في غزة، لم يعد الموت يحتاج إلى إعلان حرب، فهو يتسلل بهدوء خلف ستائر التهدئة وتحت مسميات الاتفاقات الهشة بينما يتحدث العالم عن هدوء حذر، تكشف الأرقام والوقائع حكاية أخرى تماماً حكاية 800 شهيد سقطوا منذ توقيع وقف إطلاق النار، وضريبة دم تدفع يومياً لترميم صناديق الاقتراع الإسرائيلية.
بين الخطوط الصفراء التي تلتهم مساحة القطاع، والمرحلة الثانية من خطة ترامب التي تراد غزة فيها بلا أنياب، يقف الفلسطينيون أمام سؤال وجودي: هل ما نعيشه الآن هو تهدئة فعلية، أم أنها استراحة مقاتل إسرائيلية لإعادة هندسة الجغرافيا وخنق ما تبقى من أرض؟
الموت الصامت.. أرقام تفضح “التهدئة”
يرى الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، أن ما يشهده القطاع من قتل وتدمير ليس انهياراً مفاجئاً للاتفاق، بل هو واقع مستمر منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث حصدت “التهدئة” المزعومة أرواح ما يقرب من 800 فلسطيني و أصابت أكثر من ألفين آخرين،
ويوضح أبو سعدة لـ”القصة”، أن هذا التصعيد يهدف بالأساس إلى تقويض سلطة حماس وإجبارها على القبول بخطط “نزع السلاح” خطة ملادينوف التي ترفضها الفصائل.
صناديق الاقتراع فوق جثث الضحايا
يربط أبو سعدة بين تصعيد “خان يونس” والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر المقبل، ويرى أن نتنياهو وحلفاءه في اليمين المتطرف يحاولون تحقيق “إنجازات عسكرية” على حساب الدم الفلسطيني، لضمان البقاء في السلطة، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لخلق واقع أمني جديد يتمثل في قضم أكثر من نصف مساحة القطاع لإنشاء “منطقة عازلة” تحت مسمى “الخط الأصفر”.
المرحلة الثانية من خطة ترامب.. الفخ المنصوب
يكشف أبو سعد عن معضلة “المرحلة الثانية” من خطة الرئيس ترامب، حيث تضغط واشنطن وتل أبيب على الفصائل الفلسطينية لتنفيذ التزامات أمنية معقدة، في وقت تتنصل فيه إسرائيل من تنفيذ بنود “المرحلة الأولى”، وهذا الانسداد السياسي يجعل مستقبل التهدئة مرتبطاً بمدى قدرة الوساطة المصرية والتركية على لجم الطموحات الإسرائيلية، ومنع تأثر غزة بـ “الشرر المتطاير” من جبهات إيران ولبنان.