أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هندسة الوعي.. خطورة الاعتياد العربي على الدمار وهدم الدول والاحتلال

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

لم يكن انهيار المناعة النفسية والسياسية للأمة العربية وليد الصدفة، ولا هو طارئ عابر يمكن تجاوزه ببيانات الاستنكار التقليدية، بل هو «مسار تراكمي» خطير من التآكل البطيء للوجدان الجمعي والوعي الاستراتيجي. إن الفارق الزمني بين الأمس القريب والواقع الراهن يعكس هوة سحيقة؛ ففي الماضي القريب، حين كان مجرد حجر يمسكه «طفل فلسطيني» في مواجهة المحتل خلال الانتفاضتين الأولى والثانية كفيلًا بتحريك الشارع العربي بأسره من المحيط إلى الخليج، وكانت تظاهرات الغضب تعانق بعضها عابرةً للحدود، بل وحين ثارت العواصم العربية تنديدًا بغزو العراق، رغم كل الخلافات مع نظامه السياسي، كانت الشعوب تدرك جيدًا خطورة المساس بسيادة أي قطر عربي، وتتكاتف حمايةً للأمن القومي المشترك.

أما اليوم، فنعيش مشهدًا شديد القتامة والغرابة؛ حيث تُباد مدن كاملة، وتُهدم «عواصم تاريخية»، وتُستباح سيادة الدول جهارًا نهارًا، دون أن يرف جفن لمن تبقى من النخب أو القطاعات الواسعة من الجماهير. إن الخطر في هذه المرحلة لا يكمن فقط في فداحة الدمار المادي وحجم الخسائر البشرية، بل يكمن في «الاعتياد على الكارثة». لقد تحول الموت والدمار إلى مادة إخبارية عادية تُرصد في «نشرات الطقس والبورصة»، وصار الدم الفلسطيني واللبناني أرقامًا مجردة في إحصائيات معتادة، وتحولت سيادة الدول المنهكة إلى مجرد وجهة نظر قابلة للتفاوض والتبرير، وهو ما ينذر بتحول بنيوي في «الشخصية العربية» وانتماءاتها.

تحول البوصلة من الحماية إلى التفكيك

أخبار ذات صلة

الذهب - أرشيفية
قفزات سعرية طفيفة بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم في مصر
حالة الطقس
طقس الإثنين مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 28
Oplus_131072
«الحق في الدواء» تحذر من استغلال شهرة الفنانين للترويج لمنتجات طبية مجهولة المصدر

شهدت السنوات الأخيرة منعطفًا تاريخيًا حادًا ومغايرًا تمامًا لمسار «الوعي القومي». فبينما كانت العقيدة السياسية الشعبية تاريخيًا قائمة على فكرة حماية الأمن العربي والدفاع عن استقرار الدول، بوصفها خط الدفاع الأول عن الأمة، تحولت البوصلة بشكل دراماتيكي نحو الانخراط العكسي في تفكيك تلك الدول.

مثّلت ليبيا نقطة «الصدمة الكبرى»، إذ لم يقتصر الأمر على التدخل العسكري الغربي السافر، بل رافقه غطاء إقليمي وأدوار عربية صادقت بشكل علني أو ضمني على تفكيك بنية «الدولة الوطنية» وتحويلها إلى كانتونات متنازعة، مباركةً ذلك الانهيار تحت شعارات براقة أخفت خلفها خرائط التقسيم.

انتقل هذا المسار المأساوي إلى «الساحة السورية»، حيث امتدت الأيدي العربية لتعميق الجراح وتمويل الصراعات وتأجيج الانقسامات، بدلًا من السعي لاحتواء الأزمة وحماية الدولة من السقوط. وتحولت سوريا تدريجيًا إلى مسرح لتجمع التنظيمات الإرهابية والعابرة للحدود، لتصبح تهديدًا مباشرًا ومزمنًا للأمن القومي الإقليمي والعربي، بعد أن كانت لعقود طويلة قلعة حصينة للممانعة والعمق الاستراتيجي.

هذا التحول في الموقف العربي تجاه الدول والشعوب لم يكن مجرد تباين في الاجتهادات السياسية، بل كان ضربًا في مقتل لمفهوم «التضامن العضوي» الذي يربط مصير المواطن في المشرق بالمغرب، وأسس لمرحلة قبول انهيار الدول باعتباره قدرًا محتومًا.

تخدير الوعي.. غزة ولبنان على المائدة

إن التطور الخطير لظاهرة «الاعتياد على الدمار» يظهر بوضوح في المشهد الراهن المرتبط بغزة ولبنان. فعلى مدار سنوات متواصلة من حرب الإبادة والدمار الممنهج في قطاع غزة، ومن الضربات العسكرية المتواصلة ليل نهار على لبنان، تراجع مستوى الاستجابة والتفاعل الشعبي العربي بشكل مخيف، حتى باتت العواصم الغربية والأكاديميات في الجامعات الأوروبية والأمريكية تضج بالغضب والاحتجاجات المؤيدة للحق الفلسطيني واللبناني، أكثر بكثير من «الشارع العربي» المفترض أن القضية تخصه وجوديًا وقوميًا وتاريخيًا.

لقد نجحت آلة التخدير الإعلامي والنفسي في تحويل «مشاهد الأشلاء والدمار» إلى محتويات رقمية مكررة تُستهلك بسطحية بين «منشورات الترفيه»، وهو ما أسس لحالة من التبلد الشعبي والنخبوي. والأمر الأدهى أن هذا الاعتياد لم يتوقف عند حدود الصمت أو التبلد، بل تجاوزه إلى «مرحلة الانحراف القيمي» الكامل؛ إذ ظهرت أصوات ونخب عربية تلقي باللوم كاملًا على حركات المقاومة، محملةً إياها وزر الخراب والدمار الذي تخلفه آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية. وفي انقلاب مفاهيمي خطير، يقف البعض اليوم في خندق العدو الصهيوني أو العدو المحتل، ليقدم له التبريرات والأحقية في تدمير الأوطان، محاكمًا الضحية على مشروعية دفاعه عن أرضه ووجوده.

نحو استراتيجية عاجلة لاستعادة المناعة القومية

إن التحول الخطير في «عقلية الإنسان العربي» وانتماءاته لم يعد مجرد ملاحظة عابرة يمكن غض الطرف عنها، بل هو تحول بنيوي يهدد ما تبقى من ركائز «الأمن القومي» الشامل، ويؤسس لمرحلة تطبيع نهائي مع الهزيمة والاحتلال. إن القبول بالدمار كأمر واقع والتعايش مع فكرة تفتيت الأوطان وتقسيمها هما المدخل الحقيقي لضياع ما تبقى من سيادة واستقلال القرار.

إن هذا «المأزق» يفرض تدخلًا استراتيجيًا عاجلًا وفوريًا من النخب الفكرية والثقافية والإعلامية والوطنية لإعادة هندسة الوعي الجمعي، وتفكيك سرديات التبرير للعدوان، وربط الأجيال الجديدة بقضاياها المصيرية بوعي تحليلي وعميق يرفض «السقوط في فخ الاستسلام» النفسي.

إن استعادة الاعتبار لفكرة «الدولة الوطنية» وحمايتها، ورفض الاعتياد على مشاهد القتل والخراب، هما طوق النجاة الوحيد قبل أن تفقد «الأمة» مناعتها نهائيًا، وتتلاشى حدودها وهويتها في مهب العواصف الإقليمية والدولية العاتية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

87ef6110-280e-4c10-93c0-ab8e7621992d
مهرجان الجونة وضياع حمرة الخجل !
المصري الديمقراطي
انتخابات «المصري الديمقراطي» على صفيح ساخن.. وحسني سبالة لـ«القصة»: أحمد فوزي المرشح الوحيد لرئاسة الحزب
أمريكا وإيران
انتخابات إسرائيل.. هل ينهي رحيل نتنياهو الحرب أم يغيّر طريقة إدارة الصراع مع الفلسطينيين؟
file_00000000ed00820a98a3fc013e7c7c7e
النفط مقابل الطاقة.. هل دخلت السعودية والحوثيون مرحلة كسر الردع؟

أقرأ أيضًا

مجلس النواب
بين الإشادة والمطالبات بالتنفيذ.. ماذا قال النواب عن منتدى مصر 2026؟
منتدى مصر
من أوراق العمل إلى كشف الحساب.. كيف استقبلت الأحزاب مخرجات منتدى مصر 2026؟
النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع المنتهية ولايته
مصدر بـ"التجمع": "شؤون الأحزاب" قطعت بانتهاء ولاية عبدالعال في 2024
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ