أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

كفاية ضحك.. خلينا نطق

شيماء سامي

 

ثمة لحظة بعينها يتذكرها كل جيل. لحظة يعرف فيها أن شيئًا ما انكسر، ولن يعود كما كان. في مصر، تلك اللحظات باتت تُقابَل بميم ساخر، أو مقطع كوميدي يُعاد نشره آلاف المرات حتى يبدو أن الأمر مضحك فعلًا. ثم نام الجميع، وصحوا في اليوم التالي والقرار لا يزال قائمًا، والأزمة لا تزال تتعمق، والضحك وحده هو ما تبقى.

المصريون يفخرون بهذه الموهبة، وهي موهبة حقيقية لا شك. القدرة على استخلاص الطرفة من أشد المواقف قسوة نوع من الذكاء الاجتماعي وآلية دفاع نفسية معروفة. لكن ثمة فارقًا جوهريًا بين الضحك الذي يُخفف من وطأة الألم ليُتيح لك مواصلة المقاومة، والضحك الذي يحلّ محلها تمامًا. الأول بقاء، والثاني استسلام بوجه بشوش.
ما يجري اليوم ينتمي إلى النوع الثاني بامتياز.

أخبار ذات صلة

19_2026-639248444017290775-729
ليلة ساخنة في إيران.. انفجارات تهز مضيق هرمز وزلزال يضرب الجنوب
جيل الوسط
"جيل الوسط" يتواصل مع القوى السياسية لعقد الاجتماع الأول لـ"التغير السلمي"
24339ca0-ae77-4b14-a58f-063b3d94bc68
جورجيت شرقاوي تكتب: «الباقي زبالات».. هل يُسقط نفي هيثم طلعت دلالة خطابه؟

حين يرتفع سعر الدولار، يظهر في غضون ساعات مقطع فيديو لشخص يُلقي “خطابًا” اقتصاديًا بلهجة مسؤول حكومي. حين يصدر قرار يمس لقمة العيش أو حرية التنقل أو مستقبل أبناء بأكملهم، تنتشر سلسلة من الصور الساخرة، ينفجر الجميع ضاحكين، ثم يُغلق التطبيق ويبدأ الجميع في التكيّف مع الواقع الجديد كأن شيئًا لم يحدث. الضحك هنا لم يكن تعبيرًا عن رفض، بل كان إيصالًا للبخار الزائد، بالضبط كما يريد أي نظام أن تكون آليات التفريغ الاجتماعي.

ما لا نعترف به بصدق هو أن هذا الضحك أصبح شكلًا من أشكال الإذعان المُقنَّع. إذعان لا يُعلن عن نفسه كخنوع، بل يأتي ملفوفًا بالبراعة والتفوق اللغوي. نحن لا نوافق، لكننا لا نعترض فعليًا. نحن نرى الخطأ، لكننا نكتفي بتوثيقه ساخرين. النتيجة واحدة في كلتا الحالتين: القرار يُنفَّذ، والمسؤول لا يُحاسَب، والمشهد يتكرر مرة أخرى بعد أسابيع.

الديمقراطية الحقيقية، أو حتى الأمل فيها، لا تُبنى بالميمز. تُبنى بنقد صريح ومستدام، بمعارضة منظمة، وببدائل قادرة على الحكم. وهذا الأخير هو العصب الغائب في المعادلة المصرية منذ عقود.

البديل السياسي لا يولد من فراغ. يتشكّل عبر سنوات من النقاش الجاد، من الصحافة الحرة، من الجمعيات المدنية، من المحاسبة الانتخابية، ومن ثقافة تقول بوضوح: “هذا خطأ، ويجب أن يتغير، وإليكم كيف.” كل هذا يستلزم جدية. يستلزم وجع التفكير بدل راحة الضحك. يستلزم أن نتحمل تبعات الكلام الصريح بدل الاختباء خلف التلميح الكوميدي.

حين يُصبح كل خطاب نقدي محاطًا بنجوم السخرية وعلامات التعجب، تتحول الجدية ذاتها إلى موضع سخرية. يُصبح من يتكلم بجد “ثقيلًا”، ومن يطرح حلولًا “ساذجًا”. والنتيجة أن الفضاء العام يفرغ من كل صوت حقيقي، ولا يبقى فيه إلا الترفيه المُعلَّب.

التاريخ يعرف أنماطًا لهذا المشهد. مجتمعات أحكمت السيطرة على همومها بالفكاهة والصبر المديد، ثم انفجرت يومًا ما انفجارًا لم تكن له لغة ولا بوصلة ولا هدف. ليس لأن الناس كانوا عاجزين، بل لأن طاقة التغيير ظلت تتراكم دون أن تجد قناة تعبير منظمة. حين يغيب النقد المدني المنظم لوقت طويل، تحل محله في لحظة الانفجار أكثر الأصوات بدائية وأشدها عشوائية.

لسنا في مأمن من هذا السيناريو، بل ربما نسير نحوه بهدوء، مصحوبين بموسيقى كوميدية تخفف من وطأة الطريق.

الضحك ليس عدونا، لكنه حليف مخادع. يمنحنا وهم الفاعلية ويُعفينا من تكلفتها. يجعلنا نشعر أننا “واعيون” دون أن نتحمل عبء أن نكون فاعلين.

الكلام الصريح مكلف، نعم. النقد الحقيقي مؤلم، نعم. لكن البديل أشد إيلامًا بما لا يُقاس.

خلينا نطق، حتى لو بدا الكلام أثقل من الضحكة. لأن الضحكة تنتهي، والواقع يبقى.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٢-٢٠-٣٥-٠٢-١٣٣_com.android
بين صناديق الاقتراع وصواريخ إيران.. هل يغامر ترامب بالتصعيد قبل أن يفقد السيطرة على الكونجرس؟
النواب
قرض الـ 45 مليون يورو يشعل الجدل في البرلمان قبل الموافقة عليه.. والنواب يسألون: أين تذهب أموال الديون؟
images (2)
هل تبدأ ضخ المليارات بالساحل؟.. الديار القطرية تعتزم تطوير "علم الروم" بأموال بنوك مصرية
طلعت فهمي
طلعت فهمي: القيود على العمل السياسي تعرقل ظهور مرشحي الأحزاب للرئاسة| ملف

أقرأ أيضًا

IMG-20261103-WA0097
هالة الدسوقي تكتب: بعد فرحة الدمج.. قرارات منصفة وواقع على المحك
النائب فريدي البياضي
«إحنا شغالين عند الديانة؟».. المصري الديمقراطي يرفض قرضًا أوروبيًا بـ45 مليون يورو
النائب حسام حسن
حسام الخشت: حزب العدل مستعد للمشاركة في كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة| ملف
السيد البدوي
السيد البدوي: لدينا من الكوادر من يصلح لخوض انتخابات الرئاسة| ملف