أثارت تصريحات الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، بشأن عدم قيد خريجي كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، حالة من الجدل والقلق بين طلاب الجامعات الخاصة والأهلية، بعدما فتحت باب التساؤلات حول مستقبل خريجي هذه الكليات وحدود سلطة النقابة في رفض قيدهم، وفي المقابل، تبرز تساؤلات قانونية وعملية: هل تملك النقابة حق الامتناع عن قيد هؤلاء الخريجين؟ وهل توجد بالفعل كليات طب تعمل دون مستشفيات جامعية؟ وماذا يقول القانون والجهات المعنية بشأن هذه الأزمة؟
هل يوجد جامعات تشمل كلية الطب بين كلياتها ولا تملك مستشفى خاصة بها؟
في الفترة الأخيرة شهدنا افتتاح العديد من الجامعات الخاصة والأهلية، ولكن هذه الجامعات لم تتم إنشاء المستشفيات الخاصة بها، وفقا للتصريحات الصادرة من نقابة أطباء مصر واللجنة التنسيقية للقطاع الطبي بـ المجلس الأعلى للجامعات، يبلغ عدد كليات الطب بالجامعات الخاصة التي تفتقر لمستشفى جامعي مستقل نحو 8 أو 9 كليات طبية من أصل 12 أو 13 كليات طب تابعة لجامعة خاصة صُرح لها ببدء التدريس.
بينما تمتلك 4 جامعات خاصة فقط مستشفيات جامعية مفعلة وهي (جامعة 6 أكتوبر، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، جامعة نيو جيزة، وجامعة بدر بالقاهرة)، وتعتمد بقية الكليات على “بروتوكولات تعاون” للتدريب داخل مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي أو المستشفيات العسكرية.
قائمة كليات الطب الخاصة التي تفتقر لمستشفى جامعي
جامعة النهضة (بني سويف)، والجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات MTI (المقطم – القاهرة)، وجامعة حورس (دمياط الجديدة)، جامعة دراية (المنيا)، جامعة ميريت MUE (سوهاج)، جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا (المنصورة)، جامعة سفنكس (أسيوط الجديدة)، جامعة باديا (أكتوبر الجديدة)، جامعة ممفيس.
هل ما جاء في التصريحات متماشي مع القانون؟
ماذا تريد نقابة الأطباء؟
من جانبه يقول الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام النقابة العامة للأطباء وأمين عام اتحاد نقابات المهن الطبية، في حديثه لـ”القصة”، أن النقابة تتطلب وضع خطة تدريبية منظمة، لأن المشكلة ليست في عدد الأطباء بل في عدم وجود خطة تدريبية منظمة، مما لا يمنح الطلاب التدريب بكفاءة عالية.
ويضيف أن بالنسبة إلى عجز الأطباء، فهذا الطلب لا يتعلق بحل تلك الأزمة، فعجز الأطباء ناتج عن سوء بيئة العمل، كضعف المرتبات وغياب التأمين عن الأطباء، فبالتالي الطبيب والطبيبة، في ظل تلك الظروف، يريدان تكوين حياتهما، ومع مرتب ضعيف في بعض الأحيان لا يعادل حتى الحد الأدنى للأجور، يقرران السفر إلى الخارج، لهذا حدث عندنا عجز في الأطباء، ليس بسبب قلة العدد، ولكن بسبب الهجرة والهروب من بيئة العمل.
ويؤكد أن زيادة عدد المقبولين في الكليات الطبية لن تحل مشكلة العجز أيضًا، فحل المشكلة يكمن في معالجة مسبباتها وتحويل بيئة العمل من سيئة إلى بيئة عمل جاذبة، ورفع مرتبات الأطباء وتأمينهم، لأن الشباب حديثي التخرج يحتاجون إلى العيش بكرامة وتكوين أسرة، فالحد الأدنى للأجور لا يكفي، وغير مناسب لبناء مستقبلهم.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن طالب كلية الطب المتخرج من جامعة مسجلة في المجلس الأعلى للجامعات المصرية، يحق له الالتحاق بالنقابة، كأي طالب طب سبقه.
وبين وجود بعض الجامعات التي تفتقر إلى مستشفى بالفعل، وتصريحات الأستاذة فاطمة التي تشير إلى أن طالب الطب يلزمه تدريب عملي منذ أول الدراسة، وحديث الدكتور أبو بكر الذي يشير إلى أهمية وضع خطة تدريبية منظمة، فهل نرى تدخلًا من وزارة التعليم العالي لمعالجة تلك الأزمة؟