مع تزايد حدة التوترات في شبه الجزيرة العربية ومحيط باب المندب، تتجدد النقاشات الاستراتيجية حول طبيعة الأوراق المتداخلة في الصراع؛ حيث يبرز التساؤل المحوري بشأن تداعيات إعلان الاستعداد المصري لتقديم الدعم الدفاعي للمملكة العربية السعودية حال طلبت الرياض ذلك، وما يترتب على ذلك من قراءات بشأن قدرة جماعة الحوثي على تهديد المصالح الاقتصادية والعسكرية المصرية، وصولاً إلى كلفة أي انخراط مباشر في معادلة الصراع المفتوح.
العمليات العسكرية لم تصل لحرب مفتوحة.. والمشاركة المصرية “دفاعية بحتة”
وفي تحليل دقيق لطبيعة العمليات الدائرة وابعاد الموقف المصري، قال الدكتور مختار غباشي، لـ “القصة”، إن بداية الصراع والعمليات العسكرية المتبادلة بين السعودية والحوثيين لم تصل بعد إلى مستوى التهديد الكبير أو المحدد للمملكة، رغم وجود جرأة من الحوثيين في استهداف بعض المطارات والمدن السعودية رداً على الضربات الجوية (وفق منطق مطار بمطار، ومدينة بمدينة، ومصفاة بمصفاة)، في ظل حصار متبادل وضغط مستمر على مدينة تعز ومناطق أخرى.
وأوضح غباشي أن العمليات تظل متبادلة ولم ترتقي إلى مرتبة الحرب المفتوحة؛ مبيناً أن دخول القاهرة على خط هذا الصراع يُعد “دخولاً دفاعياً في المقام الأول وليس هجومياً”، بمعنى أن القاهرة قد توفر آليات دفاعية أو معدات لدفاع عن مقدرات المملكة إن احتاجت الرياض ذلك، مع استبعاد تام لتوجه مصر نحو حرب مفتوحة لا مع الحوثيين ولا داخل العمق اليمني.
غياب التهديد المباشر لأمن مصر القومي
وحول ما إذا كان الحوثيون يمثلون تهديداً للأمن القومي المصري، أكد الدكتور مختار غباشي أنه لا يوجد أي تهديد مباشر أو غير مباشر من الحوثيين للقاهرة، مشيراً إلى أن رسالة رئيس مجلس النواب الحوثي إلى نظيره المصري حملت في طياتها لغة ود وقيمة كبيرة لحجم مصر، و أضاف أن محاولة استفزاز القاهرة أو استهدافها لها حسابات معقدة للغاية وصعبة على الحوثيين، لكونهم يدركون تماماً حجم مصر وقدرتها على رد أي تعد مباشر أو غير مباشر، وليس من مصلحتهم فتح جبهة صراع معها.
وأشار المحلل السياسي إلى أن أصل المشكلة يكمن داخل اليمن، حيث أدى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية إلى نشوب إشكاليات مع الحوثيين، في حين أن حسم هذه المشاكل عسكرياً يُعد أمراً بالغ الصعوبة نظراً لطبيعة اليمن الجغرافية والجبلية التي تكلف أي طرف مخاطر ضخمة، فضلاً عن استنزاف المملكة بعمليات عسكرية متقطعة، مما يجعل الحل السياسي هو المخرج الأرجح، رغم تعقيداته وشروطه.
المستفيد الأكبر من توترات الإقليم
وفي قراءته للمستفيدين من استمرار هذا الاستنزاف، لفت مختار غباشي إلى أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر والرئيسي والأصيل، مبيناً أن تل أبيب في حالة عداء مع الحوثيين وغير مرتاحة للمسار السعودي، وتريد تسخين المنطقة وإدخالها في صراعات متبادلة لتنشغل عن جرائمها وتدميرها المدمر في غزة والضفة الغربية، بينما تكتفي الأطراف بالانشغال بأزمات البحر الأحمر دون رد فعل حقيقي ضد الاحتلال.