أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

شات GPT تحت قبة البرلمان.. قصة نيابية جدًا

لم يكن الفيديو المتداول للنائبة يارا عزت، عضو مجلس النواب وممثلة حزب حماة وطن، مجرد مقطع عابر من جلسة برلمانية روتينية، بل تحوّل خلال ساعات قليلة إلى مادة واسعة للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن اللافت في الأمر أن الجدل لم يتركّز حول القضية التي تناولها البيان، ولا حول الموقف السياسي نفسه، بل انصبّ على شيء أكثر حساسية؛ الإحساس الغائب من الكلمات. منذ اللحظات الأولى لقراءة البيان، بدا أن هناك شعورًا غير مريح لدى المتابعين. لم يحتج الجمهور إلى تحليل لغوي أو سياسي معقّد، بل ظهر ما يمكن وصفه بالإحساس الفطري بأن هذا الكلام لا يشبه البشر أو المألوف كثيرًا، وسرعان ما امتلأت التعليقات بتساؤلات مباشرة وغير مباشرة عن حقيقة من كتب البيان: “ده واضح إنه مكتوب من شات جي بي تي”.

في العادة، اعتاد الناس داخل قاعة البرلمان وخارجها أن يسمعوا لغة تشبههم، لغة فيها انفعال، أو تلعثم بسيط، أو حتى مفردات قادمة من الشارع تعكس واقع الناس وهمومهم، لكن ما ظهر في هذا الفيديو كان مختلفًا تمامًا. الجمل جاءت منضبطة إلى حدٍّ ما، متساوية الإيقاع، ولغة عربية فصحى أقرب إلى نصوص البيانات الجاهزة منها إلى حديث نائب يتفاعل مع قضية تمسّ المواطنين، ولكن عدم قدرة النائبة على القراءة وكأن النص لم يُنظر فيه من قبل. هذا التباين هو ما التقطه المتابعون؛ لم تكن المشكلة في جودة النص، بل في برودته. كلمات مرتّبة لكنها لا تحمل غضبًا ولا تعاطفًا ولا حتى ارتباكًا إنسانيًا طبيعيًا.

أخبار ذات صلة

الرئيس الصيني وترامب - أرشيفية
هل تشتعل الحرب من جديد أم تنتهي بعد زيارة ترامب للصين؟
طهران وواشنطن
"حرب غرف التفاوض".. هل تصل طهران وواشنطن إلى "صياغة النهاية السياسية"
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم.. عيار 21 يقترب من الـ 7000 آلاف

حين يصبح النص بلا روح

زادت الشكوك مع ملاحظات عن أخطاء إملائية كبيرة، بدت وكأن النص قُرئ لأول مرة دون مراجعة حقيقية، وهو ما عزّز الانطباع بأن البيان لم يُكتب من صاحبه.

بعض المعلّقين سخروا من الكمال الزائد في الصياغة، وآخرين أشاروا إلى أن هذا النوع من الجمل أصبح له بصمة معروفة لدى مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهنا تغيّر محور النقاش بالكامل. لم يعد السؤال: هل نتفق مع النائبة أم نختلف؟ بل أصبح السؤال الأهم: لماذا لجأ نائب منتخب إلى بيان مصنوع بدلًا من التعبير عن موقفه بصوته؟

ما حدث لم يكن حالة معزولة، بل حلقة في سلسلة أوسع تشهدها السياسة عالميًا، حيث بدأ بعض النواب والمسؤولين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في كتابة البيانات والخطابات، وأحيانًا في إعداد مشروعات قوانين كاملة.

الذكاء الاصطناعي يدخل قاعات التشريع

أحد أبرز الأمثلة على ذلك وقع في مجلس مدينة “بورتو أليغري” بالبرازيل، عندما ناقش المجلس مشروع قانون يعفي المواطنين من تكاليف استبدال عدادات المياه المسروقة. اللغة كانت دقيقة، والصياغة قانونية محكمة، والمناقشات جرت بصورة طبيعية، قبل أن يحظى المشروع بموافقة جميع أعضاء المجلس وعددهم 36 عضوًا، ثم يوقّعه العمدة رسميًا. لكن بعد إقرار القانون، كشف النائب “راميرو روزاريو” مفاجأة غير متوقعة، حين أعلن أن نص القانون لم يكتبه بنفسه ولا فريق قانوني، بل جرى إعداده بالكامل باستخدام ChatGPT خلال أقل من 15 ثانية، عبر مجموعة توجيهات بسيطة.

تعامل النواب واللجان والعمدة مع النص باعتباره عملًا بشريًا كاملًا، بينما في الحقيقة كُتب بواسطة أداة رقمية لا تفهم السياق الاجتماعي ولا تبعات القرارات التشريعية على حياة الناس.

هذه الواقعة نقلت النقاش من فكرة تسهيل العمل إلى تساؤلات أعمق حول معنى الدور النيابي نفسه. إذا كان الذكاء الاصطناعي يكتب القوانين، ويعدّ البيانات، ويصيغ المواقف، فما الذي يتبقّى من دور النائب؟ وهل يتحوّل المنتخبون إلى مجرد ناقلين لنصوص جاهزة؟

أين يقف الإنسان من كل هذا؟

الخطر الحقيقي الذي لمسه الناس، سواء في حالة النائبة أو في التجربة البرازيلية، لا يتعلّق بالتكنولوجيا ذاتها، بل بثقافة جديدة يمكن وصفها بالاستسهال؛ الاستسهال في التفكير، والاستسهال في التعبير، والاستسهال في تحمّل المسؤولية.

الرسالة التي التقطها كثير من المواطنين كانت واضحة: “لو النائب مش قادر يكتب أفكاره بنفسه، هيبقى قادر إزاي يسمعنا ويدافع عننا؟”. في الماضي، كان النائب يُقاس بقدرته على التحدث من القلب، حتى لو أخطأ أو ارتبك. تلك الأخطاء الصغيرة كانت دليل صدق وقرب من الناس، أما اليوم فهناك خوف حقيقي من أن يتحوّل بعض النواب إلى مؤدّين يقرؤون نصوصًا أنيقة، لكنها منفصلة تمامًا عن الواقع اليومي.

يرى متخصصون أن الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام عدة مخاطر، منها إنتاج معلومات غير دقيقة تبدو صحيحة لغويًا، أو تراجع الإحساس الإنساني في القضايا الاجتماعية، فضلًا عن تمييع المسؤولية السياسية بحجة أن الخطأ تقني. كما أن إدخال مسودات قوانين أو أفكار غير معلنة إلى تطبيقات خارجية يثير تساؤلات جدية حول الخصوصية وأمن المعلومات.

وفي النهاية، لا أحد يرفض استخدام التكنولوجيا كأداة مساعدة في تنظيم الأفكار أو ترتيب البيانات، لكن السياسة في أصلها ليست نصوصًا منمّقة فقط، بل علاقة إنسانية تقوم على الفهم والتواصل والصدق. النائب هو صوت الناس، والناس لا ينتظرون صوتًا صادرًا عن خوارزمية باردة، بل إنسانًا يشعر بما يعانونه، ويتحدث بلغتهم، ويدافع عنهم حتى لو أخطأ. ومهما تطوّر الذكاء الاصطناعي، سيظل عاجزًا عن تقليد أبسط وأهم ما يريده المواطن من ممثله، وهو الصدق الإنساني.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

المونوريل
مونوريل كامل الوزير الذي تعطل.. كم كلفنا؟
afp_69ffbf7a0ab8-1778368378
طبول النهاية.. مؤشرات التسوية الأوكرانية ورسائل بوتين لزيلينسكي
43ceddd7-c014-45d9-802c-526c3d3bdf47
العراق وساحة الظل.. ماذا يعني الحديث عن موقع عسكري إسرائيلي سري؟
IMG_20260506_225023
«ثورة الشتلات» التي لم تحدث.. كيف فشل مشروع إنقاذ قصب السكر في مصر؟

أقرأ أيضًا

الشباب والسياسة - أرشيفية
هل تفتح الدولة المجال لمشاركة الشباب سياسيا؟
IMG_3489
"تذكرتي” تكشف تعرض موقعها لهجوم إلكتروني بعد طرح تذاكر نهائي الكونفيدرالية
مشغولات ذهبية
قفزة محدودة بأسعار الذهب اليوم
Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-١١-٢١-٥٤-٤٥-٩٣٣_com.android
بين أمواج اليمن وسواحل الصومال.. "قصة" اختطاف 8 بحارة مصريين على متن الناقلة "إيوريكا"