يعد الكاتب والباحث الدكتور عبد الكريم الحجراوي أحد أبرز الأصوات الأدبية والنقدية التي أثرت المشهد الثقافي المصري، وهو الحائز على جائزة الدولة التشجيعية عن روايته الأولى «سيرة هشة ليوم عادي».
لم يقتصر حضوره على الإبداع الروائي فحسب، بل امتد لسنوات طويلة في رحاب البحث العلمي والنقد المسرحي، حيث أصدر ثمانية كتب نقدية بارزة.
واليوم، وبعد هذا التتويج الوطني الرفيع، يعيد الدكتور عبد الكريم صياغة معادلة مشروعه الثقافي ليضع الإبداع الأدبي في المقدمة، واعدًا جمهور القراء بأعمال جديدة ومشاريع سردية فريدة تمزج بين الواقع والخيال والتاريخ الإنساني.
هيكل رواية «سيرة هشة ليوم عادي» وفلسفة الزمن المتشعب
«سيرة هشة ليوم عادي» رواية تدور أحداثها في يوم واحد، لكنها لا تستسلم للزمن الخطي. قُسمت إلى ثلاثة أجزاء، يمتد كل جزء ثماني ساعات، وتحمل كل ساعة اسمًا من أسماء اليوم في اللغة العربية، بما يجعل الزمن نفسه عنصرًا بنائيًا في الرواية.
كُتبت بحيث يمكن للقارئ أن يبدأ القراءة من أي جزء أو أي ساعة، دون التقيد بترتيب بعينه؛ فهي رواية تتيح تعدد مسارات القراءة، وتمنح القارئ حرية تشكيل تجربته الخاصة. وقد بدأت كتابتها من الجزء الثاني، ثم الثالث، وختمتها بالأول.
الجغرافيا الإنسانية وعوالم القرية المصرية في السرد
تجري الأحداث في قرية من قرى جنوب مصر لا يُذكر اسمها عمدًا. ولا تنشغل الرواية بالأحداث الكبرى بقدر انشغالها بالتفاصيل اليومية الصغيرة التي يصنعها الناس في حياتهم العادية، وهي التفاصيل التي كثيرًا ما يغفلها المؤرخون وعلماء الاجتماع.
ومن خلال هذه الجزئيات الهامشية يتشكل عالم كامل يكشف كيف تُصنع الحياة، وكيف تتكون الذاكرة، وكيف يحمل اليوم العادي في داخله طبقات من المعنى قد تفوق في أهميتها الوقائع الكبرى.
مشاعر الفخر والاعتزاز بجائزة الدولة التشجيعية
«فوزي بجائزة الدولة التشجيعية شرف عظيم، لأنها جائزة تمنحها الدولة المصرية، ولا أرى تكريمًا أرفع من أن يحظى الكاتب بتقدير وطنه. أشعر بفخر وامتنان كبيرين لهذا التتويج، وتمثل “سيرة هشة ليوم عادي” روايتي الأولى المنشورة، رغم أنني سبقتها بمجموعة قصصية تناولت ثيمة الموت، كما أنجزت روايتين أخريين لم تريا النور بعد».
الانتقال من النقد المسرحي إلى صدارة الإبداع الروائي
«ولعل انشغالي طوال السنوات الماضية بمشروعي الأكاديمي والنقدي هو ما جعل الكتابة الإبداعية تتراجع إلى الخلف قليلًا؛ فقد نشرت ثمانية كتب في النقد المسرحي، واستأثر البحث العلمي والنقد بالجزء الأكبر من وقتي وجهدي.
أما اليوم، وبعد صدور روايتي الأولى وفوزها بجائزة الدولة التشجيعية، فقد حان الوقت لأن يستعيد المشروع الإبداعي مكانه في المقدمة. وفي المرحلة المقبلة ستكون الأولوية للكتابة الإبداعية، دون أن يعني ذلك التخلي عن مشروعي النقدي، وإنما إعادة التوازن بين المسارين، إيمانًا مني بأن الإبداع والنقد يغذي كل منهما الآخر».