة العامة في القاهرة صامتة؟
فمهما اختلفت التفسيرات حول حقيقة ما حدث في الفيديو، فإن الواقعة كانت أمام الرأي العام، وينتظر كثيرون موقفًا واضحًا من النقابة باعتبارها الجهة التي تحمي المهندسين وتكون صوتًا لهم حين يتعرضون لأي انتهاك يمس كرامتهم المهنية.
وفي النهاية، كانت الصورة التي وصلت إلى الجميع أوضح من أي بيان: مهندس شاب يؤدي عمله في مشروع قومي، خرج من الموقف بكرامة مجروحة أمام الناس.
وعلى الرغم من التعليقات التي صدرت من عدد من الأطراف، فإن المهندس نفسه، صاحب الواقعة، لا يزال صامتًا حتى الآن.
كما أن النقابة الأم في القاهرة لا تزال صامتة حتى اللحظة، ما يدفعنا للتساؤل: هل يمكن اعتبار الصمت موقفًا في حد ذاته؟ أم أن النقابة فضّلت ألا تكون صوتًا لأبنائها في تلك اللحظة؟
فقد وجدت النقابة الفرعية في أسيوط سببًا للحديث، بينما لم تجد النقابة العامة سببًا لذلك حتى الآن.